بورصة وشركات

لماذا تتجه «المالية» لإصدار صكوكاً سيادية في موازنة 2019-2020 ؟

قال محللو الاقتصاد الكلى إن زيادة احتياجات الدولة التمويلية وتوجهاتها لخفض معدل الدين العام، دفعها للتفكير فى إصدار أداوت مالية جديدة، إلى جانب الرغبة فى تنويع الأدوات المالية وتوسيع قاعدة المتعاملين وجذب مستثمرين جُدد.

شارك الخبر مع أصدقائك

■ عدة أسباب من بينها زيادة الاحتياجات التمويلية إلى820.7 مليار جنيه ؟

■ أبو باشا: أداة تخدم طموحات الدولة لتوسيع ملكيتها من المستثمرين

■ حجازى: من المتوقع أن تجذب شريحة جديدة من المتعاملين


■ إسراء أحمد: جيدة لكنها لا تمثل طوق النجاة

■ منى بدير: نتمشى مع استراتيجية الدولة بتنويع محفظة الدين العام

أدت توجهات الحكومة المصرية، لخفض الدين العام وتنويع مصادر جذب السيولة، لدراسة طرح أداة مالية جديدة وهى «الصكوك السيادية» خلال موازنة العام المالى الجارى 2019-2020.

قال محللو الاقتصاد الكلى إن زيادة احتياجات الدولة التمويلية وتوجهاتها لخفض معدل الدين العام، دفعها للتفكير فى إصدار أداوت مالية جديدة، إلى جانب الرغبة فى تنويع الأدوات المالية وتوسيع قاعدة المتعاملين وجذب مستثمرين جُدد.

كانت وزارة المالية أفصحت عن نيتها سابقًا، لإصدار صكوك سيادية خلال العام المالى 2019-2020 بهدف جذب فئة جديدة من المتعاملين لأدوات الدين الحكومى المصرية.

الصك عبارة عن إصدار وثائق أو شهادات مالية متساوية القيمة، تصدر لمدة محددة، وتمثل حصصاً شائعة فى ملكية موجودات (أصول، أو منافع، أو حقوق، أو مشروعات) قائمة فعلاً أو تنشأ من حصيلة الاكتتاب، وفق عقد.

قال محمد أبو باشا، نائب رئيس قسم البحوث، ومحلل الاقتصاد الكلى بشركة «هيرمس»، إن الدولة تسعى خلال الفترات الحالية لتوسيع قاعدة ملكيتها من المستثمرين من خلال إصدار أدوات تمويلية جديدة.

أضاف أن احتياجات الدولة التمويلية مرتفعة خلال الموازنة الجديدة، وتصل إلى 820.7 مليار جنيه، مقارنة 650.6 مليار جنيه العام المالى السابق لهُ، ما يدفعها للبحث عن سُبل جديدة.

أوضح أن أداة الصكوك التمويلية، تستهدف شريحة جديدة من المستثمرين، الذين يفضلون التعامل على الأدوات التابعة لقواعد الشريعة الإسلامية.
أشار إلى أن داوفع الدولة لإصدارها فى الوقت الراهن، تتمثل فى الجهد التوسعى وتنويع اهتمام المتعاملين بأدوات الدين الحكومية، وتوقع أن تجذب تلك الأداة مستثمرى دول الخليج وماليزيا.

لفت إلى أن جزء كبير من المدخرات تحويه تلك الدول، ويكون التفكير بإصدار أداة جديدة دافعًا لاحتذاب تلك الأموال.
نوه إلى أن عدم وجود فارق بشكل كبير بين السندات السيادية والصكوك السيادية، من حيث الفائدة والمدى الزمنى، لكن الاختلاف فى نوعية المستثمر، وطريقة الإصدار، والتسعير.

تجدر الإشارة إلى أن الحكومة تلجأ لطرح سندات بالعملات الأجنبية فى الأسواق الدولية لتمويل عجز الموازنة، نظراً لتراجع تكلفتها عن أذون وسندات الخزانة المحلية بسبب معدلات الفائدة المرتفعة فى مصر، إلى جانب تنويع أدوات التمويل بين الداخل والخارج، والاستفادة من الآجال المتوسطة والطويلة، التى تتيحها هذه السندات لتسديدها، كما يستفيد البنك المركزى من طرح مثل هذه السندات عبر استغلال السيولة من العملات الأجنبية فى دعم احتياطى النقد الأجنبى، وصرف مقابلها للحكومة بالجنيه.

قال إن الدولة أصدرت السندات السيادية، بالدولار بشكل أولى ثم بدأت تتوسع من خلالها إصدارها بعملات أخرى، وبلاد جديدة واخترقت السوق الآسيوية بحملات ترويجية، وإصدار سندات حينها بعملة جديدة، كما أن هناك تطلعات لإصدارها بعملات أخرى.

أشار إلى أن الدولة تخطط خلال الموزانة الجديدة للاعتماد على الاقتراض الداخلى بشكل أكبر، مقارنة بالأعوام السابقة، فى إطار خطتها للتقليل التكلفة التمويلية.
كانت وزارة المالية قالت سابقًا، إنها تقوم باتباع سیاسة تنويع مصادر التمويل بین الأدوات والأسواق المحلیة والخارجیة، مضيفةً أنه مع بدء انخفاض أسعار الفائدة محلیًا أصبح هناك إمكانیة فى التوسع فى استبدال الاقتراض قصیر الأجل بأدوات تمویلیة طویلة الأجل من السوق المحلية، ما يستهدفه مشروع موازنة (-2019 2020).
لفت إلى أن انخفاض أسعار الفائدة فى السوق المحلية يسهم فى قیام الوزارة بالتوسع فى إصدار السندات متوسطة وطویلة الأجل، بدلاً من الأذون بهدف زیادة عمر الدین والحد من مخاطر إعادة تمویل المدیونیة القائمة.

