لا يفلّ الإرهاب غير تضادّه

شارك الخبر مع أصدقائك

بقدر المحن التى لحقت بمصر فى حقب مختلفة على يد خصومها التاريخيين، ربما لم تلتع مثلما يحدث لها فى السنوات الثلاث الأخيرة من جراء تعرضها لأعمال إرهابية متتالية – سيئة وخسيسة- تمولها قوى خارجية بالسلاح والأموال لأيدى بعض المصريين المارقين المغيبين، ليس آخرها «منطقة القتل» فى الواحات بالصحراء الغربية، على بعد 145 كم من القاهرة.. حيث استدرجت إليها مجموعة من خيرة أبناء الوطن فى 20 أكتوبر الحالى بناء على معلومات مضللة من مصادر مندسة، وما يكشف عن عدم استطاعة قوات الأمن- وهى تعمل فى نطاق القانون- دحر الإرهاب ما لم تتسلح بعناصر استطلاعية (…) لتكشف مسبقاً عن تحركات هذه الجماعات والعمليات التى تخطط لها، حفاظاً على أرواح جنودنا الذين ينضمون تباعاً إلى قوافل الشهداء خلال القرن الأخير.. تتنفسهم مصر حزناً على ما قد مضى.. لكن دون أن تفقد الأمل بالغد الأفضل.

إلى ذلك، ليس الإرهاب جديداً على مصر.. بأقله منذ استحدثته جماعات التأسلم السياسية ابتداءً من أربعينيات القرن الماضى، وإن اقتصرت جرائمها وقتئذ على اغتيالات فردية وتفجيرات محدودة.. قبل أن تتطور إلى ارتكاب المجازر مع مطلع الثمانينيات فى إطار سعيها للقفز على الحكم، يشجعها على ذلك مهادنة السلطات من ناحية.. كما طالت ظاهرة الإرهاب من ناحية أخرى.. مواقع عديدة من العالم من بعد أن صمّت قواه الفاعلة آذانها عن تلبية اقتراح مصر عقد مؤتمر دولى لمكافحة الإرهاب، تحت مظنة أن استفحاله بمصر- وجوارها- أمر يخصها فقط دون خشية أن يدفع العالم الثمن، ذلك قبل أن يطال رذاذ الإرهاب عواصم العالم ومدنه الكبرى مع مطلع القرن الحالى، إلا أن المنطقة العربية كانت الأكثر تضرراً من ويلاته، سواء بالغزو العسكرى أو بتحول بعض دولها إلى دول فاشلة جراء الانسحاق تحت سنابك جماعات الإرهاب المحلية أو الآتية إليها من كل حدب وصوب، وليتنقل الإرهابيون من تلك الدولة العربية إلى أخرى كما يتنقل صاحب الدار من غرفة إلى أخرى، ولتصبح مصر منذ هزيمة تنظيم «داعش» ومشتقاته فى العراق وسوريا.. هى الهدف التالى للمجهود الرئيسى لجماعات الإرهاب، ذلك على النحو المشهود فى واديها وعلى حدودها الشرقية والغربية، سواء بالكشف عن قتلى تنظيم «داعش» فى شمال سيناء.. ما قد يتعاظم خطره، أو بانتقال كوادره المنسحبة من ميادين القتال العربية عبر الأراضى التركية إلى ليبيا المتاخمة لحدود مصر الغربية.

إلى ذلك، ما بين تصعيد مسلحى «داعش» ومشتقاته جرائمهم بشمال سيناء فى الأيام الأخيرة.. وما بين تسرب مسلحيهم إلى منطقة الواحات المصرية أكتوبر الحالى، فإن ذلك يعنى ترجيح انتقال معظم فلول «داعش» أو المنضمين إليها نحو مصر.. كاحتمال وارد لكنه ليس سهلاً.. ومحفوف بالمخاطر فى ضوء الحصار المطبق عليهم من قوات الجيش المصرى، ناهيك عن تكثيف التعاون الدولى مع مصر فى مكافحتها الإرهاب خشية تعاظمه نحو الغرب من خلال «طريق الإرهابيين» عبر ليبيا، الأمر الذى بات يقلق مجموعة الدول السبع الكبرى.. حيث اجتمعت قبل ساعات فى إيطاليا لمناقشة وسائل مواجهة أكبر التهديدات الأمنية للغرب.
والمتمثلة فى هؤلاء «المسلحين العائدين» من جبهات القتال العربية.. ليمارسوا بمصر إرهابهم الذى لا يفلّه إلا إرهاب مضاد.. على الدولة المصرية مواصلة الحرب عليه إلي النهاية.

شارك الخبر مع أصدقائك