بنـــوك

لا حسابات سرية مُطلقة في بنوك سويسرا بعد اليوم

بوسطن جروب: مؤسسات البلاد تدير 2.3 تريليون دولار أصولًا للأثرياء متفوقة على هونج كونج‪ ‬إعداد- عبد الغفور أحمد محسنعندما تضغط سويسرا زر إرسال بيانات الحسابات المصرفية للأجانب إلى وكالات ضرائب عالمية فى هذا الخريف، فإن السرية المطلقة التى اشتهرت بها بنوك البلاد ستصبح جزءًا من التاريخ، إذ يبد

شارك الخبر مع أصدقائك

بوسطن جروب: مؤسسات البلاد تدير 2.3 تريليون دولار أصولًا للأثرياء متفوقة على هونج كونج‪ ‬

إعداد- عبد الغفور أحمد محسن

عندما تضغط سويسرا زر إرسال بيانات الحسابات المصرفية للأجانب إلى وكالات ضرائب عالمية فى هذا الخريف، فإن السرية المطلقة التى اشتهرت بها بنوك البلاد ستصبح جزءًا من التاريخ، إذ يبدأ أول تطبيق فعلى لآلية التبادل التلقائى للمعلومات المصرفية بين سويسرا ودول أوروبية أخرى، فى سبتمبر الجارى وفقا لوكالة بلومبرج الأمريكية.

الآلية التى أعدتها منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية، واعتبرتها خطوة إضافية نحو الشفافية الدولية فى مجال الضرائب، أقرها البرلمان السويسرى فى 2015 بعد صراع طويل مع القوى العظمى فى العالم بقيادة الولايات المتحدة كبد البنوك السويسرية غرامات بأكثر من 6 مليارات دولار وملاحقات جنائية لمسئوليها منعتهم من السفر خارج البلاد.

وقد طبقت سويسرا بالفعل تلك الآلية فى 1 يناير 2017، لكن أول تبادل للبيانات (التى تخص عام 2017) سيتم فى سبتمبر 2018، وفقًا لموقع المنظمة.

وبحسب موقع شركة برايس ووتر هاوس كوبرز، فإن آلية التبادل الآلى لمعلومات الحسابات المصرفية والمالية، هى نموذج الإبلاغ المشترك الذى أعدته منظمة التعاون الاقتصادى والتنمية (مثل قانون الامتثال لضريبة الحسابات الأجنبية الأمريكى ‪FATCA‬)، وتركز الآلية على تحسين الامتثال الضريبى عبر العالم وتطوير أنظمة إبلاغ مختلفة تتعلق بتبادل معلومات دافعى الضرائب. 

وتتحقق الآلية من تبادل معلومات دافعى الضرائب بموجب قوانين مكافحة الفساد واتفاقيات الجمارك وفرض التزامات على المؤسسات المالية مثل البنوك ومديرى الأصول وأنواع معينة من الصناديق وشركات التأمين، ثم يتم جمع ومراجعة معلومات أصحاب الحسابات والمستثمرين، وفى نهاية المطاف، يتم إبلاغ هذه المعلومات إلى السلطات الضريبية فى الدول المعنية.

ووفقا لبلومبرج نجت البنوك السويسرية من الحملة التى شنتها عليها عدة دول بقيادة الولايات المتحدة لمحاربة سرية الحسابات التى توفرها البنوك لعملائها بشكل يمكنهم من التهرب الضريبى.

الحملة التى بدأتها أمريكا فى عام 2008 وانضمت إليها ألمانيا وفرنسا وإيطاليا ودول أخرى، سلطت الضوء على كيفية إخفاء الأغنياء لأموالهم من الجهات الضريبية بمساعدة البنوك السويسرية، ما أضر بسمعة القطاع المصرفى الأشهر فى العالم‪.‬

ونجحت الحملة على غير المتوقع، فى إجبار البنوك السويسرية على التخلى عن السرية المطلقة للحسابات والتى كانت متاحة لأى شخص يودع أمواله فى زيوريخ أو جنيف، ورغم ذلك، وبعد مرور 10 سنوات، لا تزال بنوك جنيف هى القبلة الأولى لأموال الأثرياء فى العالم‪.‬

وقال سيرجيو إرموتى، الرئيس التنفيذى لبنك‪ UBS ‬السويسرى، إنه رغم توقف البنوك فى بلاده عن قبول الأصول غير الخاضعة للضرائب، فإن «الحرب الاقتصادية» لم تعصف بمركز سويسرا كمركز لأموال الأثرياء فى العالم، كما أنه لم يغرق الاقتصاد فى حالة من الركود، كما حذر تقرير من مؤسسة‪ KOF ‬الاقتصادية فى عام 2018‪.‬

وساعد قانون السرية الذى سنّته سويسرا فى عام 1934 بشكل واضح، الصناعة المالية على جذب الأموال الأجنبية، وينص القانون على أن أى مصرفى يتضح ضلوعه فى تسريب متعمد لأسرار حصل عليها أثناء عمله سيواجه السجن لمدة تصل إلى 3 سنوات أو الغرامة‪.‬

وفى عام 2010 سمح البرلمان السويسرى بتسليم بيانات الآلاف من عملاء بنك‪ UBS ‬إلى السلطات الأمريكية لحماية المصرف من إجراءات إدارة الضرائب الأمريكية‪.‬

وفى 2015 بدأت المؤسسات المالية السويسرية إرسال تفاصيل الحسابات بشكل منتظم إلى الولايات المتحدة، وحاليًّا سترسل سويسرا أيضًا تفاصيل عن مالكى الحسابات إلى عدد من الدول بينها كندا واليابان والدول الـ28 الأعضاء فى الاتحاد الأوروبي‪.‬

لكن تقارير من شركات «ديلويت» و«بوسطن جروب» قالت إن سويسرا لا تزال المركز البارز لإدارة ثروات الأوف شور فى العالم، وأكدت بوسطن أن سويسرا تستحوذ على 2.3 تريليون دولار من تلك الأصول، أى ضعف المبلغ الذى تديره منافستها هونج كونج‪.‬

وبحسب توماس جوردان، رئيس البنك المركزى، يرجع ذلك جزئيًّا إلى الاستقرار السياسى والمالى، والقضاء الجيد، والتضخم المنخفض، ومكانة الفرنك السويسرى كملاذ آمن، وهى جميعها عناصر أسهمت فى جاذبية سويسرا‪.‬

شارك الخبر مع أصدقائك