Loading...

لا يراعي الزيادات الرهيبة في أسعار مواد البناء عقد الإذعان شبح يهدد المقاولين

Loading...

لا يراعي الزيادات الرهيبة في أسعار مواد البناء  عقد الإذعان شبح يهدد المقاولين
جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03

ايمن عبدالحفيظ:
 
استوقفتني عبارة رددها علي مسامعي أحد أقاربي يعمل بمجال المقاولات بمحافظة أسوان خلال زيارة خاطفة الأسبوع الماضي حيث قال لي «ربنا يسهل» رداً علي تساؤل حول سبب توقفه عن العمل بإحدي البنايات ثم تابع بدأت في هذه العمارة وسعر الحديد 1300 جنيه والأسمنت 140، والآن الحديد وصل لـ 2500 جنيه والأسمنت بيوصل حتي موقع العمل بـ250 جنيهاً، فكان لابد أن اتوقف لأعيد حساباتي ولعل الأسعار تهدأ بعض الشيء.

 
كان هذا حال أحد المقاولين الصغار، فما بالنا بالشركات الكبري المطالبة بتنفيذ حجم أعمال معين في توقيت معين تبعاً لعقد لا يمكن فسخه أو التراجع فيه من طرف واحد عن تنفيذه، وهي النقطة التي بدأ منها حديث محسن يحيي عبدالهادي رئيس مؤسسة المواد الهندسية وعضو مجلس إدارة اتحاد مقاولي التشييد والبناء حيث يؤكد أن عقد الإذعان الذي يحكم نشاط المقاولات المصري هو السبب الأول في تقلص أعداد المقاولين المقيدين بالاتحاد أي توقفهم عن العمل وذلك نظراً لأن طبيعة العقد لا تسمح بمراعاة الزيادات الرهيبة في أسعار مواد البناء، والتي وصلت إلي الضعف في كل من الحديد والأسمنت في فترة وجيزة، بالاضافة إلي زيادات تصل نسبتها إلي ما بين50 و%60 بالنسبة للمواد الأخري كالأخشاب والبويات والدهانات والسيراميك، وغيرها.

 
ويشير عبدالهادي إلي أن الوضع الحالي في قطاع المقاولات يجبر المقاول علي اختيار بديل من اثنين وهما إما التوقف نهائياً عن مزاولة النشاط في ظل عدم القدرة علي تقبل الخسائر أو قبول العمل بالخسارة وذلك لمجرد التواجد في السوق وليس أكثر، وبالنسبة للبديل الأول فينطوي علي مشاكل قانونية عديدة إذا حدث اثناء فترة تنفيذ التعاقد وهو ما أدي بالفعل إلي ازدحام ساحات المحاكم بالقضايا بين العملاء وشركات المقاولات، أما بالنسبة للبديل الآخر فلا تقدر عليه إلا الشركات الكبري أو الأجنبية العاملة في مصر نظراً لأنها تتعامل في مصر بعقد الفيديك الذي تستطيع من خلاله تعديل الأسعار طبقاً لتغيرات الأسعار.

 
ويري عضو مجلس إدارة اتحاد المقاولين أنه بالنسبة لتعويضات الحكومة للمقاولين المتضررين من قرار تحرير سعر الصرف حتي الآن لم يتم البت فيها من قبل مجلس الوزراء، كما أن الأسعار التي قامت عليها الدراسة ارتفعت هي الأخري في الآونة الأخيرة.

 
من جهته أوضح أحمد صادق أحمد ـ رئيس قطاعات التنفيذ بشركة القاهرة العامة للمقاولات ـ أن الشغل الشاغل لشركات المقاولات حالياً هو مطالبة العملاء بالتعويض عن فارق الأسعار التي تم تسعير العمليات بناءً عليها إلا أن جهات الاسناد من جهتها لا تستجيب إطلاقاً لهذه النداءات متعللة بوجود عقود تم إبرامها وأن مخصصات هذه المشروعات لا تحتمل أي زيادة وأن الموقف القانوني في صالحها، الأمر الذي أدي بطبيعة الحال إلي احجام شركات المقاولات عن التقدم في المناقصات التي يتم الاعلان عنها حالياً، وذلك خوفاً من الخسارة الآتية لا محالة نتيجة الارتفاعات غير المبررة في أسعار مواد البناء وبسؤاله عن إمكانية ان تؤخذ هذه الأمور في الاعتبار عند تقديم دراسة الجدوي بما لا يعرض الشركة للخسارة، أوضح صادق أنه أمر غير واقعي في ظل الظروف الحالية، فلو كتبت في دراسة الجدوي المقدمة أن سعر متر الخرسانة 700 جنيه آخذاً في الاعتبار الارتفاع الحادث في أسعار مواد البناء الرئيسية، فهناك شركات أخري ستقدم أسعاراً أقل في ظل المنافسة المحمومة في سوق ضيق جداً.

 
ويري مدير قطاعات التنفيذ بالقاهرة العامة للمقاولات انه لا حل لما يعاني منه قطاع المقاولات إلا بالاتجاه نحو تثبيت أسعار مواد البناء أو علي الأقل يكون لها متوسط معلوم يمكن الأخذ به في الاعتبار عند التقدم بالعطاءات أو أن يتم الزام العملاء بدفع الزيادات السعرية التي تطرأ علي المواد المستخدمة.

 
ويشير صادق إلي أن المشكلة الأكبر تكون في التعامل مع الجهات الحكومية التي من غير الممكن ان تتفهم موقف المقاول، في حين أن التعامل مع القطاع الخاص أكثر يسراً فإما أن يدفع الزيادات السعرية التي لا يد للمقاول فيها أو سيتوقف العمل بالمشروع وبالتالي تقع الخسارة علي الجميع.

 
من ناحية أخري أوضح ـ د. اسماعيل عثمان ـ نائب رئيس اتحادي مقاولي التشييد والبناء المصري والعربي ـ أن الزيادة في أسعار مواد البناء تعود بالطبع للصعود المستمر للدولار أمام الجنيه المصري بالاضافة إلي ظهور مراكز احتكارية في أهم صناعات مواد البناء، وهي التي أدت إلي ارتفاع أسعار الحديد علاوة علي أسباب أخري خارجية، كما أن الاتفاقات ايضاً أصبح لها دور كبير في هذا الموضوع وهو ما ظهر جلياً في أسعار الأسمنت التي ارتفعت الضعف بين يوم وليلة وهو ما أثر بالطبع علي المقاول وكان له أبلغ الأثر علي المستهلك النهائي.

 
وأضاف عثمان أن أغلب المقاولين حالياً بدأوا في الاتجاه إلي التعاقد علي المشروعات الصغيرة التي تستغرق مدداً زمنية لا تزيد علي 4 أشهر علي الأكثر، وبذلك يتجنبون التعرض لخسائر فادحة قد تؤثر علي قوة تواجدهم بالسوق، مشيراً إلي أن المشكلة الأحدث حالياً هي نقص العملة الأجنبية المراد توفيرها التي تتم بها التعاقدات، مطالباً بتدخل سريع من البنوك للإسراع بفتح الاعتمادات المستندية ومنح الموافقة علي الاستيراد للمواد الخام الأساسية.
 
علي صعيد آخر يري وهب الله محمود ـ مقاول ـ إن الأمر لا يتوقف فقط علي المشاكل التي تتعرض لها شركات المقاولات ، ولكنه يتعداه بالطبع إلي أسعار الوحدات السكنية نفسها التي ترتفع أسعارها بالتوازي مع الزيادات السعرية في مواد البناء، وفي ضوء عدم القدرة علي التكهن بما يمكن أن تصل إليه أسعار الأسمنت والحديد خصيصاً لابد من الانتهاء سريعاً من المشروعات الجديدة تحسباً لأي زيادة أخري قد تطرأ علي هذه المواد، خاصة أن أسعار الأسمنت علي سبيل المثال لم تصل حتي الآن إلي أسعارها منذ عامين في حين أن انخفاض أسعارها في الفترة الماضيةكان راجعاً إلي سياسة حرق الأسعار التي انتهجتها الشركات فيما بينها، وبمجرد اتفاقها ارتفعت الأسعار ومن المتوقع وصولها مطلع العام القادم إلي حوالي 300 جنيه، وهو ما يفرض علي شركات المقاولات الاسراع في تنفيذ المشروعات التي تعدلها وبالتالي تستطيع التسويق لها بأسعار أقل من الأسعار التي سيتم علي أساسها تسويق العقارات التي يتم تنفيذها فيما بعد.

جريدة المال

المال - خاص

12:00 ص, الأحد, 2 نوفمبر 03