لقد‮ ‬ آن الأوان‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود كامل

بعد أن تحولت »قاهرة المعز« العريقة، وبقية محافظات مصر إلي »مسخ عمراني« فاسد الذوق عشوائي التصميم رغم وجود الكثيرين من عباقرة التصميم المعماري من المصريين الذين تستعين دول أجنبية كثيرة بخبراتهم ذات الذوق العمراني الرفيع، فإن الأوان قد آن لوقفة ضد هذا القبح المعماري السائد، والذي نشكو في ظله من انتشار سرطاني للعشوائيات، ذلك أن أغلب العمائر -القديمة والجديدة عشوائية الشكل رغم حصولها -بالرشاوي – علي تراخيص بناء من أحياء بكل واحد منها فساد يكفي دولة، وليس حياً، وهو ما اعترف به مسئولون كثر لم يفعل أي منهم شيئا لتحجيم ذلك الفساد تاركين »الحبل ع الغارب«، اكتفاء بالشكوي التي هي -لغير الله- مذلة!
 
ويتصور مسئولو تلك الاحياء الفاسدة أن مهمتهم تنحصر في منح تراخيص بناء مدفوعة الرشوة مقدماً دون أي اهتمام بالطراز المعماري لتلك الأبنية التي تقام دون مراجعة لأي مواصفات فيما يختص بخلطات الخرسانة، أو أي أعمال أخري، وهو ما حول شوارعنا، وأحياءنا السكنية »إلي خوازيق« بنائية يقال لها عمارات، لتفاجأ بقيام عمارة من تسعة أدوار تطل علي شارع لا يزيد عرضه علي مترين رغم أنف القانون الذي يشترط ألا يزيد الارتفاع علي مرة ونصف من عرض الشارع المقامة به تلك العمائر، ولأن أغلب رؤساء تلك الأحياء من أصحاب »المقام الرفيع« فإن الرد التقليدي الذي تتلقاه في أي اتصال بهم بأن »البيه في مرور«، ليظل البيه رئيس الحي في مرور حتي يستبدل بغيره ليخرج من نفس المرور ليصبح مثل »المعيري« تسمع عنه.. ولا تراه.
 
والحل الوحيد لهذا القبح المعماري هو أن تتولي »وزارة الإسكان« التي تخرج منها كل يوم »نافورة فساد« يتبرأ منها كل وزير رغم أن تهمة الإهمال في إدارة وزارته ومتابعة مساعديه »لابساه.. لابساه« وتتولي تلك الوزارة التي لا تفعل شيئا لأزمة الإسكان الخانقة أكثر من بيع أراضي الدولة بالمزاد لدعم خزانة الدولة »الخربانة« بأن تضع ثلاثة تصميمات لكل محافظة، يختار من بينها صاحب أي عمارة تصميماً يلتزم به ولا يخرج عنه أبدا بما في ذلك لون كل عمارة علي أن يكلف أساتذة التصميم المعماري بجامعاتنا بوضع تلك التصميمات الملزمة بعيدا عن الخراب الذي يعشش علي مهندسي وزارة الاسكان، وبذلك يعود النسق المعماري لكل محافظة فارضا سلطة الذوق علي أناس »بلا ذوق« بحثا عن أكبر قدر من الربحية بعيدا عن أي مواصفات للبناء!
 
ونلاحظ جميعا أن أي مقاول – في غياب كامل للأحياء التي منحت تراخيص البناء- يتوقف عن أي تشطيبات خارجية للمسخ الذي قام ببنائه فور بيع الوحدات موفراً بذلك تكاليف التشطيبات لنفاجأ بعمارات جديدة »ع الطوب الأحمر« في »نطاعة« منقطعة النظير من المقاول، ونطاعة أكثر منها من الحي الذي أقيمت به العمارة.
 
وزمان -قبل قيام المباركة في يوليو 52- كانت »البلدية« هي المنوط بها سلطة إعطاء تراخيص البناء، والمتابعة دون تفريط في أي من شروط المتانة، حيث كان »مهندس البلدية« متواجداً طوال »صب الخرسانة« وبقية أعمال البناء حتي مرحلة التشطيب وكثيرا ما كان هذا المهندس يأمر بهدم أي أساس خرساني غير مستوف لكميات حديد التسليح أو الأسمنت في رعاية كاملة لحقوق المواطنين في سكن آمن وتفعيلا لمواد قوانين صدرت لتحترم. أيامها كان لدينا »مجلس للنواب« يستمد أعضاؤه سلطاتهم من الناس الذين انتخبوهم بشفافية وهو ما جعلهم قادرين علي محاسبة أي مسئول – حتي الملك – وقد ظل الأمر كذلك إلي أن استبدل مجلس الأمة ثم مجلس الشعب بمجلس النواب الذي نترحم جميعاً علي أيامه ولياليه. وليس علي الملك الذي لم يزد فساده -الذي تحدثوا عنه طويلاً- علي فساد طفل في الروضة!!

شارك الخبر مع أصدقائك