كيلو‮ »‬جولف‮«.. ‬أم كيلو‮ »‬أرز‮«!!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل
 
بداية لابد أن اعترف بأنني لا أعرف الكثير عن »القيمة الغذائية« للجولف، وإن كنت أعرف الكثير عن »الأرز« بكل أنواعه بسبب عشرتي الطويلة مع »الرز المفلفل« وأرز الطواجن باللبن، ونادرا بالحمام بسبب تعدي سعر »فردة الحمام« لمبلغ العشرين جنيها بكثير، ناهيك عن ضآلة العائد اللحمي منها رغم »قرقشة« كل العظام بداية برأس الحمامة، وهو ما يجعلني أتساءل في نهاية الوليمة: أين ذهب الهيكل العظمي للضحية!
 
ويعود سبب المقارنة للقيمة الغذائية لكل من »الجولف والأرز« هو ذلك الجدل الدائر الآن بين غرفة صناعة الحبوب أصحاب فيلات »الكومباوندات« المزودة بملاعب الجولف وحمامات السباحة بسبب الأزمة العالمية القادمة فيما يختص بكفاية مصادر المياه لتلبية احتياجات الناس من المياه الصالحة للشرب، وهي الأزمة المطروحة الآن عالميا للنقاش رغم كل الفيضانات التي »يغرق فيها العطشي« موتا دون قطرة مياه صالحة للشرب، بسبب اختلاط المياه بالصرف الصحي مما يعجل بوفاة من لم يمت غرقا في مفارقة قدرية تثير الاندهاش: كيف يموت »العطشان« غرقا في مياه الفيضان!!
 
ويرجع ذلك الجدل الي الخشية من أن يؤدي العجز في المياه الي حدوث عجز قدره »مليون طن أرز« خلال الموسم الجديد بسبب قرار لوزير الري تقليل المساحة المخصصة لزراعة الأرز، وهو ما سوف يحول مصر من دولة مصدرة للأرز الي دولة مستوردة له حيث تنخفض المساحة من 1.5 مليون فدان الي 1.1 مليون فدان بواقع 400 ألف فدان أقل!!
 
وقال خبراء الزراعة إن الفدان في »ملاعب الجولف« يستهلك 18 ألف متر مكعب من المياه، بينما يستهلك »فدان الأرز« ثمانية آلاف متر مكعب فقط من المياه، وهو ما يعني أن كل »فدان جولف« يستهلك أكثر من ضعف المياه اللازمة لزراعة فدان الأرز، وهو ما يدفعني الي تقديم اقتراح عبقري ـ مني طبعا ـ الي تعبئة الجولف في شكاير وبيعه للناس بديلا للأرز، وهو الاقتراح الذي سوف يرفضه فورا »أكابر الجولف« في مصر، وهم القادمون أصلا ـ قبل الثراء الفاحش ـ من حواري مصر حيث كانوا يلعبون »الحكشة« وهي لعبة فرعونية قديمة، قبل أن يصبحوا ملاكا لقصور وفيلات يعتبرون أن حمامات السباحة وملاعب الجولف أحد ضرورات الحياة اللائقة بمدخني »السيجار« بديلا لسجاير »البلمونت« و»هوليود« القديمة التي كانوا يشترونها »فرط« أي بالواحدة ـ من البقالين.. وسبحان مغير الأحوال!
 
صحيح أن الجدل الدائر حول الأرز كسلعة أساسية في حياة الناس سوف يتسع ويزداد حدة، إلا أن النصر سوف يكون في نهاية المطاف حليف »باشوات« المجتمع المصري، مثلما تعودنا في كل القضايا التي تهم الناس الذين تعودوا علي أن تهزمهم السلطة في كل المواقع، والذين أغروا تلك السلطة ـ بسبب صمت الموتي ـ بهم!
 
وصحيح كذلك أن الأزمة المقبلة في محصول الأرز سوف تدمر ـ طبقا لحسابات الخبراء ـ استثمارات قيمتها ثلاثة مليارات جنيه في مجال المضارب مع تشريد الألوف الذين يعملون بتلك الصناعة، إلا أن المشكلة الأكبر هي تأثير شح المياه علي »زراعة المكرونة« التي هي البديل الطبيعي لمحصول الأرز!
 
يبقي بعد ذلك البحث عن حل للمشكلة يتفادي غضب »الجولفاوية« ـ واحنا مش قده ـ وفي نفس الوقت إرضاء هواة الأرز باستمرار زراعته، ولأنها مشكلة فنية فأنني اقترح تحويلها الي خبراء المركز القومي للبحوث لتقديم اقتراحاتهم بالحلول التي اعتقد أن الحل سوف يكون بحث امكانية إقامة ملاعب جولف »معلقة« علي أن يترك الدور الأرضي لزراعة الأرز. حد عنده اقتراح تاني!
 

شارك الخبر مع أصدقائك