فى السياق ذاتهُ قالت إسراء أحمد، محلل الاقتصاد الكلى بشركة «شعاع»، إن إدارة الدين العام تستوجب تنويع مصادر الدخل الحكومية وتنويع آجالها، ما دفع لإصدار سندات سيادية بعملات مختلفة.

فيما يتعلق بإصدار صكوك سيادية قالت إن الفائدة تكمن فى تنويع مصادر الدين، وجمع السيولة بطرق مختلفة، موضحةً أنها أداة جديدة قد تجذب شريحة بعينها كونها ترتبط بمشروع ما.

أضافت أن تلك الأداة فكرة مبتكرة قد تجذب مؤسسات مالية كبرى أو بنوك إسلامية وهيئات الشريعة بدول الإمارات، وماليزيا، على سبيل المثال كونها من الطرق المحببه لديهم، معتقدة أن الهدف من إصدارها يتمثل فى جذب تلك الشريحة.

أوضحت، بشكل عام أن الصكوك هى وسيلة استدانة وما يسرى على باقى الدين العام يسرى عليها، كما أنها قناة جديدة لجذب السيولة، موضحةً أنها خطوة إيجابية لكنها لن تكون طاقة القدر للموازنة.

قالت منى بدير، محلل الاقتصاد الكُلى لدى «برايم القابضة»، إن الصكوك السيادية تُعد إحدى أدوات الدين الحكومية.
أكدت أن التوجه لإصدارها يأتى بهدف تنويع مصادر تمويل احتياجات الموازنة العامة على النحو الذى يضمن تكاليف أقل وآجال استحقاق أكبر، مشيرةً إلى أن إجمالى التمويل الذى تحتاجه الموازنة العامة للدولة للعام المالى الحالى 2019-2020 لا يتمثل فقط بالعجز الكلى، الذى يقدر 445.140 مليار جنيه، إنما يشمل تغطية أقساط القروض المحلية والخارجية؛ والمقدر لها بمشروع الموازنة الحالى 375.6 مليار جنيه.

أضافت أن وزاره المالية بدأت فى تنفيذ استراتجيتها لضبط الدين العام منذ مارس بهدف خفضهُ إلى %80 بحلول 2022، مشيرةً إلى أن الخطة تعتمد بشكل أساسى على إصدار أدوات تمويلية قابلة للتداول طويلة الأجل منها السندات التى آجالها بين 10 و30 أعوام لتغطية التزاماتها قصيرة الأجل.

تابعت: «ما يسمح بخفض مدفوعات الفوائد المخصصة فى الموازنة الجديدة، التى تقدر 569.135 مليار جنيه (%9.2 من الناتج المحلى الإجمالى و%36 من إجمالى المصروفات)، وتهدف الوازرة من خلال تلك الآلية الوصول بآجال الدين العام لأكثر من 4 أعوام الذى يبلغ حاليا 3 أعوام.

قالت إن دراسة إصدار الصكوك السيادية خلال الفترة الحالية، يأتى تماشيًا مع الاستراتجية التى تهدف إلى تنوع محفظة الدين العام لتشمل أدوات تمويلية جديدة ذات تكاليف أقل، ومخاطر محدودة.

أوضحت أن الصكوك السيادية على العكس من السندات والأذون، ليست دينًا بفائدة ثابتة، بل أداة تمويلية تستمد قيمتها من الأصول، أو المشروعات التى تستخدم فى تمويلها والعائد على هذه الصكوك مرتبط بقيمة الأصول.

قالت إن الحكومة تعتمد فى خطتها لخفض الدين العام فى مد آجال الاستحقاق على السوق المحلية، على اعتبار أن أسعار الفائده المحلية فى طريقها للانخفاض بحلول نهاية العام الميلادى الحالى، ما يقلل من اعتماد الحكومة على الاقتراض الخارجى، الذى كانت تلجأ إليه فى ظل ارتفاع أسعار الفائدة محليًا.

قال وليد حجازى، عضو مجلس الإدارة بالجمعية المصرية للتمويل الإسلامى، إن السند والسيادى عبارة عن ورقة مالية تمثل دين على الحكومة بآجال معينة، مربوطة بعائد معين ثابت أو متغير، وتكون الحكومة هى الضامن الوحيد لها.

لفت إلى أن الصك هو أداة مالية تخاطب شريحة معينه من المستثمرين، كما أنها مستخدمة فى عدد من الدول وأثبتت نجاحات كبيرة.
أشاد بقدرتها على خدمة موازنة الدولة العامة، والمساهمة بسد عجز الموازنة والاحتياجات التمويلية، كما أنها يمكن أن تساهم بشكل كبير فى إنجاز المشاريع بدل من تأجيلها كونها ترتبط بالأصل.

توقع أن تجذب تلك الأداة شريحة جديدة من المتعاملين والصناديق السيادية بالدول الإسلامية كونها أداة مطابقة للشريعة.
لفت إلى أن استقرار الأوضاع المحلية، والنمو الذى يشهدهُ الوضع الاقتصادى المصرى خلال الفترة الحالية قد يكون لهُ دافع كبير فى نجاحها.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »