شريف عطية

لا حرب دون مصر.. ولا سلام بغير سوريا تليها السعودية

شارك الخبر مع أصدقائك

فيما يعتبر العامل الديموغرافى عنصرًا فاعلًا فى المسار الفلسطينى، ما بين الدولة اليهودية الواحدية.. وبين «حل الدولتين»، فإنه ليس من المصادفة ما تشهده حاليًّا ساحة الحشد للقوى العربية والفلسطينية مع القوى العنصرية داخل إسرائيل، حيث تتصل بمسار صراعهما جملة عوامل.. ما بين التعايش مع العدو أو باستخدام العنف، سواء من الجانب الفلسطينى للتخلص من الاحتلال أو من جانب دفع المستوطنين- للفسطينيين- نحو الهجرة إلى الخارج، وإما باتجاه الالتحام السلمى بينهما فى إطار ما يجرى حاليًّا من تجريب أساليب إجرائية، دبلوماسية واقتصادية، تأتى بعد سنوات من تعثر جولات التفاوض من أجل السلام، باستثناء ما يندرج فى العامين الأخيرين تحت اسم «السلام الإبراهيمى»، إذ يلتقى كل من الرئيس الفلسطينى مع وزير الدفاع الإسرائيلى لثانى مرة خلال خمسة أشهر فى آخر ديسمبر الماضى، ربما من أجل خلق أفق سياسى يقود إلى تسوية تتطابق مع الشرعية الدولية وقراراتها، حيث انتهيا بالإعلان عن مجموعة من الإجراءات لبناء الثقة، تزامنت مع إعلان وزارة الخارجية الأميركية استئناف «الحوار الاقتصادى الأميركى الفلسطينى (USPED)» من بعد انقطاعه لخمس سنوات خَلَت، إذ ترى إدارة «بايدن» أن «نمو الاقتصاد الفلسطينى سيلعب أيضًا دورًا حاسمًا فى دفع الهدف السياسى الشامل نحو حل الدولتين المتفاوَض عليه»، ذلك فيما يدعو كل من وزيرى الخارجية والدفاع الإسرائيليين إلى تحريك المسيرة السياسية مع الفلسطينيين، لتجنب الأوضاع على الأرض القابلة للانفجار، كذا للدفاع عن سُمعة إسرائيل السيئة فى العالم.. ما يمس شرعية الدولة العبرية ويضعها فى خانة واحدة مع نظام الأبارتهايد، ما يستوجب معالجتها عن طريق التقدم فى المسار السلمى»، لربما يدفع الفلسطينيين إلى مواصلة العمل من باب «خذ وفاوض»، ذلك برغم عدم وجود فرص واضحة حتى الآن، إذ بعد أن استنفدت المفاوضات «ثنائية المسار» بعض أهدافها بين إسرائيل وكل من مصر (1979)، والفلسطينيين والأردن منتصف التسعينيات، فإن سوريا لا تزال على تشددها التفاوضى، إلا أن آفاقًا جديدة تبدو من وراء أفق السلام الشامل عبر النافذة المشرعة للتفاوض «متعدد المسارات»، وفق توصيات مؤتمر مدريد للسلام 1991، ذلك بين قوى الاحتكارات البترولية لمنطقة الخليج وبين الاحتكارات المالية للرأسمالية العالمية التى تمثل الصهيونية الدولية إحدى ركائزها، إذ من بعد اعتراف دول خليجية بإسرائيل.. لم تزل السعودية على دبلوماسيتها الوسطية بين قوى الاعتدال والقوى الراديكالية، وإلى نهاية الشوط حتى بناء الدولة الفلسطينية على حدود1967 وعاصمتها القدس الشرقية، وحيث تتحمل إزاء ذلك الموقف ضغوطًا دولية غير محدودة لتغيير موقفها من مسألة الاعتراف بإسرائيل، والتطبيع معها، ذلك فيما لا يزال الفلسطينيون يحملون السلاح دفاعًا عن قضيتهم، كما تستقوى سوريا بكل من قوات روسيا وإيران على حدودها مع إسرائيل التى لا تزال بدورها على عنت مراوغاتها فى سبيل تحقيق الدولة الصهيونية الكبرى، المستندة إلى احتكارها النووى الإقليمى، والمدللة أميركيًّا، والمتفاهمة مع الصين وروسيا، والمتباهية باقتصاد متفوق، إلا أنها بالرغم من ذلك تفتقر للأمان والاستقرار النفسى، وهذا ما يحذر منه عقلاء إسرائيل بالقول إن الخطر الأعمق هو فى عدم إيجاد حل جذرى للقضية الفلسطينية التى يكمن المجهول الأكبر لها فى الضفة الغربية، إلا أن إسرائيل بعد اطمئنانها ظرفيًّا بأن لا حرب معها دون مصر، فسوف يبقى السلام مؤجلًا بغير سوريا تليها السعودية.

اقرأ أيضا  من تراب الطريق (1247)

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »