لمن‮.. ‬كل هذا السلاح؟‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 
 
تثير الانتباه والاشتباه معاً عملية »تكديس« أحدث الأسلحة في دول الخليج بما يفوق ألف مرة حاجاتها الأساسية لخوض حروب للدفاع ليست لها فيها سوابق، ولا خبرات قتالية، كما أن مخازن أسلحتها تنوء بتخزينات عسكرية سابقة أصابها الصدأ بسبب عدم الاستخدام، بالإضافة إلي عدم العلم بكيفية استخدامها من أصله رغم مليارات الدولارات التي دفعت فيها طوال سنوات مضت مساندة للدول المنتجة لتلك الأسلحة حتي تبيعها لأشاوس الخليج بدلاً من تخزينها في مصانعها بسبب المنتجات الأحدث التي تشحن إلي إسرائيل قبل أن تزود بها وحدات الجيوش الأمريكية التي تعربد في كل مكان للاحتفاظ بالقوة العسكرية الإسرائيلية سيدة للمنطقة العربية.
 
وتقدر مراكز الدراسات الاستراتيجية الإنفاق العسكري بدول السعودية والإمارات والكويت خلال المدة من عام 2000 وحتي عام 2009 بإجمالي 493 مليار دولار، وهو الإنفاق الذي أنقذ صناعة السلاح الأمريكية من الإفلاس خلال الأزمة المالية، ورغم ذلك لم يحمد الغرب كل ذلك الإنفاق العربي الذي يتسم بالسفه أكثر من أن يتسم بأي حكمة أو عقلانية، أو حاجة حقيقية لكل تلك الأسلحة خاصة في ظل الاتفاقيات الحمائية الموقعة بين تلك الدول والمؤسسة العسكرية الأمريكية، والتي يتم تجديدها بشكل روتيني كل مدة!
 
وتتوقع الدوائر العسكرية الدولية أن يتجاوز إجمالي الإنفاق العسكري لنفس الدول خلال السنوات الخمس المقبلة مبلغ مائة مليار دولار أخري بقيادة السعودية التي اشترت خلال العام الماضي وحده أسلحة بمبلغ 41.2 مليار دولار، تضاف إليها صفقات جديدة مع الإدارة الأمريكية تبلغ قيمتها 60 ملياراً لشراء 48 مقاتلة أمريكية من طراز »F15 «، وتطوير 70 طائرة مقاتلة من نفس الطراز، بالإضافة إلي 150 طائرة هليكوبتر!
 
وضمن »تمثيلية« بيع الأسلحة الأمريكية للسزج العرب تحتج إسرائيل دائماً وروتينياً ضد كل صفقة لتطمئنها الإدارة الأمريكية بأن تلك الأسلحة المصدرة للعرب لا يمكن أن تخل بالتوازن العسكري بالمنطقة، مع »وشوشة« في أذن جنرالات إسرائيل بأن الـF15 التي تباع للعرب غير تلك التي تهدي إلي إسرائيل -قتالاً ومناورة- ناهيك عن الـF35 التي تعاقدت عليها العسكرية الإسرائيلية مع »ماما وبابا« أمريكا، وهي أحدث اختراع أمريكي لا تراه أي رادارات في العالم، مع قدرتها علي حمل صواريخ طويلة المدي  تستطيع إطلاقها إلي حيث تريد فور إقلاعها من المطارات الإسرائيلية، دون الحاجة إلي طيران طويل يعرضها لمخاطر الأعداء، ذلك إذا استطاع هؤلاء الأعداء رؤيتها أصلاً قبل وصول صواريخها.
 
»الوشوشة« الأمريكية التالية للأولي في أذن جنرالات إسرائيل، وهي »الوشوشة« المصحوبة بضحكات صاخبة تقول إن كل تلك الأسلحة -الحديثة عالية التقنية- ليس للعرب دور أكثر من سداد ثمنها، وإن الذين سوف يستخدمونها هم »الأمريكيون« عند الضرورة، بسبب تدني الكفاءات العسكرية لدي تلك الدول المشترية التي تعرف حدود أدوارها تماماً مقابل الحماية الأمريكية لكراسيهم!
 
الغريب هو أن أي »أبله« في السياسة والاستراتيجية يفهم أن كل هذا التكدس للسلاح في مخازن الدول العربية المشترية ليس أكثر من الاستعداد لضرب إيران إذا ما تقرر ذلك، وأن طلعات القتال الأمريكية لإيران، وكذلك انطلاق الصواريخ من القواعد الأمريكية التي تملأ دول الخليج لا يمكن أن تتم دون عقاب إيراني، رداً علي المهاجمين، لتصاب الدول الخليجية بأضرار بالغة لا يعلمها سوي الله، وهو الثمن الذي لن تدفعه الولايات المتحدة، ناهيك عن غبطة إسرائيل في ضرب المسلمين بعضهم بعضاً!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك