كارثة “تخفيف” المناهج

شارك الخبر مع أصدقائك

أعلن أمس خبر عن «تخفيف» %25 من منهج العربى و%75 من الفلسفة و%40 من الجغرافيا فى العام المقبل، والخبر قد يسعد التلاميذ وأهاليهم لأنه يعنى دراسة أقل وتوتر أقل فى أيام الامتحانات، ولكنه بالتأكيد لن يسعد أى شخص يسعى الى رفعة شأن هذا الوطن وشعبه ومستقبله.

فلهذا الخبر كارثتان: الأولى تتعلق بفكرة «تخفيف» المنهج الذى هو فى الأصل لا يصل الى مستوى التعليم الحقيقى الذى ننشده لتعليم أبنائنا الحد الأدنى من اللغة والثقافة، لأنه مع «تخفيف» المنهج وحذف كل ما يتصوره البعض «حشوا» لا فائدة منه، فإننا أولا نقصر التعليم على عنوانين رئيسية مثل عناوين الصحف الرئيسية التى تعطى فكرة عن المحتوى ولكنها لا تلم بالمحتوى نفسه وأحيانا لا تعطى الحقيقة بل تخدع القارئ، وإن فعلنا الشىء نفسه مع اللغة العربية والفلسفة والجغرافيا، فإن ذلك سيعنى أن التلميذ الذى كان يتعلم القراءة والكتابة بنسبة %50 بناء على المنهج القديم، فهو سيتعلمهما بنسبة %1 حسب المنهج الجديد المختصر ربعه؛ ومن كان يتعلم شيئا عن الفلسفة أو الجغرافيا بنسبة %50 حسب المنهج القديم، فهو لن يتعلم أكثر من %10 حسب المنهج الجديد، وبذلك يقر المسئولون عن التعليم على أن المناهج توضع للتلميذ من أجل حصوله على درجات أيا كانت فى نهاية العام الدراسى، وليس من أجل التعليم.

أما الكارثة الثانية فتكمن فى عدم إدراك المسئولين عن التعليم أن العلة ليست فى المناهج ولكنها فى الأسلوب الذى يتم به التعليم، ومستوى المعلمين وعدم رغبتهم فى تقديم أى خدمة تعليمية فى المدرسة لأنهم سوف يقدمون هذه الخدمة فى الدروس الخصوصية مقابل ثمن مادى مغرى.

كما أن العلة تكمن فى مستوى المدارس نفسها وعدد الفصول التى يتكدس فيها التلاميذ بالعشرات، وتدنى أخلاقيات المعلم فى تعامله مع تلاميذه، والعنف السائد فى ساحات المدارس سواء من المعلم أو من التلاميذ أنفسهم.

إن محاولات المسئولين عن التعليم فى «تخفيف» المناهج وخفض مستوى الامتحانات لتكون بمستوى الطالب المتوسط، هى محاولة لكسب ود الأهالى لكى يفرحوا بأن أبناءهم حصلوا على درجات عالية، ولكن دون علم حقيقى؛ وهنا تكمن كارثة ثالثة وهى تخلى المسئولين عن التعليم .. عن التعليم.

شارك الخبر مع أصدقائك