سيــارات

كيف تأثر قطاع السيارات باتفاق التجارة الحرة؟

 أحمد شوقىأعلنت مصلحة الجمارك خلال نوفمبر 2017 عن دخول اتفاق التجارة الحرة بين مصر ودول تجمع «ميركسور» حيز النفاذ؛ بعد إتمام إجراءات التصديق عليه من جانب مصر ودول التجمع الأربع.و«ميركسور» اسم لتجمع اقتصادى يضم 4 دول من أمريكا اللاتينية هى : البرازيل والأرجنتين وأوروج

شارك الخبر مع أصدقائك

 أحمد شوقى

أعلنت مصلحة الجمارك خلال نوفمبر 2017 عن دخول اتفاق التجارة الحرة بين مصر ودول تجمع «ميركسور» حيز النفاذ؛ بعد إتمام إجراءات التصديق عليه من جانب مصر ودول التجمع الأربع.

و«ميركسور» اسم لتجمع اقتصادى يضم 4 دول من أمريكا اللاتينية هى : البرازيل والأرجنتين وأوروجواى وباراجواى.

وقد بدأت إجراءات اتفاق التجارة الحرة بين مصر ودول «ميركسور» خلال 2004؛ ودخل الطرفان فى 5 جولات تفاوضية انتهت فى يوليو 2010 بالأرجنتين، وقد صدقت مصر على الاتفاق خلال 2012، فيما انتهت الأرجنتين من إجراءات التصديق على الاتفاق خلال مايو 2017؛ لتعد بذلك آخر الدول تصديقًا عليه.

وتتمثل أهم ملامح الاتفاق بين الطرفين في، تحرير التجارة البينية تدريجيًا خلال فترة زمنية، بدأت بدخول الاتفاق حيز النفاذ، وتنتهى خلال 10 سنوات من هذا التاريخ، باستثناء مجموعة من السلع تم إسناد مهمة تحديد آليات تحريرها والفترة الزمنية المستغرقة، لتحقيق ذلك إلى لجنة مشتركة منشأة بموجب الاتفاق.

وبناء على ذلك؛ تم تقسيم السلع المتبادلة فى العمليات التجارية بين الطرفين إلى «5» قوائم، الأولى هى القائمة «A» وقد تمتعت بإعفاء فورى بمجرد دخول الاتفاق حيز النفاذ، والثانية هى القائمة «B» وقد تم الاتفاق على إعفائها من %25 من الرسوم الجمركية المستحقة سنويًا، اعتبارًا من تاريخ النفاذ لتنعدم جماركها تمامًا بحلول 2021؛ أى خلال 4 سنوات.

أما القائمة الثالثة «C» فقد تقرر إعفاؤها من %12.5 سنويًا من رسومها الجمركية، اعتبارًا من تاريخ النفاذ، لتصل الفترة الزمنية المستغرقة، لإعفائها بشكل كامل إلى 8 سنوات اعتبارًا من هذا التاريخ، فيما تقرر إعفاء القائمة الرابعة «D» من الرسوم الجمركية المستحقة عليها بواقع %10 سنويًا بداية من تاريخ نفاذ الاتفاق لتنعدم تمامًا خلال 10 سنوات.

أما القائمة الخامسة «E» فتشمل سلعًا حساسة، وتم إنساد مهمة تحديد آليات إعفائها من الرسوم الجمركية المستحقة إلى لجنة مشتركة تم تشكيلها بموجب الاتفاق.

وتعتبر السيارات ومكوناتها ضمن مجموعة السلع التى تتضمنها القوائم الخمس؛ تصديرًا واستيرادًا؛ لذا تحاول «المال» توضيح العديد من الموضوعات ذات الصلة بوضعية القطاع ضمن اتفاق التجارة الحرة مع «ميركسور» من نسب الإعفاءات المقررة وشرائحها على السيارات ومكوناتها، وتقييم بعض ممثلى القطاع لها، ورؤية وزارة الصناعة والتجارة الخارجية، مع محاولة توضيح أهم الفروقات بين مصر ودول تجمع «ميركسور» فيما يتعلق بصناعة السيارات وأدائها فى الأسواق المحلية، واستعراض أبرز الشركات والطرازات المصنعة فى كل منها، تمهيدًا لاستطلاع آراء السوق بشأن تأثير الاتفاق على الخطط الاستثمارية والتسويقية للشركات، ومدى إمكانية الاعتماد على أسواق دول التجمع لتلبية احتياجات السوق من السيارات ومكوناتها، انتهاء بتقييم للاتفاقات التجارية لمصر، مع التكتلات الاقتصادية المختلفة بشأن مردودها على سوق وصناعة السيارات.

عبر تمييز الواردات بتخفيضات أعلى من الصادرات

«الصناعات المغذية»: تفاوت الإعفاءات يقلل تنافسية المنتجات المحلية

اعتبر المهندس على توفيق، رئيس الرابطة المصرية للصناعات المغذية، أن تفاوت الإعفاءات الجمركية لمنتجات السيارات ومكوناتها حال التصدير والاستيراد ليس فى صالح المنتج المحلى، لأن تمييز المنتجات الأجنبية بنسبة إعفاءات كبيرة عند دخولها إلى مصر يجعلها أكثر تنافسية، فضلًا عن أن تدنى الإعفاء الجمركى للمنتج المصرى عند تصديره إلى دول «ميركسور» يقلل من تنافسيته.

