بورصة وشركات

لماذا لم تستجب البورصة لقرارات خفض الفائدة؟

هبطت 3% الأسبوع الماضى رغم قرار المركزى

شارك الخبر مع أصدقائك

“البورصة تُعلق آمالها على قرار خفض أسعار الفائدة”.. جملة دائمًا ما يرددها خبراء ومستثمرو سوق المال، وسط حالة من الترقب تشبه انتظار الأرض الجدباء للمطر، وقد قام البنك المركزى المصرى بتخفيض أسعار الفائدة 4 مرات خلال العام الجارى، آخرها فى 14 نوفمبر الماضى لتصل إلى %12.25 على الإيداع، و%13.25 على الإقراض، وبرر تلك التحركات بوصول معدلات التضخم لحدود متدنية.

فى المرة الأخيرة للخفض خيبت مؤشرات البورصة الآمال المعلقة على انتعاشها، مواصلة الأداء الهزيل الأقرب للهبوط منذ الجلسة التالية للخفض وحتى الخميس الماضى، ففى خلال الأسبوع الماضى والأول لقرار خفض الفائدة هبط المؤشر الرئيسى egx30 بنحو %3.1، بنسبة تفوق ثلث معدل صعوده منذ بداية العام والبالغ %8 .

وبمتابعة تحرك المؤشر الرئيسى منذ أول قرار لخفض الفائدة فى 14 فبراير الماضى، نجد أنه كان يتداول عند 14984 نقطة، وحالياً عند مستويات قرب 14094 نقطة.

وأكد شريحة من خبراء سوق المال ومحللو الاقتصاد الكلى لـ “المال” أن السبب الأساسى هو أن البورصة تعانى شح السيولة مثل باقى القطاعات الاقتصادية، إلى جانب عدة عوامل تتعلق بكثرة الضرائب المفروضة، وتدهور نتائج أعمال شريحة كبيرة من الشركات، مستبعدين تأثر البورصة المصرية بأى شكل جراء طرح أرامكو السعودية .

محمد ماهر: تعانى شح السيولة والمتعاملون أصابهم الفتور ويترقبون الطروحات الحكومية

قال محمد ماهر، نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذى بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إن المتعارف عليه أن يكون لتخفيض أسعار الفائدة تأثيرات ايجابية على تداولات البورصة من خلال عاملين، أولهما التحليل المالى للشركات صاحبة القروض المرتفعة كشركات الحديد وغيرها، وستستفيد من خلال تقليل التكاليف التمويلية التى تتحملها بسبب الديون الضخمة، ومن ثم ارتفاع صافى الربح النهائى، وأيضًا نشاط أسهمها بالبورصة ما يدعم أداء مؤشرات السوق.

ويتمثل العامل الثانى فى أن يبدأ مستثمرى الأوعية الثابته ذات المخاطر المنخفضة، بالنظر للبورصة كأداة استثمارية مناسبة.

وعن عدم استفادة البورصة بالخفض المتكرر لسعر الفائدة، خاصة فى المرة الأخيرة، أشار نائب رئيس مجلس الإدارة التنفيذى بشركة برايم القابضة للاستثمارات المالية، إلى أن أسعار الفائدة لا تزال مرتفعة ولم تتحرك بالقدر الكافى الذى يدفع مستثمرى الأوعية الثابتة للاستثمار فى سوق الأسهم.

ولفت إلى أن البنك المركزى يسير بمعدلات الفائدة وفقًا لمحددات معينة بغرض تحريك عجلة الإنتاج من جانب، والهيمنة على معدلات التضخم من جانب آخر، وكانت الأخيرة قد وصلت لمستويات متدنية لعدة أشهر متتالية، متوقعًا أن تستمر البورصة فى حالة ترقب لحين خفض أكبر فى سعر الفائدة .

وأوضح أن هناك مجموعة من العوامل الآخرى التى تضغط على وضع السوق، على رأسها الضرائب، مثل ضريبة التوزيعات النقدية والرأسمالية والدمغة، وما لها من تأثير كبير فى التقليل من جاذبية القيد أو الاستثمار فى البورصة بشكل عام، وكان هناك العديد من المطالبات بوجود حوافز للشركات الراغبة فى القيد للمرة الأولى .

وأشار إلى أنه فى فترات ما بعد التعويم، وفى المرات الأولى لخفض الفائدة كانت البورصة تتفاعل بشكل ايجابى وقتيًا، خاصة أن السيولة كانت لا تزال حينها متواجدة بالسوق.

ورأى أنه من الممكن أن يكون الفتور قد أصاب بعض المتعاملين، لكن الأمال لا تزال معلقة على الطروحات الحكومية، وغيرها من القرارات التى سينتج عنها تحسن الأوضاع  إلى حد ما.

