بورصة وشركات

كيف ينعكس خفض الجنيه على حياة المصريين؟

يرتبط تراجع قيمة العملة المحلية للدول التى تعتمد على الاستيراد بشكل أساسى مثل مصر، بحدوث موجة تضخمية قوية تطيح بأسعار السلع، وهو الأمر الذى أثار مخاوف المصريين، بعد بدء البنك المركزى المصرى أمس الأول انتهاج سياسة لخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

شارك الخبر مع أصدقائك

كتبت _ نيرمين عباس:

يرتبط تراجع قيمة العملة المحلية للدول التى تعتمد على الاستيراد بشكل أساسى مثل مصر، بحدوث موجة تضخمية قوية تطيح بأسعار السلع، وهو الأمر الذى أثار مخاوف المصريين، بعد بدء البنك المركزى المصرى أمس الأول انتهاج سياسة لخفض سعر صرف الجنيه أمام الدولار.

سمح «المركزى» لأول مرة منذ 7 أشهر يوم الأحد الماضى، بخفض قيمة الجنيه أمام الدولار 5 قروش ليصل إلى 7.19 جنيه، كما واصلت العملة المحلية تراجعها أمس لتصل إلى مستوى 7.24 جنيه، كما ارتفع الدولار فى السوق الموازية إلى 7.86 جنيه.

من المرجح وفقًا لتكهنات الخبراء، أن ينتهى «المركزى» من سياسة الخفض قبل المؤتمر الاقتصادى المرتقب عقده خلال مارس المقبل، وذلك فى إطار استهدافه سد الفجوة بين سعرى الجنيه بالسوقين السوداء والموازية، لتحفيز الاستثمارات.

استطلعت «المال» آراء عدد من محللى الاقتصاد الكلى، بشأن تأثير تراجع العملة على المواطن المصرى، والقطاعات المرتقب أن تشهد ارتفاعًا فى أسعار منتجاتها.

قال وائل زيادة، رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية «هيرمس» للاستثمارات المالية، إن الانعكاسات السلبية لقرار «المركزى» لن تكون بنفس حجم الإيجابيات التى يحققها القرار، موضحًا أن أغلب الشركات تعتمد بالفعل على السوق الموازية.

وأشار إلى أنه ستكون هناك موجة تضخمية مرتقبة جراء القرار، متوقعًا أن يزيد التضخم بنفس هامش انخفاض الجنيه، غير أنه أكد أهمية سد الفجوة السعرية بين سعرى الدولار فى السوقين الرسمية والموازية.

ولفت إلى أن هناك قطاعات عديدة ستتأثر، وهى التى تعتمد على عناصر مستوردة ضمن إنتاجها، غير أن الأثر سيتباين من شركة لأخرى وفقًا لنسبة المكون الأجنبى من إنتاجها، مضيفًا أن قطاعات السيارات والأدوية والأغذية ومواد البناء ماعدا الأسمنت، ستتأثر بدرجات متفاوتة، علاوة على الحديد، وشركات الاتصالات التى تشترى نحو 60 إلى %70 من معداتها من الخارج.

وأكد رئيس قسم البحوث بالمجموعة المالية «هيرمس» للاستثمارات المالية، أنه لا يشترط أن ترفع جميع الشركات المتأثرة أسعار السلع التى تنتجها، لأن الأمر سيتوقف على عدة عوامل، من بينها مدى تأثر تنافسيتها حال رفع الأسعار وهوامش الربحية، علاوة على نسبة انخفاض الجنيه.

وحول فرص زيادة الدخول خلال 2015، قال زيادة إن الموازنة العامة للدولة لم تتضمن أى زيادات غير طبيعية فى الرواتب بخلاف الـ%7 الدورية.

وفى السياق نفسه قال هانى جنينة، رئيس قسم البحوث بشركة «فاروس» القابضة للاستثمارات المالية، إن معظم شركات القطاع الخاص تحصل على الدولار بسعر السوق السوداء، وبالتالى فهى لن تتأثر بما يقوم به البنك المركزى من تخفيض للعملة لعلاج التشوهات التى تشهدها سوق الصرف، نتيجة وجود سعرين أحدهما رسمى والآخر غير رسمى.

وقال إن الحكومة هى المتضررة جزئيًا أكثر من القطاع الخاص، خاصة على صعيد قطاع الأغذية، الذى تخضع أغلب شركاته لملكية الحكومة، لأن تلك الشركات كانت تحصل على العملة من السوق الرسمية، غير أنه أكد أن انخفاض أسعار الأغذية عالميًا وتراجع الفائدة يحجمان ذلك الضرر المرتقب.

وأضاف أنه لا يتوقع حدوث موجة تضخمية كبيرة، إلا إذا حدث تغير فى سعر السلع المدعمة، مرجحًا أن تشهد السوق ارتفاعًا فى أسعار بعض السلع، ولكن بنسب متفاوتة وحسب وضع كل شركة.

واستبعد فى الوقت نفسه أن تحدث طفرة فى أسعار العقارات، خاصة بعد الارتفاعات الكبيرة التى شهدتها أسعار الوحدات السكنية خلال 2014 بنسب تراوحت بين 30 و%70، مؤكدًا أن الشركات ستركزك على التوسع وزيادة المبيعات فى المقام الأول.

ورأى أن هناك موجة ارتفاع مرتقبة فى الرواتب خلال يونيو المقبل، لمواكبة الزيادة فى الأسعار، مضيفًا أن تخفيض الجنيه خطوة مطلوبة، لأن بقاء الوضع كما هو، من شأنه إحداث خلل بميزان المدفوعات بشكل سيؤدى فى النهاية لانهيار العملة تمامًا.

وقالت إيمان نجم، محللة الاقتصاد الكلى بشركة «برايم» القابضة، إن التضخم لن يرتفع بنسبة كبيرة بالتزامن مع بدء خفض قيمة الجنيه، مرجعة ذلك إلى اعتماد غالبية الشركات على شراء حاجتها من العملة من السوق السوداء بسعر قريب من 7.80 جنيه.

ورجحت أن تتركز موجة التضخم المرتقبة على أسعار سلع بقطاعات بعينها وهى العقارات، بدعم من زيادة أسعار الأسمنت والحديد، بالإضافة إلى السيارات والأدوية.

وقللت من فرص زيادة أسعار السلع الغذائية بسبب انخفاض الأسعار العالمية للغذاء، فضلًا عن انخفاض أسعار البترول، وهو ما يقلل حدة التضخم.

شارك الخبر مع أصدقائك