Loading...

لسنا بالقطع من بين الشعوب »السعيدة«!

Loading...

لسنا بالقطع من بين الشعوب »السعيدة«!
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 8 أكتوبر 08

لم تستطع صحف الحكومة هذه المرة أن »تلوي« عنق الحقيقة لتعلن أن المصريين هم »أسعد« شعوب الأرض، وإلا أصبح ذلك »نكتة« الموسم من بين عشرات المداعبات »البايخة« التي نصطدم بها في »مانشيتات« تلك الصحف كل مرة، وذلك عندما »تبتر« أجزاء من أي تقرير، أو دراسة علمية، أو إحصاء يأتي فيه ذكر »لدفتر الأحوال« المصري، فيما »تتصوره تلك الصحف من أنه التعامل الأمثل مع حالة »القصور« العقلي الوراثي المزمن الذي يعاني منه المصريون بسبب جيناتهم الوراثية!
 
ونتحدث هنا عن نتائج الدراسة التي شارك فيها عدد من علماء الاجتماع بدول العالم بحثاً عن »الشعوب السعيدة« في تلك الدول، وهي الدراسة التي أجمعت علي أن »الدنيماركيين « هم أسعد شعوب الأرض، بينما يحتل »شعب« زيمبابوي رأس قائمة الشعوب الأكثر تعاسة !
 
ولأن الشعب المصري الصديق قد جاء ترتيبه متأخراً جداً في قائمة السعداء ــ وإن كنت أشك كثيراً في أنه قد أتي له ذكر من أصله ــ فإن الصحف القومية ــ أخذاً بالأحوط ــ رأت إهمال الاشارة إلي موقعنا، وهو الاهمال الذي أوحي للكثير من القراء المصريين من مدمني قراءة صفحة الوفيات بأن ترتيبهم في القائمة جاء عادلاً، وتعبيراً عما نستحق، بما يؤكد حيادية تلك الدراسة الدولية.
 
وفي تفسيرها للموقع الذي احتله الدنماركيون في قائمة السعداء، قالت الدراسة إن سبب سعادتهم يعود ــ أولا وقبل أي شيء ــ إلي ما يتمتعون به من ديمقراطية، ومساواة اجتماعية، ومستوي معيشة مرتفع، بالاضافة إلي انتخابات حرة يتم خلالها تبادل المواقع بين الأحزاب بشفافية جري عليها العرف، واكدتها تقاليد مضي عليها عقود كثيرة دون شكوي واحدة علي مدي تلك السنين، وهو ما يوفر للشعب الدنماركيون نوعاً من السلام الاجتماعي الذي يستمتع به الجميع دون قلق.
 
وبالمفهوم العكسي فسرت الدراسة سبب »تعاسة« شعب »زيمبابوي« بأنه يعود أساساً إلي الصراعات السياسية، والفوارق الاجتماعية، والتشبث بالسلطة، وحكم الطوارئ، وعصا الأمن الغليظة، وكلها عوامل ساهمت في تمزيق نسيج الشعب هناك، بالاضافة إلي الفقر الذي شغل الناس بلقمة العيش اليومية عن أي اهتمامات سياسية تستشرف آفاق الغد من أجل أجيال جديدة أقل تعاسة!
 
ورغم أن التعاسة جاءت قرينة للفقر، فإن الدراسة قد أظهرت أن »الثروة« ليست وحدها سبباً كافياً لسعادة الشعوب، وإلا كانت شعوب بترول الخليج فاحشة الثراء هم أسعد شعوب الأرض، وهو ما لم يحدث، كما أن الولايات المتحدة زعيمة العالم الرأسمالي، وأكثر دول الأرض ثراء قد جاء ترتيبها في المركز »السادس عشر« في قائمة الشعوب السعيدة، وهو موقع متأخر جدا قياساً علي القدرات المالية الهائلة للأمريكيين!
 
إلا أن ما يثير »الدهشة« في الدراسة الدولية تأكيدها علي أن العالم ــ رغم كل شيء ــ يزداد سعادة عما كانت عليه الأحوال خلال العقود الأخيرة من القرن العشرين، مشيراً إلي السنوات ما بين 1981 و2007، وأن مؤشر السعادة قد ارتفع في 45 دولة من بين 52 دولة شملتها الدراسة.
 
»رونالد انجلهارت« أستاذ العلوم السياسية بجامعة »ميتشجان« الأمريكية، والمشرف علي الدراسة أحدث ربطاً جوهرياً بين السلام والسعادة، وبين السعادة والديمقراطية، علي أن يتم ذلك علي المستوي الجماعي للشعوب!
 
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأربعاء, 8 أكتوبر 08