لكي ينجح مؤتمر القمة في شرم الشيخ

شارك الخبر مع أصدقائك

في مارس 2007 وافق مؤتمر القمة العربية في الرياض علي عقد مؤتمر قمة عربية تتخصص في المسائل الاقتصادية والتنموية بشكل مستقل من المسائل الأخري، وذلك لكي تصل إلي قرارات محددة تتضمن حلولاً للمشاكل الاقتصادية المتراكمة في الأمة العربية، ولكي يمكن أن تؤدي إلي نقلة موضوعية ومرحلة عربية جديدة متقدمة تتطلع إليها الأمة العربية التي يعيش أكثر من نصف سكانها تحت الفقر بالرغم من الموارد الضخمة التي تملكها وتستثمر أكثر من نصفها في الخارج.

 
وكان من المقصود أن تنعقد هذه القمة الاقتصادية بشكل جديد وبفكر متطور ونظرة صائبة ويصحبها تفعيل شامل لمعالجة المشاكل الاقتصادية التي تعاني منها الأمة، كما تساعد علي قيام منطقة اقتصادية عربية موحدة ومتميزة ومختلفة عن التصورات الحالية، وألا تكون تكراراً للقمة العربية التي شغلت وقتها وجهدها في معالجة مشاكل سياسية فقط وتركت الاقتصاد العربي – المجزأ منذ فترة طويلة، والمتخلف في أغلب جوانبه، والمنهار في قطاعات عديدة، تركته علي ما هو عليه دون بحث ولا دراسة ولا تفكير.

 
غير أن الخطوات التي تمت في القمة الاقتصادية الأولي عام 2008 بالكويت، والاقتراحات المتعددة التي عرضت عليها حينئذ، أكدت أن الروتين العربي المسيطر علي كل تحركات التعاون العربي الجماعي، ما زال هو السائد في توجهات هذه الاجتماعات، وهو الروتين الذي كانت خطواته وإجراءاته وراء الفشل في عدم تحقيق أي تقدم اقتصادي عربي خلال القرن الأخير، وبالرغم من الثروات البشرية والمادية المتزايدة التي تملكها الأمة العربية والتي أدت في يوم ما إلي بزوغ فجر جديد داخل المنطقة واعتلائها مستوي التقدم العلمي.

 
فهل سيتغير هذا الروتين في اجتماع القمة الاقتصادية في شرم الشيخ هذا الشهر؟

 
من الاطلاع السريع علي ما يدور في الاجتماعات العربية التي تمهد لاجتماع القمة الاقتصادية الثانية، والموضوعات التي ستعرض عليها، بعيداً عن إجراءات الاجتماع والخطوات التي سيتم بها، أقول إنه ليس هناك جديد، حيث ظهرت موضوعات عديدة للعرض علي القمة، بينما يمكن أن تبحث وتعرض علي اجتماعات اقل في مستواها، كالاجتماعات الوزارية أو اجتماعات رؤساء القطاعات، أو حتي في اجتماعات لرؤساء وزارات الدول العربية وتدخل في اختصاصهم بعيدا عن القمة التي يتعين أن تتفرغ للموضوعات الرئيسية التي ترتبط بحياة ومستقبل الشعوب العربية وتقضي علي المشاكل التي تواجهها، وفي مقدمتها مشاكل الجوع والفقر والمرض والجهل التعليمي الذي يضم أكثر من نصف سكان الأمة، بينما هو الأساس في التقدم والتنمية والعيش الكريم.

 
 ان الموضوع الرئيسي الذي يتعين أن يعرض وحده علي مؤتمر القمة الاقتصادية الثانية في شرم الشيخ هو تنفيذ السوق العربية المشتركة، التي تم إقرار اتفاقيتها في عام 1965، بينما لم يتم تنفيذ أي من أهدافها التي طالبت في مقدمتها تحقيق الحريات الأربعة التالية:

 
1- انتقال الأشخاص ورؤوس الأموال

 
2- تبادل البضائع والمنتجات الوطنية والأجنبية

 
3- الإقامة والعمل والاستخدام وممارسة النشاط الاقتصادي

 
4- النقل والترانزيت واستعمال وسائل النقل والموانئ والمطارات المدنية

 
كما نصت الاتفاقية علي وسائل التطبيق العملي الذي يتعين اتباعه لكي تتحقق هذه الحريات، وذلك في سبع عشرة مادة وللأسف لم يتم تنفيذ أي بند من هذه المواد حتي الآن، بل لم تقم أي منظمة عربية من منظمات جامعة الدول العربية ببحث أسباب عدم تنفيذها، كما لم يتم إجراء بحوث في كيفية الوصول إلي تنفيذ هذه البنود تمهيداً لتطبيق السوق العربية المشتركة التي تضم كل الفروع والاقتراحات التي عرضت في مؤتمر القمة الاقتصادية الأولي بالكويت ولم يتم تنفيذها، وأعتقد أنه سيعرض أغلبها علي مؤتمر القمة الاقتصادية الثانية بشرم الشيخ، وقد ترحل أيضاً إلي مؤتمر القمة الاقتصادية الثالثة التي يعلم الله وحده أين ومتي ستنعقد!!.

 
ويهمني أن أعرض هنا بعض ما تم نشره من موضوعات مقترح عرضها علي مؤتمر القمة الاقتصادية الثانية، والتي مازلت أري أنها كلها موضوعات فرعية تدخل في نطاق السوق العربية المشتركة، كما أنه يمكن بحثها في اجتماعات أقل مستوي من مؤتمر القمة:

 
> مشروعات الربط الكهربائي العربي ومخطط الربط البري للسكك الحديدية.

 
> البرنامج الطارئ للأمن الغذائي العربي وتوجيه المشروعات الصغيرة للاشتراك فيها.

 
> إزالة عوائق التجارة البينية العربية وزيادة القيمة التنافسية للصادرات العربية.

 
> تطوير النقل البحري وتنمية الأسطول التجاري البحري العربي وإبراز الأهمية المطلوبة لإحلال السفن القديمة ودعم الاتجاه لنقل البضائع في حاويات.

 
> تفعيل العمل الاجتماعي في الاستراتيجية العربية لخفض الفقر في ضوء جهود الدول العربية علي جميع السياسات والأنشطة والبرامج التي تسهم في خفض الفقر.

 
وباستثناء البند الأخير، فإن جميع الاقتراحات المطلوب عرضها علي مؤتمر القمة الاقتصادية الثاني والذي ينعقد بعد أيام في شرم الشيخ، يمكن بحثها في مؤتمرات وزارية وفي اجتماعات دورية أو خاصة ومع خبراء متخصصين في النقل وفي الاقتصاد وفي الأمن الغذائي وفي التجارة البينية، علي أن تصل إلي توصيات قوية، تعرض علي المسئولين في الدول العربية لإصدار القرارات التي يتم تنفيذها بعد اعتماد المجالس النيابية لها، وبالتالي تتفرغ القمة في بحث وإقرار موضوع واحد هو تنفيذ السوق العربية المشتركة في المراحل الموضوعية والزمنية التي اعلنتها جامعة الدول العربية الشهر الماضي.

 
أقول لا أريد أن نستمر في العمل في دائرة مفرغة، ونصل إلي توصيات فرعية تحفظ في الأدراج ولا يتم تنفيذها، ولا يكون هناك أثر لها علي الغالبية العظمي من الشعوب العربية التي تنتظر الكثير من مؤتمرات القمة الاقتصادية..نريد فكراً جديداً، نريد عملاً صحيحاً، نريد نظرة صائبة للأمور، سعياً للتنمية المستدامة والتقدم الاقتصادي والعلمي.

 

شارك الخبر مع أصدقائك