لحظة تحول تاريخية‮.. ‬ولكن إلي أين؟‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

أحمد رضوان

الكتابة المنمقة دائماً ما تغري علي الإيمان بمحتواها، والأقلام التي تعرف جيداً ماذا ولمن تكتب من الصعب أن تضل طريقها إلي عقل قارئها المستهدف، لذا فمن الصعب أن تقرأ للدكتور عبدالمنعم سعيد دون أن تتأثر برؤيته واتجاهاته، وتقترب من التفاعل مع وجهة نظره.

بحرص وحذر شديدين ألمح الدكتور »سعيد« عن بصيص لحظة تحول تاريخية في عمر مصر، تأخذنا من التخلف إلي التقدم، داعياً إلي انتهاز هذه اللحظة قبل أن تمر مرور الكرام دون الاهتمام اللازم بها، ودلل »سعيد« علي هذه اللحظة بعدد من النماذج، التي سردها في مقالته بـ»الأهرام« أمس الأول »الصين ـ الهند ـ البرازيل ـ فيتنام« التي رأي أنها نماذج تشابهت في مرورها بلحظة حاسمة، تمثلت في وجود قناعة بأن الأمور لا ينبغي أن تسير علي ما هي عليه ويجب الاختيار والحسم ما بين التخلف والتقدم.

ورأي د. سعيد أن ملامح »اللحظة المصرية« تجسدت في المؤتمر السادس للحزب الوطني الديمقراطي، الذي أعطي ــ وفقاً للدكتور سعيد ــ بارقة أمل علي قدرة إفلات مصر من دوامة التقدم والتراجع والتنمية والركود، التي سارت فيها خلال القرنين الماضيين. وبصورة عامة ركز رئيس مجلس إدارة »الأهرام« علي الشأن الاقتصادي، وجعله شأنا مستقلا عن الشأنين السياسي والاجتماعي ــ وفقاً للرؤية التي قدمها ــ وهو ما دلل عليه بتعدد واختلاف نظم الحكم في النماذج التي تعرض لتطورها.

ورغم قناعتي بأن الجديد الذي جاء به المؤتمر السادس تمحور في تسليط المزيد من الضوء علي رموز بعينها في إشارة إلي المستقبل الذي ينتظرنا معهم، فإنني تجاوبت مع كلمات الدكتور عبد المنعم سعيد في أن هناك بالفعل لحظة تاريخية نمر بها، لكنني أختلف معه في مستقبل ما بعد هذه اللحظة، وأري أنها تدفع بنا دفعاً نحو السقوط إلي قاع جديدة أكثر عمقاً، وبالتالي علينا مواجهتها وليس الاستفادة منها علي عكس ما نادي به د. سعيد.

فالإصلاح الاقتصادي- وإن وجد- في الدول المتخلفة لم يكن يوماً بديلاً أو دافعاً للإصلاح السياسي بقدر ما يستخدم لمزيد من قمع الحريات والتأثير في إرادة الشعوب لقبول شيء مرفوض بالضرورة مثل إجراء تعديلات دستورية غير ديمقراطية، أو التواطؤ في نقل السلطة.

واللحظة الحقيقية التي تكشف عن التحول التاريخي الذي ينتظرنا ظهرت بوضوح في مقالة أخري أكثر واقعية كتبها الدكتور حسن نافعة في جريدة »المصري اليوم« أمس تحت عنوان »جامعة القاهرة ولجنة السياسات«، طرح خلالها سؤالاً مشروعاً حول »هل أصحبت الجامعة ملكاً خاصاً للحزب الوطني؟«، وألمح فيها من موقعه كعضو هيئة تدريس إلي السياسات الاستبدادية التي يمارسها الحزب ولجنة السياسات داخل الجامعة دون مراعاة لاستقلاليتها وحرمتها.. هذا بالنسبة للجامعة، فما بالنا برحلات القري الأكثر فقراً وما يتم فيها؟!

اللحظة التي تهيأ الدكتور سعيد لرؤيتها لم يرها أحد غيره، لأنه اكتفي بالنظر إلي خارج الحدود وحاول إسقاط نتائجه علي الداخل رغم أن المعطيات غير متطابقة بالمرة وبالتالي لا يمكن أن تتشابه النتائج، وأعتقد أن المقدمة التي كتبها د. سعيد في بداية مقالته وشرح فيها أسباب اختياره عبارة »لحظة تحول تاريخية في مصر« كعنوان للمقالة، وقال فيها إن هدفه هو البحث عن مجموعة الصفات والملامح التي تسمح بوجود هذا التحول أو تسعي إليه، لم يلتزم بها، لأنه بدلاً من أن يفتش بصدق عن هذه الصفات وتلك الملامح، قيد نفسه بما دار في المؤتمر السادس للحزب الوطني.. وبالتالي زاغت إحدي عينيه وراء تجارب الصين والهند والبرازيل، وذهبت الثانية لمشاهدة الحلقة السادسة من مسلسل الحزب الوطني. فكانت الرؤية منقوصة، ولو كانت له عين ثالثة لتناوبت ــ بكل أسف ــ رؤية نفس المشهدين!

شارك الخبر مع أصدقائك