كريم خضر: لا تأثير لطرح أرامكو بالسعودية.. والسوق تحتاج لمحركات أكبر

وفى السياق ذاته استبعد كريم خضر، العضو المنتدب بشركة التجارى الدولى للسمسرة، أن يكون لطرح أرامكو السعودية أى تأثيرات على أداء السوق المحلية.

وأضاف أن البورصة تعانى ضعف السيولة حالها كباقى النشاطات والقطاعات الاقتصادية بالسوق المحلية، خلال الفترة الحالية .

وأوضح أن سوق الأسهم تُعد مرآة الاقتصاد، وبالتالى فإن هدوء القطاعات الاقتصادية يؤثر على الشركات المدرجة بتلك القطاعات، ليُصاب أدائها بالضعف، فتنخفض ربحيتها ويهدأ النشاط على أسهمها المدرجة .

ولفت إلى أن دعم أوضاع البورصة يرتبط بشكل أساسى بتنشيط الاقتصاد من خلال تدعيم الاستثمار المباشر، موضحًا أن السوق يحتاج لمحركات أكبر من قرارات خفض الفائدة.

وقال إن خفض أسعار الفائدة أمر ذو أهمية كبيرة للاقتصاد، لدوره فى تشجيع الاستثمار المحلى ومعاودة اقتراض الشركات لتدشين خططها التوسعية التى أُجلت فى الفترات السابقة، خاصة عقب تحرير سعر الصرف، نتيجة ارتفاع التكاليف.

وأوضح أن الاقتصاد المصرى مر بفترات صعبة منذ 2011، وخلال جميع تلك السنوات لم يكن هناك تحركات بالشكل الكافى.

وفى السياق ذاته فسر نعمان خالد، محلل الاقتصاد الكلى بشركة سى آى كابيتال، حالة ضعف السيولة التى تصيب قطاعات الاقتصاد المحلى.

وقال إن البنك المركزى اتبع سياسة سحب السيولة من متعاملى السوق المحلية عقب تعويم الجنيه لتشجيعهم لاستثمار أموالهم فى البنوك، من خلال رفع معدلات الفائدة بنسب مغريه قاربت %7 بشكل متتالى، إلى جانب طرح شهادات بنكية بفائدة جاذبة جدًا .

وأضاف: الفوائض لدى البنوك ارتفعت بشكل واضح حينها، خاصة فى ظل محدودية الإقبال من قبل الشركات على الاقتراض بسبب ارتفاع التكلفة .

وأوضح أن البنوك استثمرت فى أذون الخزانة والسندات، وقامت بالاقراض وتبقى لديها فوائض كبيرة قام البنك المركزى بسحبها بحصيلة تقارب 600 إلى 700 مليار جنيه حاليًا، وفقاً لتوقعات سى آى كابيتال.

و أوضح أن المبلغ المحتجز لا يزال لدى البنك المركزى حتى الأن، مشيراً إلى أنه ينبغى على البنوك أن يكون لديها فائضًا لضخه فى قطاعات الاقتصاد المختلفة.

ورجح اتجاه المركزى لإعادة ضخ تلك السيولة أو جزء منها للبنوك خلال الربع الأول من العام المقبل 2020، مبررًا ذلك التوقيت بأن المركزى كان ينتظر أسبابًا كافية لإعادة ضخها.

ولفت إلى أن المركزى وصل لمستهدفاته فى معدلات التضخم، وأيضًا أسعار العملة المحلية التى شهدت صعودًا جيدًا مؤخراً.

وأشار إلى أن العامل الآخر لعدم استفادة مؤشرات البورصة من تراجعات الفائدة، يتمثل فى استمرار جاذبية الشهادات البنكية ذات العائد الثابت، والتى تُعد مفضلة لصالح شريحة كبيرة من المدخرين .

وأوضح أنهُ مع نزول العوائد على تلك الشهادات فإنه من الممكن أن يلجأ مستثمروها لإعادة ضخ أموالهم فى استثمارات أخرى مثل العقارات والبورصة .

إيهاب السعيد: تراجع التضخم يؤكد تحجيم الإنفاق الاستهلاكى.. والضرائب تكبل التحركات

وقال إيهاب السعيد، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة أصول للسمسرة وعضو مجلس إدارة البورصة، إن تحركات سوق المال تحكمها مجموعة من العوامل الآخرى وليس أسعار الفائدة فقط .

