Loading...

لجنة «نظيف».. تصحيح هيكلي لدقة بيانات الاستثمار

Loading...

لجنة «نظيف».. تصحيح هيكلي لدقة بيانات الاستثمار
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 مارس 07

مني كمال:
 
خطت رئاسة الوزراء خطوة مهمة للتصحيح الهيكلي الذي طالما تلقت الانتقادات الدولية بشأنه، باقدامها علي ما يمكن اعتباره من قبيل النقد الذاتي لنمط إعداد البيانات والمعلومات الخاصة بالأداء الحكومي من خلال الانتقادات التي وجهتها اللجنة التي شكلها الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء لتقييم التقرير السنوي لأداء الاستثمار.

 
وبدأ في مجمل الانتقادات التي وجهتها اللجنة أن رقم التدفقات الاستثمارية المباشرة إلي الداخل هو رقم مهم في الجدل الدائر حول دقة الأرقام الرسمية المعلنة، وما تستقبل في الأوساط الدولية من ردود أفعال.
 
وكان تقرير اللجنة المشكلة برئاسة الدكتور أحمد نظيف رئيس الوزراء لتقييم تقرير الأداء الصادر عن وزارة الاستثمار عن العام المالي يوليو 2005 يونيو 2006 قد كشف عن خلاف واضح في الرؤي حول معايير تقييم أداء الحكومة، حيث لم يقتصر دور اللجنة علي توجيه بعض الانتقادات حول الأرقام الخاصة بالاستثمارات الأجنبية التي أعلنت عنها وزارة الاستثمار بل وذهب الأمر إلي تحديد عدد من التكليفات المباشرة للدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار.
 
وبقراءة موقف اللجنة واستناده بشكل أساسي لثلاثة تقارير دولية، تم من خلالها مقارنة ما ورد بتقرير وزارة الاستثمار وما أحرزته مصر من مراكز متدنية يتضح أن هناك تحولا جذرياً في نظرة حكومة «نظيف» بحيث لم تعد المعايير والمقاييس المحلية المعبرة عن تحسن المؤشرات الاقتصادية هي الهدف، بل أصبح مدي التطابق بين تلك المعايير وما ترصده التقارير الدولية حول مؤشرات الإصلاح الهيكلي ومعايير تقييم أداء الحكومة ومناهج الاستثمار هي المرجعية، والتوافق معها هو مؤشر النجاح.
 
طرحت اللجنة عدداً من التساؤلات حول الرقم الخاص بحجم الاستثمار الأجنبي المباشر والذي بلغ نحو 601 مليار دولار، لافتة إلي أن هذا الرقم لا يعبر عن الاستثمارات الأجنبية الحقيقية، وذلك في حالة استبعاد الأموال الخاصة بحصيلة خصخصة بيع بنك الإسكندرية والأموال المتدفقة من الرخصة الثالثة للمحمول، مستندة في ذلك إلي التقرير الصادر عن مؤسسة اكسفوربيزنس، والذي تناول برنامج إدارة الأصول الذي تطبقه مصر حالياً، مشيراً إلي أنه بالرغم من أن الخصخصة تعد من أهم عوامل جذب الاستثمارات، إلا أن ما تشهده مصر حالياً مجرد نقل ملكية لا يضيف طاقات إنتاجية جديدة للمجتمع.
 
ونبهت اللجنة إلي أن حجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة في القطاعات غير البترولية والتي بلغت 1,3 مليار دولار، لا يزال أدني من المعدلات التي استهدفتها الخطة، وهي 6 مليارات دولار.. وهو ما يهدد الوصول إلي معدلات النمو المستهدفة، والتي تدور حول %7، حيث إن تحقيق هذا المعدل يتطلب 10 مليارات دولار استثمارات أجنبية مباشرة.
 
وربطت اللجنة تدني أداء وزارة الاستثمار في مجال جذب الاستثمارات الأجنبية وما رصده تقرير أداء الأعمال 2006 (Doing Buisnes ) الصادر عن البنك الدولي من تراجع شديد في مركز مصر من 164 في عام 2005 إلي 170 عام 2006، وهو ما يشير إلي أنه لا يزال هناك عدد من العقبات التي تحول دون صفاء مناخ الاستثمار في مصر، وتحد من قدرتها علي جذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وهو ما أكده أيضاً تراجع ترتيب مصر من المركز الثاني إلي السادس في تقرير المؤسسة العربية لضمان الاستثمار.
 
وأبرزت اللجنة عند صياغتها لمجموعة من التوصيات التي هي أقرب إلي التكليفات تحولاً مدروساً فيما يتعلق ببرنامج الخصخصة، حيث أوصت اللجنة المشكلة من قبل رئاسة الوزراء بضرورة دراسة إمكانية اتباع طرق أخري بخلاف البيع، لافتة إلي أن وزارة الاستثمار حتي الآن اختزلت مفهوم الخصخصة ، في حين أنها يمكن أن تشمل الإدارة وعقود الإنتاج طويلة الأجل وعقود الامتياز، مع التأكيد علي ضرورة إعادة النظر في الفصل بين الإدارة والملكية عند القيام بعمليات الخصخصة.
 
وأوصت اللجنة بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون ضمان حوافز الاستثمار، بحيث يشمل قواعد لنشاط التخصيم ويتم تشجيع إنشاء الشركات التي تتولي شراء الديون والمستحقات المالية، الأمر الذي سينعكس بشكل مباشر علي زيادة السيولة في الأسواق بالإضافة إلي سرعة الانتهاء من تقديم قانون الشركات الموحد والذي يستهدف توحيد الجهات الإدارية التي تتعامل معها الشركات في مراحل التأسيس والتسجيل.
 
وأكدت التوصيات أهمية البدء في تفعيل نظام الحكومة الإلكترونية وتنفيذ ما أعلنته وزارة الاستثمار بشأن تسجيل المشروعات بالهيئة العامة للاستثمار من خلال شبكة الإنترنت ووسائل الدفع الإلكتروني علي غرار ما حدث ببورصتي القاهرة والإسكندرية.
 
وكذلك تفعيل برامج الدعم المشترك مع هيئة ضمان الاستثمارات متعددة الجنسيات «ميجا» بهدف الارتقاء بالعاملين بالهيئة والمناطق الحرة ورفع قدراتهم في مجال الترويج للاستثمار ولن تغفل اللجنة المطالبة بسرعة إصدار بطاقة المستثمر العربي لتسهيل عمليات دخول وخروج المستثمرين العرب من وإلي مصر.
 
ولم تغفل اللجنة ما تشهده المناطق الصناعية من تفاقم حالات التعثر، فطالبت بإنشاء مكتب استشاري لدراسة حالات التعثر بالتعاون مع الهيئة العامة للاستثمار، حيث اثبتت تلك المكاتب نتائج إيجابية في بعض المناطق الصناعية بسوهاج.
 
واستحوذ الصعيد علي جانب مهم من تكليفات اللجنة الوزارية في مقدمتها تأسيس الشركة القابضة لتنمية الصعيد والمزمع انشاؤها منذ ما يقرب من ثمانية أشهر حيث يعاني الصعيد من مشكلات مزمنة فيما يتعلق بالتمويل والتسويق وعدم توافر منافذ بديلة لنقل المنتجات هذا إلي جانب تأكيد اللجنة علي إنشاء خريطة استثمارية قومية وقطاعية للمشروعات المقترح تنفيذها بالمنطقة لتكون متاحة أمام المستثمرين المصريين والأجانب ومن جانبه يري عادل العزبي نائب رئيس الشعبة العامة للمستثمرين باتحاد الغرف التجارية أنه فيما يتعلق بما ورد بتقرير أداء وزارة الاستثمار من الأرقام الخاصة لحجم الاستثمار المباشر يجب الاعتراف بأن هناك أساليب عديدة يتم بها إصدار الأرقام والاحصاءات تختلف من حيث الهدف سواء اقتصادي أو سياسي وتختلف من حيث المعيار.
 
