سيـــاســة

لجنـــــة المـواطنــــة فـي طـــي النســــيان

  فيولا فهمي - محمد القشلان   رغم إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان العام الماضي، عن تشكيل لجنة دائمة للمواطنة تختص بمناقشة قضايا التمييز في المجتمع، فإن ذلك الاقتراح لم يدخل حيز التنفيذ حتي الان. وتتجدد المطالبة بتشكيل هذه اللجنة…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
فيولا فهمي – محمد القشلان
 
رغم إعلان المجلس القومي لحقوق الإنسان العام الماضي، عن تشكيل لجنة دائمة للمواطنة تختص بمناقشة قضايا التمييز في المجتمع، فإن ذلك الاقتراح لم يدخل حيز التنفيذ حتي الان. وتتجدد المطالبة بتشكيل هذه اللجنة كلما ظهرت بعض الممارسات التمييزية علي الساحة، فأين لجنة المواطنة بمجلس حقوق الانسان ولماذا لم يتم تشكيلها رسميا طوال السنوات الماضية وكيف يتم نشر المواطنة كثقافة عامة في المجتمع وليس مجرد مبدأ دستوري يمكن أو لا يمكن تنفيذه؟
 
المستشار محمد عامر -امين سر لجنة حقوق الانسان بمجلس الشعب- اكد أن المواطنة مبدأ دستوري وكل مؤسسات وقوانين الدولة تعمل علي ترسيخها ووجود لجنة بالمجلس القومي لحقوق الانسان أمر مهم لمواجهة اي ممارسات تمييزية من اي نوع وليس لمواجهة حادثة أو موقف، ووجود هذه اللجنة ضرورة ليس فقط في المجلس بل في كل المنظمات الحقوقية الأخري، فالمواطنة هي المبدأ العام.
 
وقال إن رئيس الدولة أكد إعلاء هذا المبدأ ومن هنا فان وجود لجنة في المجلس القومي لحقوق الإنسان وحده لا يكفي ولكنه في نفس الوقت مهم، علي ان يكون دورها متابعة وتأكيد وتفعيل مبدأ المواطنة في كل المؤسسات وليس رد فعل لادعاءات او أحداث مفتعلة، ولا يكون وجودها مبنيا علي اي دعوات للتصدي لاحداث بدعوي أن بها شبهة طائفية فهذا ليس دور المنظمات والمؤسسات الحقوقية، والمواطنة اساس لكل المؤسسات ولابد ان تكون ثقافة لدي المواطن اولا.
 
من جانبه ارجع محمد فائق -عضو المجلس القومي لحقوق الانسان ورئيس المنظمة العربية لحقوق الانسان السابق- عدم إعلان تأسيس لجنة المواطنة التي تم الاعلان عنها العام الماضي والتي كانت ستختص بمناقشة القضايا الطائفية والممارسات التمييزية علي جميع الاصعدة إلي أن القومي لحقوق الإنسان بات مهتما بقضايا المواطنة بصورة رئيسية في كل لجانه المتخصصة فضلا عن التصدي للممارسات التمييزية بكل صورها في المجتمع فضلا عن فعاليات اللجنة الدائمة للحقوق المدنية والسياسية.
 
أما السفير مخلص قطب -الأمين المساعد للمجلس القومي لحقوق الإنسان- فأكد أن المجلس له دور في كل القضايا الحقوقية وبه لجان عديدة وعمل لجنة للمواطنة كان مقترحا وعدم تنفيذه لا يعني أن المجلس غير مهتم بقضية المواطنة ولكن يعني أن المواطنة تدخل في كل الممارسات وهي نسيج مشترك في كل اللجان بالمجلس، والمواطنة بشكل عام قضية كبري ومبدأ دستوري.. ودور المجلس وكل المؤسسات هو ترسيخ ثقافة، فالمواطنة لدي كل المصريين والعمل علي نشرها وتطبيقها بكل صورها وابعادها.
 
وأوضحت المستشارة سامية المتيم -عضو لجنة الحقوق السياسية والمدنية بالمجلس القومي لحقوق الإنسان ونائب رئيس هيئة الرقابة الإدارية- أن تفعيل دور المجلس في مواجهة اي نوع من التميز النوعي أو العرقي أو الديني لا يكمن في مجرد إنشاء أو تأسيس لجنة للمواطنة أو مزيد من اللجان الفرعية.
 
وأكدت »المتيم« أن قضية المواطنة وتفعيل القوانين التي تدعم المساواة تعتبر علي رأس اولويات لجنة الحقوق السياسية والمدنية بالمجلس، مشيرة إلي أن اللجنة ناقشت قضية إلغاء خانة الديانة من البطاقة والأوراق الرسمية وغيرها من الفعاليات التي تقع في صميم المواطنة بما يؤكد أن المجلس مهتم بقضية المواطنة في كل لجانه وليس لجنة واحدة وانه ليست هناك حاجة لتشكيل لجنة جديدة تختص بالبحث في معوقات تطبيق المواطنة وآلياتها ومواجهة سبل التميز لان معظم لجان المجلس تقوم بهذا الدور.
 
من جانبه قال الدكتور أيمن عبد الوهاب -خبير شئون المجتمع المدني بمركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام- إن أزمة عدم تطبيق المواطنة لن تتأثر بتشكيل لجان في المجلس القومي لحقوق الإنسان ذي الصلاحيات الاستشارية في الأساس وذلك لان مفهوم المواطنة تم اختزاله في قضية التمييز الديني أو أن البعض يعتبره كذلك، فضلا عن اكتساب المفهوم أبعادا سياسية تم توظيفها من قبل جهات معينة أفرغته من مضمونه، في حين أن المواطنة تشمل جميع قضايا الوطن وتستند إلي فكرة الحقوق والواجبات لكل المصريين ولذلك يجب مناقشة قصور تطبيق المواطنة علي الصعيد »الاقتصادي والاجتماعي والجغرافي والسياسي«.
 
وأكد عبد الوهاب أن الطابع السياسي الغالب علي قضية المواطنة جعل التعامل معها يتم بحساسية إلي جانب أنها باتت قضية موسمية تظهر مع اشتعال اي أحداث طائفية أو قضايا تخص التميز ضد المرأة، لافتا إلي أن تشكيل لجنة جديدة داخل القومي لحقوق الإنسان خطوة معدومة التأثير والمردود نظرا لقصور تفعيل السياسات العامة في الدولة التي ترسخ مفهوم المواطنة، مؤكدا أن التباحث حول الازمات لن يجدي في ظل عدم وجود الإرادة السياسية.

شارك الخبر مع أصدقائك