وأرجع ذلك إلى تفوق دول «ميركسور» خاصة البرازيل والأرجنتين على مصر فى صناعة السيارات من الناحيتين الكمية و الفنية؛ الأمر الذى يتضح بالنظر إلى بيانات التبادل التجارى بين البلدين، فيما يتعلق بالسيارات ومكوناتها، مشيرا إلى أن شركات مصرية تستورد بعض المكونات مثل، الشاسيهات ولكن لا يوجد نشاط مقابل يتعلق بتصدير منتجات مصرية من القطاع إلى هذه الدول.

وأشار إلى أن البرازيل حققت طفرة كبيرة فى صناعة السيارات، و تعد حاليا موردا رئيسيا للسوق الأمريكية، ودول أمريكا الجنوبية والشمالية.

وأوضح أنه فى حال إلغاء الرسوم الجمركية عن منتجات السيارات، ومكوناتها بنسب متساوية للواردات والصادرات، فإن الصناعة المحلية ستكون قادرة على المنافسة لأن تكاليف الإنتاج فى مصر تعتبر أقل من دول «ميركسور» ومن ثم يمكن اختراق هذه الأسواق وتغذية شركات السيارات العالمية العاملة هناك بنحو 10 و%20 من احتياجاتها، شريطة الاهتمام أيضًا بتطوير الصناعة المحلية.

وأكد أهمية عدم تكرار تجارب عدم استغلال اتفاقات التجارة الدولية، مثل المغرب فقد واجه المصدرون المصريون عراقيل، مما دفعهم إلى التوقف عن محاولات التصدير، كما قامت مصر من جانبها بعرقلة صادرات المغرب إليها عبر نظام الحصص المسموح بدخولها وفق نظام الإعفاءات المقررة باتفاقية “أغادير”، مضيفا أن بعض الشركات استفادت فى المقابل من اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية، عبر تصدير بعض المكونات للشركات الأم.

رغم تفوقها التصنيعى والتصديرى

منتجات «ميركسور» الأكثر استفادة

تعتبر منتجات دول تجمع دول «ميركسور» الأربع الأكثر استفادة من الإعفاءات الجمركية الخاصة بقطاع السيارات ومكوناتها، مقارنة بالمنتجات المصرية، من خلال امتيازات تمتعت بها الأولى من دون أن تحظى الأخيرة بالمعاملة نفسها، مثل الحصول على نسبة إعفاء جمركى أعلى.

يأتى ذلك رغم أن البرازيل والأرجنتين تتفوقان بشكل كبير على مصر فيما يتعلق بصناعة السيارات ومكوناتها، وفى أنشطة التصدير، ورغم الضعف الذىتعانيه صناعة السيارات فىمصر بشهادة الخبراء، بشكل كان يفترض معه حماية الصناعة المحلية من المنافسة المتوقعة للمنتج الأجنبى، من خلال تقليل نسبة الإعفاءات ومد فترتها قدر المتاح، و كان يفترض أيضا أن تتمتع هذه الصناعة بدعم تصديرى، من خلال نسبة إعفاءات أكبر لدى دخول المنافذ الجمركية لدول «ميركسور» ومن ثم تقليل الفترة التىتستغرقها عملية الإلغاء الكامل للرسوم الجمركية.

لكن ما حدث هو العكس بالنسبة للعديد من السلع، فمطالعة البنود الخاصة بالسيارات ومكوناتها، ضمن اتفاق التجارة الحرة بين الطرفين؛ تظهر أن بعض المنتجات الأجنبية حصلت على مزايا نسبية لم تحصل عليها الكثير من المنتجات المصرية التىتطبق عليها إعفاءات بنسبة %10 فقط سنويا.

ويوضح الجدول المرفق قائمة بأهم السلع المشمولة بالإعفاءات الجمركية، على واردات السيارات ومكوناتها من دول «ميركسور».

ويمكن بشكل سريع إجراء مقابلة بين مستوى التخفيضات الجمركية فىحالة استيرادها وتصديرها؛ فعلى سبيل المثال حصلت واردات السيارات المصممة خصيصًا لرحلات التزحلق على الجليد وسيارات الجولف، وما شابه على إعفاءات جمركية %25 مع بداية تطبيق اتفاق التجارة الحرة بين مصر و«ميركسور» لأنها تصنف ضمن قائمة السلع «B» ومن ثم فإنها تصل لمستوى الإعفاء الكامل خلال 4 سنوات، أما فىحالة تصدير هذه السيارات من مصر، فإن نسبة الإعفاء التىحصلت عليها حتى الآن هى%10 فقط، لأنها تصنف ضمن الصادرات المصرية فئة «D» ومن ثم فلن تصل إلى الإعفاء الكامل من الرسوم الجمركية سوى بعد مرور 10 سنوات.

