«لعب العيال» .. لا يصلح لإدارة الدول!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل :

حول الحدّين – الأدنى والأقصى – للأجور والدخول – جرت «جعجعات» كثيرة ضمن مطالبات شعبية بكشف أوراق مازالت تثير تساؤلات الكثيرين حول الموضوع، إلا أن ذلك «المطلوب الشعبى» لم يتصد له أحد بالشفافية الباحثة عن الحقيقة فيما يختص بخزانة دولة تعانى من «إفلاساً» تركه نظام مبارك خلفه، إلا أن الشهور التى مضت على ثورة يناير – حتى الآن – لم تستطع أن تسد «خروم قربة» الخزانة الخاوية بما يسمح بظهور بعض الماء فيها، بما يقطع بأن «الخروم»، ما زالت كما هى، وأن الذين «يشفطون» مياه القربة ما زالوا هم.. هم وإن اختلفت بعض أسماء «الشافطين»، أى أن الموقف المالى المصرى ما زال مثلما تركه مبارك – هو.. هو – تحت شعار مدرسة «محلّك سر» التى لا تهتم بتنمية ما، وإن تركز الاهتمام على أن «تبقى الحال على ما هى عليه» طبقاً لتأشيرات قديمة كانت النيابة العامة تلجأ إليها بما لم يعد موجوداً، مستكملة تلك العبارة بـ«على المتضرر أن يلجأ للقضاء» فى تخلّ كامل عن مسئولية التحقيق!

صحيح أن الذين تحدثوا عن الموضوع اكتفوا بالإعلان عن ضرورة ألاّ يزيد الفرق بين الحدّين على «كام مرة» ضعف الحد الأدنى، مع اننا – شعبياً – لم نكن نطمع – بعيداً عن أى معادلات سوى فى أن تعلن الصحف – بالاسم – الكبار الذين يزيد دخلهم الشهرى على خمسين ألف جنيه، وهم كثر، مع قائمة أخرى بالألوف من الذين يتقاضون من الدولة رواتب شهرية تزيد على «المليون جنيه» – وبينهم كبار يتمتعون بحماية لا تسمح بكشف أسمائهم، وإن استجابوا لنصائح الأصدقاء بقبول الاحالة إلى «الاستيداع أو المعاش» بصمت يضمن لهم عدم كشف الأوراق، وهو ما حدث فى مواقع بالغة الأهمية!

إلا أن أحداً لا يستطيع أن يضمن لنا عدم احتفاظ «القيادات الجديدة» بالمزايا نفسها والرواتب نفسها التى كان يتقاضاها الأشخاص الذين انسحبوا – من سكات – إلى الظل المحمى بالصمت عما جرى.. وكان، حيث إن فقيراً مصرياً واحداً لم يخرج من دائرة الفقر، بما يؤكد أن «سفه الانفاق» فى رواتب البعض ما زال كما هو، كما أن خزانة الدولة ما زالت خاوية على عروشها لسببين، أولهما ذلك الانفاق على من لا يستحق، وثانيهما هو «التوقف العام» عن «الإنتاج» بسبب العمال المتظاهرين والمعتصمين الذين يطالبون بتحسين أجورهم، بينما لا ينتج عن «اعتصاماتهم الغبية» تلك «غير الخراب».. وتأخير الفرج الذى يطالبون به!

ولقد كنا نتصور أن «القيادات الجديدة» للشأن المصرى – فور اكتشافها للخرابة الموروثة – سوف تركز كل جهودها – إذا حسنت النوايا – على كشف أسباب الخراب وسد المنافذ من حولها طمعاً فى إصلاح الحال، إلا أن ذلك كله لم يحدث، بل إن الانهيار فى ظل تلك القيادات يزداد سرعة إلى «أسفل السافلين» وكأنهم مكلفون – بسوء النوايا – بزيادة الخراب خراباً بما لا يخضع لفهم أو لأى حكمة أكثر من رغبة شيطانية فى التدمير – تدمير كل شىء، وأى شىء – ذلك أن لله عباداً خلقهم الله لإصلاح كل «حال مايل»، كما أن له خلقاً كلفتهم شياطين الأرض بمهمة «التدمير والتخريب» ولكن بسرعة أكبر يسعد بها الشياطين الذين يتربصون بمصر، ومن أسف أن من بينهم مصريين!

صحيح أن زمان الفوضى والتدمير والانفلات قد طال أمده لينال أجزاءً من الوطن كانت بعيدة عن ذلك كله، إلا أن السكوت عن الفساد قد أدى إلى تزايد أنصاره، بالانضمام أو بالانتساب، إلى أكثر مما تحتمله مصر المثخنة بالجراح، وهى الوطن الذى نحن إليه ونشتاق، ضمن ادعاء شديد الاتساع بالولاء، لا تؤكده أى من أفعال المصريين بهذا الوطن العظيم، بداية بالقيادات التى استولت على مواقع للحكم ليسوا مؤهلين لها بغير الوصولية والانتهازية التى أوصلتهم إلى تلك المواقع لنفاجأ بأنهم جميعاً «محتاسين»، حيث إن الجلوس على كراسى السلطة شىء، واستخدام تلك السلطة لصالح المحكومين شىء مختلف تماماً، حيث إدارات شئون الدول ليست «لعب العيال» الذى نراه الآن بارزا فى كل موقع!

شارك الخبر مع أصدقائك