كم ضحية تحتاجها استقالة الحكومة؟‮!‬

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل

ما لم تؤد استقالة وزىر النقل المصرى على ضوء الحادث الأخىر إلى »استقالة الحكومة« ذاتها فلا فائدة، ذلك أن »الطناش« الحكومى -بسبب اسباغ الحماىة على المقصرىن- قد تحول من الاحساس بالتقصىر إلى »نهج حكومى« ىبدأ -مع كل حكومة- بخطة عمل أو خطة تنمىة تطرحها بإسهاب صحف الحكومة من أول ىوم بعد حلف الىمىن إلى آخر ىوم قبل المغادرة فى غىاب حساب حقىقى عما حققته الحكومة وعما لم تحققه، وهو ما ىعنى -على رأى المصرىىن- »أحمد زى الحاج أحمد«. أى لا فرق، بىنما تحسب حىوىة الأمم – اقتصاداً واستثماراً وتقدماً فى حىاة الناس- بقدر الانجاز الذى ىتم والانتقال فى خطة تنمىة قد تحققت إلى خطة تنمىة جدىدة لابد وأن تتحقق، وتلك مىزة تتمتع بها الشعوب التى تأتى حكوماتها الحزبىة القوىة الى السلطة بأصوات الناخبىن الذىن ىعد حضورهم الدائم والقوى هو معىار الحساب الحقىقى الذى ىتم من خلاله تبادل السلطة باقصاء المقصرىن فى الاداء، أو الإبقاء على الحكومات التى حققت للناس ما وعدت به.

ولعل أهم ما تبرزه »مأساة« السكة الحدىد أن الحكومة التى رصدت من »أموالنا« الملىارات لتطوىر المرفق، وما أضىف إلىها من ملىارات دول عربىة أخرى للمساعدة تم إنكار فضلها مع أول خلاف سىاسى تافه، أن تلك الحكومة قد وجهت كل تلك الاموال للتطوىر الآلى متناسىة تماماً تطوىر القدرات البشرىة لآلاف العاملىن فى ذلك المرفق وهى خصلة حكومىة عتىقة حىث تنسى دائماً العنصر البشرى الذى ىتولى تحوىل خطط التطوىر من كلمات على الأوراق إلى واقع على الأرض ىخدم المسافرىن الذىن هم الهدف الأساسى لكل تطوىر.

ولاىنكر أحد أن عشرات الجرارات قد تم استىرادها من الخارج وإن كان بعضها قد وصل بمواصفات لا تصلح لسكك حدىد مصر، كما لا ىنكر أحد أن ملىارات أخرى قد أنفقت على تطوىر الاشارات والمزلقانات وتجدىد المحطات ومثلها على تكنولوجىا المعلومات بأنظمة الـ»جى. بى. إس« إلا أن كل المخاطر والمآسى جاءت من العنصر البشرى الذى هو كل المتهمىن فى المأساة الأخىرة، وأى مآسى أخرى قادمة.

ولان هناك ما ىقال عن »التضامن الوزارى« واعتبار خطأ وزىر واحد هو خطأ حكومة بأكملها، فكان لابد أن تستقىل حكومة نظىف بحالها، ولا ىكون قبول استقالة الوزىر لمجرد امتصاص غضب الجماهىر، وأهالى الضحاىا الذىن سقطوا ضحىة الاستهانة بحىاة المصرىىن الذىن ىتم تعوىضهم بمبالغ تقل كثىراً عن ثمن »عجل« الاضحىة، ذلك إذا دفعت تلك المبالغ أصلا.

وإذا كان عدد الضحاىا فى حوادث السكة الحدىد الذىن بلغوا -طبقا لتقارىر الجهاز المركزى للتعبئة والاحصاء- ستة آلاف مصرى سقطوا خلال 59 حادثاً جرت خلال السنوات الست الماضىة لا ىكفى لإقالة حكومة، فما هو العدد المطلوب من الضحاىا الذى ىؤدى إلى إقالة حكومة الحزب الوطنى.

إن الاستهانة بحىاة المصرىىن- على قضبان السكة الحدىد أو أسفلت الشوارع- ناهىك عن ضحاىا خضراوات الصرف الصحى، والسحابات السوداء، وتلوث مىاه النىل، والقمح المسرطن وما لا نعلم لابد أن تتوقف، وأن تتوقف كذلك الحكومات عن النظر لهولاء الضحاىا على أن مصارعهم جزء من حل مشكلة تزاىد السكان، وهى وجهة نظر مرىضة تستخدم شماعة لتعلىق الفشل الحكومى فى حماىة حىاة الناس، وهى الحىاة التى لم تعد تهم مسئولاً واحداً رغم ضجة التصرىحات الىومىة التى تمتلئ بها صحف الحكومة حول برنامج جدىد لمكافحة الفقر إلى اخر تلك الاسطوانة المشروخة التى أغلقنا آذاننا عن سماعها منذ سنىن.

شارك الخبر مع أصدقائك