«OICA»: البرازيل والأرجنتين الأعلى إنتاجاً.. ومصر فى المركز 38 عالمياً

تعد البرازيل الدولة الأولى فى الكثافة الإنتاجية للسيارات ضمن مجموعة الدول الأعضاء باتفاق التجارة الحرة بين مصر و«ميركسور»؛ وقد تمكنت من إنتاج نحو 2.1 مليون سيارة خلال 2016؛ موزعة، بواقع 1.8 مليون سيارة ملاكى، و378 ألف سيارة تجارية؛ حسب أحدث الإحصاءات الصادرة عن المنظمة العالمية لمصنعى السيارات «OICA» لتحل فى المرتبة العاشرة عالميًا، بعد كبار المصنعين و فى مقدمتهم الصين والولايات المتحدة واليابان.

وجاءت الأرجنتين فى المرتبة الثانية، والمرتبة الـ 24 على المستوى العالمى، بإنتاجها نحو 473 ألف سيارة موزعة، بواقع 241 ألف سيارة ملاكى، و232 ألف سيارة تجارية.

وجاءت مصر فى المرتبة الـ 38 عالميًا ضمن تصنيف «OICA» الذى يشمل 39 دولة؛ بإنتاج نحو 36 ألف سيارة فقط خلال 2016، موزعة بواقع 11 ألف سيارة ملاكى، و25 ألف سيارة تجارية، ولم يشمل هذا الإحصاء بيانات بخصوص إنتاج سيارات فى كل من «باراجواى» و«أوروجواى».

ومن حيث المبيعات، فإن البرازيل قد جاءت فى المقدمة أيضًا بأكثر من مليونى سيارة، وتبعتها الأرجنتين بنحو 709 آلاف سيارة، ثم مصر بواقع 264 ألفا.

يذكر أن بيانات مجلس معلومات سوق السيارات «أميك» توضح أن مبيعات السيارات خلال 2016 قد بلغت 198.3 ألف وحدة، وقد يعود الاختلاف بين الرقمين إلى اختلاف مصدر المعلومات؛ لأن بيانات «أميك» تخص مبيعات الوكلاء المشتركين فى عضوية المجلس فقط، فضلًا عن أنها لا تشمل مخزون الموزعين والتجار الذى قد يتم بيعه خلال العام، وكذلك لا تتضمن مبيعات السيارات الخليجية والمستوردة عبر الموزعين.

وجاءت «أوروجواى» فى المرتبة الرابع بمبيعات 47 ألفا، انتهاء بـ «باراجواى» التى حلت فى المرتبة الأخيرة بواقع 23 ألف سيارة؛ بمبيعات لم تتجاوز 0.02% من المبيعات العالمية.

«الصناعة»: تنوع شرائح الإعفاءات الجمركية للواردات لتغطية احتياجات المصانع

قال سعيد عبد الله، رئيس قطاع الاتفاقيات الدولية بوزارة الصناعة والتجارة الخارجية، إن تنوع شرائح الإعفاءات الجمركية لواردات السيارات ومكوناتها من دول «ميركسور» تعود إلى طبيعة الصناعة المحلية غير القوية، إذ تم التوافق على نسب مرتفعة، ومدد قصيرة للتخفيضات المقررة على المكونات التى لا يجرى تصنيعها فى مصر، بخلاف السلع التى يجرى إنتاجها فعليًا، وتم تقليص نسبة الإعفاءات المقررة عليها، وكذلك مد فترة التخفيض ليكون ذلك بمثابة دعم للصناعة المحلية فى مواجهة المنتج المستورد.

وأشار إلى أن هيكل التخفيضات الجمركية كان نتاج مفاوضات بين مصر ودول «ميركسور» استمرت لما يقرب من 5 سنوات، و تم التوافق بين الطرفين على البنود التى تضمنتها الاتفاقية ونسب الإعفاءات المقررة.

وأوضح أن المفاوضات كانت تجرى بشكل قطاعي؛ بمعنى التوافق على هيكل النظام الجمركي، فى إطار الاتفاقية لكل قطاع على حدة؛ ليعرض كل طرف المنتجات المتاحة لديه ويتم التفاوض عليها لحين التوافق.

وبسؤاله عن أن دول “ميركسور” أكثر استفادة من اتفاق التجارة الحرة فيما يتعلق بالسيارات ومكوناتها، مقارنة بمصر؛ قال “عبد الله” إن مصر فى المقابل قد استفادت بشكل أكبر فى العديد من القطاعات الأخرى، مثل الملابس الجاهزة والمنسوجات والبتروكيماويات؛ مضيفًا أن الأمر متوقف على مدى تقدم الصناعة بكل قطاع لدى الأطراف المختلفة، نافيًا أن تكون هناك مقايضات قد جرت بشأن وضع القطاعات المختلفة.

وبشأن مدى جدوى اتفاقات التجارة الحرة مع التكتلات الاقتصادية المختلفة بالنسبة لقطاع السيارات، أكد أن هناك العديد من الشركات التى تقوم بتصدير منتجاتها، خاصة من الأتوبيسات والشاحنات نصف النقل.

شارك الخبر مع أصدقائك