اقتصاد وأسواق

كازاخستان .. رهان استثماري تنقصه النظرة الموضوعية

أشرف فكري:   يراهن القطاعان العام والخاص علي كازاخستان كإحدي الدول المتميزة في نمو العلاقات التجارية، رغم أن الأرقام الرسمية تشير إلي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل 10 ملايين دولار - فقط - في العام الماضي مقابل عشرات…

شارك الخبر مع أصدقائك

أشرف فكري:
 
يراهن القطاعان العام والخاص علي كازاخستان كإحدي الدول المتميزة في نمو العلاقات التجارية، رغم أن الأرقام الرسمية تشير إلي أن حجم التبادل التجاري بين البلدين سجل 10 ملايين دولار – فقط – في العام الماضي مقابل عشرات من اللقاءات الرسمية وغير الرسمية علي مدار الثلاث سنوات الماضية.
 
وانتقد عضو بارز في جمعية رجال الأعمال المصريين ما أسماه بموجة الاهتمام المفاجئ والمبالغ فيه من جانب الحكومة في التعاون وتعزيز العلاقات مع كازاخستان رغم وجود دول متميزة في العلاقات التجارية لكنها لا تلقي مثل هذا الاهتمام أو حتي نصفه.
 
وطالب العضو – الذي فضل عدم ذكر اسمه ــ بمراجعة موضوعية للتعامل بين مصر وكازاخستان لتتحول إلي لغة الأرقام التجارية بعيدا عن الابعاد السياسية التي أكد أنها تحكم العلاقات بين البلدين، قائلا: إنه لولا القمح ما تحرك أحد نحو كازاخستان.

وأضاف أن من أولويات الحكومة توفير القمح والغذاء بعيدا عن الأولويات الاقتصادية والتجارية، وأضاف أن مجلس الأعمال الذي يقوده ويتعامل مع إحدي الدول الأوروبية وجه دعوات متكررة لوزير التجارة والصناعة لرئاسة وفد تجاري لبحث صفقات بمئات الملايين من الدولارات ومنح رجال الأعمال المصريين دعماً سياسياً غير أن الوزير فضل كازاخستان وبعض الدول الاخري لطرقها وزيارتها.
 
وشهدت العلاقات الاقتصادية بين مصر وكازاخستان تطوراً كبيرا خلال العامين الماضيين، حيث زاد حجم الصادرات المصرية إلي السوق الكازاخستانية بنسبة %150 خلال عام 2007 ليصل إلي 10 ملايين دولار مقابل نحو 4 ملايين دولار عام 2006.
 
من جانبه قلل محمد عبد الفضيل رئيس مجلس الأعمال المصري الكازاخستاني من حدة الهجوم علي الاهتمام بكازاخستان، مشيرا إلي هناك فرصا كبيرة للتعاون الاقتصادي بين الدولتين وإقامة مشروعات مشتركة في مجالات الصناعات الدوائية ومستلزمات البناء.
 
وقال: إن كازاخستان تعتبر سوقاً واعدة لمختلف المنتجات المصرية، خاصة أنها تمثل بوابة لدخول المنتجات إلي أسواق الدول المجاورة في وسط آسيا، بالاضافة إلي أنها دولة تتمتع بالعديد من المشروعات الاستثمارية المتميزة في مجالي الانشاءات العقارية والسياحية التي يمكن للشركات المصرية ولرجال الأعمال المصريين الاستفادة منها.
 
وأشار إلي أن هناك فرصا كبيرة لزيادة الصادرات المصرية لكازاخستان والدول المجاورة لها، خاصة بعد الاتفاق علي انشاء منطقة تخزين مصرية كازاخستانية لنقل السلع والمنتجات المصرية إلي الأسواق المجاورة.
 
وقال: إن مجلس الأعمال سينظم عدد من اللقاءات للشركات المصرية العاملة في مجالي العقارات والانشاءات السياحية مع نظيرتها الكازاخستانية خلال الزيارة التي سيقوم بها وفد من المجلس إلي كازاخستان، أوائل الشهر المقبل، مشيرا إلي أن المجلس علي استعداد لضم أي شركة أو عضو يمكن أن يمثل اضافة للمجلس بعيدا عن نعرة الأهمية والافضل.
 
ولفت عبد الفضيل إلي ضرورة الانتباه إلي أنه تم خلال العام الماضي استيراد كميات كبيرة من القمح من كازاخستان وسيتم خلال المرحلة المقبلة استيراد كميات أكبر لتوفير الاحتياجات اللازمة منه في الوقت الذي كانت دول العالم تعاني فيه من ارتفاع حاد ونقص في المعروض من القمح.
 
ويجري – حاليا – اتخاذ الاجراءات التنفيذية لانشاء مركز تجاري مصري في كازاخستان يضم ممثلين عن الشركات المصرية بحيث يمثل الشركات المصرية المتعاملة والراغبة في التعامل مع السوق الكازاخستانية في المجالات المختلفة وذلك لتشجيع المستثمرين المصريين علي التواجد الدائم والمتابعة المستمرة لأنشطتهم بكازاخستان.
 
وأوضح المهندس محمد عبد الفضيل رئيس الجانب المصري في مجلس الأعمال المصري الكازاخستاني، أن إنشاء هذا المقر يعد خطوة كبيرة علي طريق دعم أواصر التعاون التجاري والصناعي بين البلدين، مشيرا إلي أنه سيسهم وبدرجة كبيرة في تسهيل دخول الشركات المصرية السوق الكازاخستانية، خاصة أن هذا المركز سيكون مقرا دائما للشركات المتعاملة مع كازاخستان ويوجد به ممثلون لجميع القطاعات الصناعية المشتركة بين البلدين.
 
وأضاف أن خطة المجلس لعام 2008 تستهدف الوصول بحجم الصادرات المصرية لكازاخستان إلي 50 مليون دولار تزداد سنويا بنسبة %25 علي الأقل، موضحاً أنه يتم حاليا إعداد خطة عمل وجدول زمني لمتابعة القطاعات الأكثر تصديراً وهي الأدوية ومواد البناء والمقاولات والاغذية ووضع الآليات اللازمة لحل أي مشكلات تعترض العلاقات التجارية بين البلدين، إلي جانب إعداد دراسات متخصصة للسوق الكازاخستانية في مختلف المجالات لرفع معدلات الاستثمار والتجارة مع كازاخستان.
 
كان المهندس رشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة قد أكد أهمية تنمية العلاقات التجارية والاستثمارية بين البلدين ومناقشة خطة عمل المجلس خلال الفترة المقبلة وبحث جدول الاعمال واللقاءات التي سيعقدها اعضاء المجلس ورجال الأعمال المصريون مع نظرائهم الكازاخيين خلال الزيارة التي سيقومون بها إلي كازاخستان أوائل الشهر المقبل.
 
وقال المهندس رشيد محمد رشيد إنه منذ زيارة الرئيس مبارك الاخيرة كازاخستان تعددت الزيارات لوفود رجال الأعمال من البلدين وأسفرت عن أول صفقة قمح من كازاخستان إلي مصر حجمها مليون طن بقيمة تصل إلي حوالي 250 مليون دولار، كما جرت مباحثات بين رجال الأعمال في البلدين لانشاء مشروعات مشتركة في قطاعات الأدوية، ومواد البناء، وبدأت بعض شركات المقاولات المصرية في افتتاح مكاتب وفروع لها في كازاخستان للمشاركة في إنشاء الطرق والجسور في العاصمة الجديدة »أصطنة«.

 

شارك الخبر مع أصدقائك