بنـــوك

“كريدى أجريكول” باق فى مصر وسط حصار من الشائعات

"كريدى أجريكول" باق فى مصر وسط حصار من الشائعات

شارك الخبر مع أصدقائك

 محمد بدرة: استمرار الأزمات المالية فى أوروبا يدفع مصارفها لتقليص توسعاتها
 تامر يوسف: التغيرات السياسية ودخول الاستثمارات الجديدة محفز أساسى للتخارج
 محمد عبدالعال: أستبعد تخارج البنك لكونه الداعم الوحيد لاستثمارات باريس

هبة محمد ـ سهير محمد:

  

أجبرت أزمة الديون السيادية الأوروبية واليونانية  أكبر بنكين فرنسيين، وهما «الأهلى سوسيتيه جنرال» و«بى إن بى باريبا»، على الانسحاب من السوق المصرية بعد 10 سنوات من التواجد، وذلك للتوافق مع المعايير العالمية خاصةً “بازل 3″، وتراجع حجم الاستثمارات الفرنسية فى القطاع المصرفى.

ولم يتبق سوى كريدى أجريكول الذى تحاصره الشائعات منذ ذلك الوقت باتباعه نفس النهج والخروج من السوق المصرية، خاصة مع استمرار توابع الأزمة المالية التى تواجه دول أوروبا.

وجاء التخارج بسبب الأزمة المالية التى تعانيها منطقة اليورو مما دفع مؤسسة موديز لتخفيض التصنيف الائتمانى لأكبر البنوك الأوروبية فى ذلك الوقت بما اضطرها إلى بيع بعض وحداتها الخارجية لتدعيم مراكزها المالية.

وكشف  تقرير للأمم المتحدة للشئون الاقتصادية والاجتماعية (ديسا) فى ذلك الوقت أن أزمة الديون الأوروبية تعتبر المهدد الأكبر حاليا للاقتصاد العالمى، محذرا من تدابير التقشف التى اتبعتها دول المنطقة والتى ستقود لمزيد من التراجع، كما أن ارتفاع معدلات البطالة وتخفيض الديون من قبل البنوك والشركات من العوامل التى تسهم فى الانكماش الاقتصادى.

وقرر البنك الأهلى سوسيتيه جنرال التخارج من السوق بشكل مفاجئ نهاية عام 2012 بعد رحلة عمل استمرت لأكثر من 12 عامًا فى مصر ليمتلكه بنك قطر الوطنى الأهلى، فيما شهد نفس العام استحواذ بنك الإمارات دبى الوطنى على «بى إن بى باريبا»، لتحل البنوك العربية مكان نظيرتها الفرنسية.

وشهد مطلع عام 2013 تنفيذ عملية الاستحواذ النهائية على البنك الأهلى سوسيتيه جنرال- مصر، والتى قدرت بـ 2.5 مليار دولار، بتقديم عرض شراء كامل أسهم البنك الأهلى سوسيتيه جنرال – مصر.

وتوصلت مجموعة بنك قطر الوطنى والتى تعد  أكبر مؤسسة مالية بدولة قطر ومنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى اتفاق نهائى للاستحواذ على كامل حصة بنك سوسيتيه جنرال البالغة 77.17 %  من أسهم رأسماله المدفوع البالغة قيمتها 4.4 مليار جنيه ثم قامت بتنفيذ عرض شراء إلزامى للحصة المتبقية من رأسمال البنك وبنفس سعر السهم المتفق عليه.

وقرر البنك التخارج رغم أنه حقق صافى  أرباح خلال النصف الأول من عام 2012  بلغ 785.57 مليون جنيه، أى ما يعادل 129.6 مليون دولار، بزيادة نسبتها %7.1 عن نفس الفترة من العام السابق.

وبدأ البنك الأهلى سوسيته جنرال عمله فى السوق المصرية عام 2005 بعد أن  استحوذ على بنك مصر الدولى  فى صفقة بقيمة 1.6 مليار جنيه قبل أن يندمج معه لتشكيل كيان مصرفى واحد هو البنك الأهلى سوسيتيه جنرال- مصر.

كما استحوذ بنك الإمارات دبى الوطنى على حصة مجموعة بى إن بى باريبا فى مصر  بنسبة  %95.2  بواقع 500 مليون دولار، خاصةً فى ظل نشاطه المتميز بقطاع التجزئة المصرفية، إذ وصلت  القيمة الدفترية لنشاط الأفراد إلى 350 مليون دولار وذلك رغم أن الحصة السوقية للبنك الفرنسى لم تتجاوز %1 من إجمالى السوق.

وتخارجت المؤسسات المصرفية الفرنسية من وحداتها بعد أزمة الديون الأوروبية الطاحنة التى أدت إلى ضعف المراكز الرئيسية للبنوك الأم فى فرنسا وخفض ائتمانى لتصنيف البنوك الفرنسية، وللاقتصاد الفرنسى بأكبر مستوى فى تاريخه،  وهو ما جعل هذه البنوك تلجأ لخيار البيع، لأنه يحقق عوائد استثمارية كبرى تسدد جزءًا من العجز فى المراكز الرئيسية فى وطنها الأم، من خلال توفير سيولة مناسبة لتقوية مركزه المالى.

 وجاء بيع البنك الاهلى سوسيتيه جنرال ضمن خطة البنك الأم للتخلص من بعض الوحدات الخارجية للبنك، منها بيع “تى.سى.دبليو” فى الولايات المتحدة، إضافة إلى إعادة هيكلة  وحدته فى روسيا “روسبنك”، وكان قد تخلص من عدد كبير من موظفيه فى فروعه حول العالم.

وأرجع محمد بدرة، الخبير المصرفى، تخارج بنوك فرنسية من السوق المحلية إلى حدوث الأزمة المالية التى شهدتها الدول الاوروبية ودفعتها لضرورة تقوية مراكزها المالية ودعم رؤوس أموالها لتحقيق معدلات كفاية رؤوس أموال آمنة.

وأضاف أن تلك البنوك اتجهت للتخلص من الوحدات المصرفية غير المربحة، ولا يتعلق الأمر بالسوق المحلية وما شهدته من اضطرابات سياسية أو اقتصادية خلال السنوات الخمس الماضية.

ولفت إلى أن متوسط العائد على رؤوس أموال الشركات فى مصر يصل إلى %24 وهو يعتبر نسبة كبيرة إذا قورنت بالعوائد فى دول أوروبا التى يبلغ أعلى عائد على الاستثمار بها لـ %7، مشيراً إلى أنه رغم المخاطر الحالية للاستثمار بمصر أبرزها وجود سعرين للعملة، فإن السوق المحلية مازالت تتمتع بجاذبية مرتفعة.

وتابع:” لذلك نجد أن طرح أسهم أى بنك يصاحبه إقبال كثيف من المستثمرين للاستحواذ عليه أو على جزء من أسهمه”.

وقال بدرة إن البنوك الأوروبية ما زالت تواجه نفس الأوضاع المالية المضطربة التى أدت إلى تخارج بنكين فرنسيين من السوق المحلية بما قد يعكس رغبة البنوك الأخرى فى التخارج بهدف تطبيق معايير بازل 3 وإجراء اختبارات الحساسية والضغود لدعم قاعدتها الرأسمالية عبر بيع الوحدات المحلية التى تحقق ربحية متميزة.

واستبعد أن يؤثر تخارج البنوك الآوروبية خاصة الفرنسية سلباً على دعم الاستثمارات البينية فى السوق المحلية، مستشهداً بحجم التبادل التجارى الكبير مع الصين دون وجود بنوك صينية تعمل بالسوق.

وقالت السفارة الفرنسية بالقاهرة، مؤخراً إن فرنسا تعتبر سادس مستثمر أجنبى عامل بالسوق المحلية حتى عام 2015، من خلال 150 شركة توظف ما يقرب من 33 ألف شخص.

وأشار “بدرة” إلى جاذبية الفرص الاستثمارية فى السوق المحلية منها محور قناة السويس، مستبعداً عودة الاسثمارات البنكية الفرنسية لمصر خاصةً فى ظل طرح بنوك جديدة للبيع على رأسها المصرف المتحد، أو شراء أسهم فى بنك القاهرة الذى من المتوقع طرح %20 من أسهمه ببورصة الأوراق المالية.

وتوقع أن تحل البنوك العربية محل نظيرتها الأوروبية فى السوق المحلية خاصةً إن السوقين العربية والخليجية تتشبعان بالمنتجات والبرامج المصرفية عكس مثيلهما المصرية التى يرتفع عدد سكانها غير المتعاملين مع البنوك. 

وقال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن تخارج البنوك من الأسواق يرجع إلى 3 أسباب مهمة هى الأزمات المالية التى تواجهها بلدانها الأم لذلك تلجأ البنوك لإعادة هيكلة أصولها لتعزيز رؤوس أموالها والتوافق مع الضوابط العالمية، إضافة إلى التغيرات السياسية التى تصاحب الدول التى يتواجد بها وحداتها الخارجية وتأثير هذا التغير على تعديل خريطة البنوك للاستقرار أو الرحيل من دولة معينة.

وأضاف أن السبب الأخير يتمثل فى وجود فرص استثمارية جديدة ورغبة من بنوك أخرى لاقتحام السوق المحلية بما يدفعها لتقديم عروض متميزة للاستحواذ على البنوك الفرنسية، لافتاً إلى صعوبة التكهن بتخارج البنوك الفرنسية الأخرى من السوق المحلية أو الأسواق الأخرى، خاصةً أن الاقتصادات فى حالة حركة ديناميكة يومياً، إلا أنه فى ظل استمرار الأزمات والاضطرابات المالية والاقتصادية داخلياً وخارجياً فإنه قد يدفع بقية البنوك للانسحاب من السوق ودخول لاعبين جدد.

فيما استبعد محمد عبدالعال، المدير العام السابق بالبنك العربى بالسودان أن يتخارج بنك “كريدى اجريكول” الفرنسى من السوق  المصرية أسوة ببنكى “سوسيتيه جنرال” و”باريبا” اللذين غادرا السوق فى عام 2013.

وأوضح عبدالعال أنه قد يلجأ إلى تقليص نشاطه وفقًا لتطورات الأحداث فى مصر ولكن من المتوقع أن يتنامى نشاطه بصورة ملحوظة، نظراً لأنه البنك الفرنسى الوحيد فى مصر الذى سيدعم توجهات زيادة الاستثمارات الفرنسية خلال الفترة المقبلة إثر زيارة الرئيس الفرنسى لمصر وعقد منتدى الأعمال على مستوى  البلدين.

ويرى أن خروج البنكين الفرنسيين  الأهلى سوسيتيه وبى إن بى باريبا لا يتعلق بأزمة الديون السيادية الأوروبية واليونانية التى تفجرت منذ سنوات وإنما يرتبط بالمخاطر المحيطة بالدول الموجودة بها.

وأوضح عبدالعال أن البقاء فى أى دولة يرتكز على حجم المخاطر المحتملة التى يمكن ان يتحملها البنك تبعاً لقاعدته الرأسمالية فى مقابل العائد  المتوقع من القطاعات التى يستهدفها، مشيراً إلى أن معظم البنوك التى تخارجت من مصر سلكت نفس النهج فى منطقة الشرق الأوسط أو أفريقيا.

شارك الخبر مع أصدقائك