وأوضح أن هناك حكومات سابقة اتجهت لتضخيم الأرقام الخاصة بالأداء الاقتصادي مع عدم الإفصاح عن حقيقتها إلا أن هذا الأسلوب ثبت فشله، وخاصة فيما يتعلق بالأرقام الخاصة لحجم الاستثمارات الأجنبية المباشرة نظراً لأنها غاية في الأهمية وتحتاج إلي اتباع أسلوب الشفافية والافصاح نظراً لكونها تختلف من حيث النوع والحجم والوعاء الاستثماري التي تضخ بها رؤوس الأموال فعلي سبيل المثال لا يغفل أن يتم احتساب 100 مليون دولار يتم تحويلهم من قبل العرب أو الأجانب لشراء بعض الأصول العقارية (كالقق) واحتسابها ضمن الاستثمارات الأجنبية المباشرة.
 
وأكد العزبي تأييده لاتجاه رئيس الوزراء نحو الإعلان التفصيلي عن كل المبالغ سواء في الاستثمار الصناعي أو الخدمي مع الإفصاح عن أسماء الشركات أو المستثمرين وحجم استثماراتهم بمزيد من الشفافية ومنعاً لما يحدث من خلط بين مخصصات الخصخصة والجدل حول اعتبارها جزءاً من حجم الاستثمار الأجنبي المباشر.
 
ويري أنه فيما يتعلق بالتقارير الدولية فلا يمكن إهدار نتائجها علي المستوي المحلي وذلك لما لها من احترام دولي من قبل المستثمرين الأجانب الذين يعتبرون هذه التقارير مؤشرات حقيقية تقودهم إلي الجهات والدولة للاستثمار وتوجيه رؤوس الأموال وأحياناً تلعب دوراً في نوعية وحجم الاستثمارات الموجهة حيث يقرر المستثمر من خلال التقارير الدولية بقياس الجدوي الاقتصادية ولا يعتمد علي ما يصدر عن الدولة من تقارير محلية.
 
ويؤكد العزبي أنه من المهم ألا تكون فلسفة الحكومة المصرية الدفاع أو التسفيه مما يرد بهذه التقارير وتدني مرتبة مصر وحقاً لمؤشراتها وإنما أنه يؤيد موقف «نطبق» نحو توحيد المعايير المحلية والدولية الخاصة بأداء الحكومة والمواجهة ومعالجة نواحي النقص التي تعلن عنها هذه التقارير ونظراً لاتجاه مصر نحو تحديد التجارة وآليات السوق الحرة فأصبح من المستحيل إخفاء بعض الحقائق سواء لبعض أو لكل الوقت.
 
ويختلف مع الرأي السابق د.خليل أبو راس الخبير الاقتصادي حيث يري أي عنصر من عناصر رؤوس الأموال الأجنبية التي تدخل مصر سواء بشكل مؤقت أو دائم يجب أن تحسب ضمن حجم الاستثمار المباشر لافتاً في ذلك إلي حصيلة بيع بنك الإسكندرية في رخصة الشبكة الثالثة للمحمول.
 
ويوضح أن هناك من يعتبر ضخ رؤوس أموال أجنبية في شركات مصرية مساهمة لا يعد استثماراً أجنبياً مباشراً إلا أن مفهوم الاستثمار أشمل وأعم فقد يقتصر علي استقدام تكنولوجيا أو إدارة أو عوامل إنتاج.
 
كما أن مفهوم الخصخصة متعدد الجوانب فهناك المشاركة بالخبرات التسويقية والإدارية والمالية كما أن هناك خصخصة بالمزج بين البيع الجزئي والكلي والإدارة بالمشاركة إلا أنها في النهاية تدرج تحت بند استثمارات أجنبية مباشرة.
 
وأضاف أن الاستثمارات المشتركة سواء المصرية الأجنبية أو العربية Joint veutme والاستثمارات التي تحتم من خلال رأس المال المخاطر الذي يدعو الأجانب نحو تحويل الشركات المصرية الخاسرة إلي شركات رابحة لكنها تمثل استثمارات أجنبية مباشرة حيث يجب أن ينظر إلي مفهوم الاستثمار المباشر بنظرة أشمل وأعم مما يتم به القياس حالياً.
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 25 مارس 07