كنافة

شارك الخبر مع أصدقائك

لبني صبري 
 
احترق محصول القمح في روسيا فاشتعل سعر كنافة رمضان في مصر… معادلة تبدو مضحكة من ناحية ومبكية من نواح عديدة. مضحكة من ناحية أن موجة حر في بلد »بعيييييد« يمكن أن تؤثر علي حياتنا اليومية بهذا الشكل. ومبكية لمن ينظر لأبعد من رشاش عجين الكنافة علي سطح الصاج الساخن.
 
يقول مسئولو حكومة أكبر دولة مستوردة للقمح في العالم (يعني مصر) إن لديهم مخزونات تكفي الخبز المدعوم، وانهم سارعوا بالاتفاق مع فرنسا علي شحنات قمح بديل للروسي -لزوم الكنافة والقطايف والبقلاوة والعيش الفينو والتوست- لكن بأسعار أعلي »بكتييييير«. وعدت أنا من المصيف أحمل في حقيبتي كيس المكرونة الذي لم أستخدمه خوفا ألا أجد مثله في السوق بعد أيام، وبدأت عدوي الخوف تنتقل من صحيفة وشاشة إلي بيت وحجرة وعشة وفيلا علي حد سواء.
 
هل يعود القتل في طوابير العيش؟ هل يتحقق مشهد قطع السكان الطريق علي شحنة قمح في الشارع الذي وضعه خالد يوسف في أحد أفلامه الأخيرة؟ هل يأخذ التلميذ نصيبه من فول الصباح في كيس بلاستيك بدلا من السندويتش؟ هل يكف باعة الفول والطعمية عن بيع سندويتشات البطاطس ليسلقونها ويعجنونها خبزا يضعون فيه الفول؟ هل يصل سعر طبق (كيلو) من الحلويات الشرقية إلي سعر 5 كيلو لحمة بعد قفزته في الفترة الأخيرة؟
 
يبدأ رمضان والأسئلة معلقة فوق رؤوس المصريين… ألم تجد الحكومة حلا للأمن الغذائي بعد العديد من الأزمات كان أحدثها ارتفاع الأسعار العالمية للحبوب، ثم استيراد قمح به من الحشرات أكثر ما به من دقيق؟
 
لا تزال الأسئلة تشتعل في الرؤوس وسطح الصاج الساخن في حر نهار رمضان يلهب عقول وقلوب وبطون المصريين انتظارا لرشة عجين تبل الريق وتزيح الخوف، ليس من الأزمات بل من أساليب معالجتها في بلد اشتهر -إلي جانب وصوله إلي مرتبة أكبر مستورد للقمح في العالم- باحتلاله المركز الأخير في معالجة الأزمات.. ناهيك عن اتخاذ إجراءات وقائية لتجنب وقوعها.
 

شارك الخبر مع أصدقائك