واستشهد بما حدث بالفيدرالى الأمريكى أثناء الكساد العظيم بثلاثينيات القرن الماضى، إذ خفض أسعار الفائدة 7 مرات متتالية، ومع ذلك لم تتحسن مؤشرات الإقتصاد ولم تشهد البورصة حينها أى تحركات ايجابية .

وأوضح أن السوق المحلية تمر بحالة ركود ناتج من ضعف السيولة الشديدة بكافة النشاطات الاقتصادية وأيضًا لدى المتعاملين، ويظهر ذلك على البورصة لأنها تعبر عن النشاط الاقتصادى بشكل أساسى.

ولفت إلى أنه رغم ايجابية تراجع معدلات التضخم، إلا أنها لا تنم على مدى انخفاض أحجام الإنفاق الاستهلاكى من قبل المواطنين محليًا .

وهبط معدل التضخم للحضر ليسجل %3.1 فى أكتوبر الماضى، وهو الأفضل منذ 14 عامًا مع الأخذ فى الاعتبار تغيرات فترة الأساس .

وفسر السعيد حالة بأن حالة الركود تؤثر على أداء الشركات المدرجة بالبورصة، تأثراً بحجم مبيعاتها التى تتراجع تزامنًا مع ضعف الإقبال، ويكون لديها صعوبات رفع الأسعار حفاظًا على التنافسية .

وأشار إلى أن أسعار الفائدة ليست المحرك الأساسى للسوق على الإطلاق، موضحًا أن التأثر الايجابى جاء عندما كان الوضع الاقتصادى جيداً.

كما أشار إلى أن هناك عامل أساسى يكبل تحركات البورصة يتمثل فى السياسة الضريبة المُتبعة.

واستبعد أن يكون لطرح أرامكو السعودية أى تأثيرات تخص سحب السيولة من السوق المحلية، موضحًا أن الطرح يمثل ثلث القيمة السوقية للبورصة، ما يوضح حجم المعاناة المحلية .

ولفت إلى أن حلول البورصة بيد الحكومة، إذ عليها التخارج بشكل تام قولاُ وفعلاً من الأنشطة الاقتصادية المختلفة، واتاحة الفرصة للقطاع الخاص.

إبراهيم النمر: تكلفة الاقتراض لا تزال مرتفعة مقارنة بالعائد

وقال إبراهيم النمر، رئيس قسم التحليل الفنى بشركة نعيم القابضة، إن وضع البورصة لا ينعشه مجرد خفض للفائدة، مضيفاً أنها مرتبطة بالوضع الاقتصادى المحلى، والأخير يمر بتحديات منذ 2011، ولا يزال فى مرحلة عنق الزجاجة.

وأوضح أن سعر الفائدة يؤثر علىى الاقتصاد الحقيقى بشكل ايجابى بمساعدة مجموعة من العوامل الآخرى، إذ يدعم رغبة الشركات فى اللجوء ومعاودة الاقتراض وتدشين خططها التوسعية، ومن ثم تشغيل عجلة الإنتاج .

وأشار إلى أن البورصة تستفيد بشكل غير مباشر من تراجعات الفائدة، من خلال حالة التفاؤل التى تهيمن على المتعاملين، وتشغيل عجلة الإنتاج.

وأوضح أن الاقتصاد لم يستشعر الأثر الإيجابى لخفض الفائدة حتى الأن، وبالتالى فإن ردات الفعل الايجابية لسوق الأسهم متأخرة.

وأضاف أن معدلات الفائدة وتكلفة الاقتراض لا تزال مرتفعة بالنسبة لبعض المتعاملين، مقارنة بالعائد المُنتظر .

ولفت إلى مجموعة من العوامل الآخرى المؤثرة على وضع البورصة، تتمثل فى حالة الإحباط واللامبالاة التى تُصيب المستثمرين حاليًا من تحسن أوضاع السوق، إلى جانب تراجع أرباح بعض الشركات، وتحول أخرى للخسائر.

وتابع: قطاعات بالبورصة اندثرت بكاملها مثل شركات الأسمنت والحديد وبعض شركات البيتروكيماويات مثل “أموك”، والتى كانت من الشركات الجيدة فى أوقات سابقة.

وشدد على ضرورة النظر لتلك الشريحة العريضة من الشركات ومتابعة أحوالها، والمبادرة بايجاد حلول سريعة لها.

ويمر قطاع الأسمنت بوضع صعب خلال الفترات الحالية، ما اتضح بشكل كبير فى معدلات الربحية التى تُحققها الشركات، وتحولت بعضها للخسارة، ومنها من أعلن عن الإيقاف المؤقت من بينها شركة بورتلاند طُرة التى أعلنت مؤخرًا ايقافها المؤقت، كما تم تصفية القومية للأسمنت بشكل نهائى.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »