Loading...

لتأمين احتياجاتها المستقبلية أوروبا تسعي لضمان تدفـق الغاز المصري

Loading...

لتأمين احتياجاتها المستقبلية أوروبا تسعي لضمان تدفـق الغاز المصري
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 11 فبراير 07

أشرف فكري:
 
لم ينتظر الاتحاد الأوروبي كثيرا لوصول الغاز المصري عبر الخط العربي وفضل إجراء خطوات استباقية تضمن له تأمين وصول الغاز والبترول عبر سياسة جوار تعتمد علي تأمين الطاقة من دول حوض المتوسط وفي مقدمتها مصر والجزائر بعد أن اصبحتا من الدول المصدرة للغاز إلي السوق العالمية خلال الفترة الماضية.

 
وفي أقل من ثلاثة أشهر واصلت المستويات الأعلي لدي الاتحاد الأوروبي جهودها مع الحكومة المصرية لوضع محددات لتأمين إمدادات الطاقة إلي الاتحاد الأوروبي التي أصبحت تدخل في اهتمامات السياسة الخارجية لدولها في ظل حالة القلق المتزايدة من نقص الاحتياطيات العالمية من الغاز الطبيعي والزيت الخام الذي يُعد أهم موارد الطاقة.
 
وأكد مسئول سابق بوزارة البترول أن الاتحاد الأوروبي يسعي كغيره من القوي الرئيسية المستهلكة للطاقة لتأمين احتياجاته المتنامية من الغاز والبترول عبر كافة السبل، مشيراً إلي التأثير العميق الذي ظهر خلال قطع امدادات الغاز الروسية عن بعض دول القارة وتلويح موسكو المستمر بورقة الغاز للحصول علي مكاسب اقتصادية من الاتحاد الأوروبي.
 
وأشار إلي أن الدول الأوروبية لديها -حاليا- استعداد لبحث أية صيغ شراكة أو تعاون في مجال النفط طالما ستصب في اتجاه ضمان تأمين واستقرار مصادر الطاقة لديه وبصفة خاصة الغاز الطبيعي الذي أصبحت مصر مرشحة لأن تلعب فيه دوراً مهما في تصديره لأوروبا في ظل الاتجاه الجديد للاتحاد الأوروبي لزيادة التعاون مع الدول الصاعدة في مجال الغاز الطبيعي وتنويع مصادر إمدادات الطاقة.
 
ولفت إلي أن دول الاتحاد الأوروبي تسعي في الوقت الراهن للتحرك بصورة جماعية لضمان مصادر الطاقة عقب التحركات المنفردة التي قادتها القوي الرئيسية فيها خلال الأعوام العشر الماضية من خلال المشاركة والاستثمارات الضخمة في مشروعات الغاز الطبيعي والمسال مع دول المنطقة، وهو اتجاه يطغي البعد السياسي علي هذه الاستثمارات من خلال ضمها لمظلة الاتحاد الأوروبي الذي يضم -حاليا- 25 دولة.
 
وكشف المسئول الذي رفض ذكر اسمه عن أن الاتحاد الأوروبي عرض بجدية تقديم مساعدات فنية لدعم صناعة البترول والغاز الطبيعي في مصر عبر آلياتها المتعددة وبصفة خاصة بنك الاستثمار الأوروبي الذي أعلن الشهر الماضي تقديم قرض قيمته 50 مليون يورو للشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية (إيجاس) لتمويل خط أنابيب جنوب الوادي لتغذية محافظة أسيوط بالغاز الطبيعي.
 
ووصلت نسبة صادرات البترول ومنتجاته إلي %45 من حجم الصادرات المصرية للاتحاد الأوروبي في عام 2006 بقيمة 2,3 مليار يورو من إجمالي 5 مليارات يورو مقابل واردات بلغت 8.2 مليار يورو في نفس العام.
 
من جانبه اعترف كلاوس ايبرمان رئيس وفد المفوضية الأوروبية بالقاهرة بأن الاتحاد الأوروبي يسعي بقوة لتأمين إمدادات الغاز الطبيعي من مصر بعد أن احتلت المركز السادس في الدول المصدرة للغاز الطبيعي المسال للدول الأوروبية وفي مقدمتها إسبانيا وإيطاليا وفرنسا والتي تعد من كبري الدول المستهلكة للغاز الطبيعي في الاتحاد الأوروبي. ومن المقرر أن تزور «بنيتا فيريرو» رئيس العلاقات الخارجية بالمفوضية الأوروبية القاهرة بداية من اليوم الخامس والعشرين من الشهر الجاري بهدف وضع المحددات الرئيسية لاستراتيجية الطاقة مع مصر خلال الفترة القادمة وسط توقعات قوية بأن تعرض أجندة محددة لمستوي التعاون المطلوب بين البلدين.
 
من جانبه طالب الدكتور إيهاب الدسوقي أستاذ الاقتصاد بأكاديمية السادات للعلوم الإدارية بالاستفادة من الطلب الأوروبي المتزايد علي الطاقة والحصول علي مزايا نسبية تصب في خانة تحديث صناعة الطاقة في مصر من خلال انتقال الاستثمارات الأوروبية الموجهة للصناعات النفطية والبتروكيماويات، وتقليل الرسوم الضريبية المفروضة علي شحنات الغاز المسال والبترول الموجه لسوق البترول الذي يمثل نسبة كبيرة من الصادرات.
 
وأوضح أن الاتحاد الأوروبي من أكثر مناطق العالم المستهلكة للنفط حيث يستورد نحو %50 من احتياجاته من الخارج، مما يعني أن درجة اعتماده علي النفط عالية نسبيا وبعد أن شنت الولايات المتحدة الحرب علي العراق فإن فرنسا والمانيا وغيرهما من دول أوروبا الغربية بدأت تسعي جاهدة في البحث عن إيجاد شركاء تعاون جدد في مجال الطاقة لتأمين استقرار امداداتها النفطية.
 
غير أنه أبرز ما طرحه هو مطالبة الاتحاد الأوروبي بتقديم مساعدات فنية محددة في مجال البرنامج النووي السلمي والذي يستهدف توفير بدائل آمنة للطاقة، مشيراً إلي أن بعض دول الاتحاد المستوردة بصفة رئيسية للغاز المصري تتمتع بخبرات عالية في المجال مثل أسبانيا وألمانيا وفرنسا وهي لن تمانع في مساعدة مصر في ذلك البرنامج.
 
ويؤكد الدسوقي أن الاتحاد الأوروبي لن يمانع في الاستجابة للطلب المصري في حالة الضغط عليه في هذه المسألة خاصة في ظل إدراك أعضائه مدي المرونة التي تتمتع بها مصر في مجال تصدير الغاز الطبيعي والذي مازال يخضع لسياسة العرض الأفضل، كما أن الاكتشافات الجديدة من الغاز يمكنها أن تتجه حسب سياسة الدولة.
 
وكان الاتحاد الأوروبي قد أبدي موافقة مبدئية خلال مؤتمر نحو سياسة أوروبية للطاقة «الذي نظمته المفوضية الأوروبية في بلجيكا في نوفمبر الماضي علي تمويل دراسات تحديث مواقع إقامة محطات الطاقة النووية السلمية بالتعاون مع وزارة الكهرباء المسئولة عن متابعة البرنامج.
 
ولفت أستاذ الاقتصاد إلي أن الاتحاد الأوروبي ليس بعيدا عن التوجه الذي تقوده الصين والولايات المتحدة في الوقت الراهن من أجل تأمين مصادر الطاقة قبل أن تنشب نزاعات عليها، وأشار إلي الجولة الأفريقية التي قادها الرئيس الصيني الأسبوع الماضي واستهدفت تعزيز الاستثمارات الصينية الموجهة لمصادر الطاقة ومصادر التعدين المختلفة، كما تسعي إلي إجهاض أي محاولة تنسيق بين بعض دول المتوسط والقوي المصدرة للغاز في إشارة إلي ما تردد من تعاون بين الجزائر وروسيا لإقامة تحالف في مجال الغاز. 
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 11 فبراير 07