كارت أحمر

شارك الخبر مع أصدقائك

بعد استضافتها الأستاذ عماد الدين أديب في برنامجها صباح دريم، وما قاله من كلام، أثار جدلا حوله.. دخل الطمع عقل دينا عبدالرحمن، مقدمة برنامج صباح دريم، عندما قررت استضافة شخصية إعلامية أخري ذات جماهيرية كبيرة، فكان اختيارها للأستاذ محمود سعد مع حملة اعلانية عن اللقاء.. لكن غابت عنها فروق التوقيت.. فما قاله عماد أديب السبت الماضي، عندما استضافته، لم يلق قبولا وارتياحا لدي فريق »الساسة الجدد« بالحزب الوطني .. فما كان منهم إلا أن أخرجوا الكارت الأحمر للضيف الجديد.. »أخشي إخراج هذا الكارت مرة أخري لهذا البرنامج الناجح«.
 
وقد فوجئ المشاهدون أمس الأربعاء باعتذار البرنامج عن استضافة محمود سعد والحجة وجود بند في تعاقده مع شركة صوت القاهرة، يمنعه من الظهور علي أي فضائية أخري حتي لو كان مجرد ضيف في برنامج.. وقد اعترف محمود بذلك لدينا عبدالرحمن في مداخلة تليفونية.. لكن هل كان هذا هو السبب الحقيقي وراء عدم ظهور سعد؟.. الإجابة المؤكدة بالنفي.. لأن جميع مقدمي البرامج في كل فضائيات الدنيا يظهرون كضيوف في برامج أخري.. ويبقي التخمين ـ من حقنا ـ في سبب المنع.
 
ورغم أن الأستاذ عماد الدين أديب لم يقل جديدا في برنامج صباح دريم ـ حيث قيل مثله وأكثر منه في وسائل الإعلام ـ لكن الساسة الجدد لم يطيقوا ما قاله الرجل.. ربما لأنه صادر عن إعلامي شهير محسوب علي الحكم ورغم أن الرجل لم يضبط مرة واحدة وهو يقول رأيا يحمل شبهة نقد الحكم وسياساته.. بل لعله من أكثر الاعلاميين تأييدا للحزب وحكومته.. وقد أتاح له الرئيس ما لم يتحه لغيره.. عندما سمح له بإجراء حوار تليفزيوني طويل تجاوز عدة ساعات قبيل الانتخابات الرئاسية الأخيرة ورغم ماسبق لم يلق كلام »أديب« قبولا.
 
المهم أن عماد أديب رأي أن يقول رأيه في انتخابات مجلس الشعب الأخيرة.. وشرح التأثير الضار لنتائجها علي سمعة مصر الدولية وما خلفته من احباط لدي قطاعات عديدة من المواطنين والأحزاب والأقباط والإخوان.. ورغم أن ماقاله الرجل هو مجرد رأي يحتمل الصواب مثلما يحتمل الخطأ.. فإن ذلك لم يشفع له.. فصدرت الأوامر بإطلاق القذائف المحمومة عليه.. فوجدنا ثلاث صحف يومية حكومية تترك ما قاله »أديب« من آراء وتتحدث في أمور شخصية ليست لها علاقة »من قريب أو بعيد« لما قاله.. مع وعد باستمرار فتح ملفاته.. في رسالة تحذيرية لكل من تسول له نفسه نقد سياسات وأساليب »المفكرين الجدد« داخل الحزب بأنهم سينالون ما لا يطيقون.. حتي الاختلاف مع معارضيهم قدموا فيه أساليب لا تليق بالاختلاف السياسي.
 
أذكر أنه في عام 2005، والذي شهد زخما سياسيا وإعلاميا واجتماعيا.. وجاء الإعلام من فضائيات وصحف وإنترنت لينقل الأحداث في التو واللحظة.. وكان العصر الذهبي لبرامج التوك شو.. أذكر أن التقيت مسئولا بارزا بالحكم ودار حوار طويل بيني وبينه عن الأجواء التي يشهدها الشارع المصري وقتها.. وقد قال الرجل كلاما كثيرا، وكان تأكيده علي استحالة عودة الساعة الي الوراء، فيما يتعلق بمساحة الحرية التي حصل عليها الإعلام المصري، ورأي الرجل استحالة نقصانها.. في المقابل فقد كان هذا هو الشعور العام لدي جميع العاملين بالإعلام المصري..لكن الأيام أثبتت خطأ هذا الشعور وما جري في الشهور القليلة الماضية يؤكد ذلك.. فالتضييق والخناق علي الإعلام بات أمرا واضحا للعيان ولم يعد بحاجة الي برهان.
 
ورغم أن تلك الحرية كانت إنجازا حقيقيا لعصر مبارك، لكن فريق الساسة الجدد داخل أروقة الحزب والحكومة باتوا لا يطيقون سماع صوت رأي يختلف مع سياستهم.. حتي لو صدر هذا الرأي عمن يمكن حسبانه علي الجناح المؤيد للحكم، وحتي اذا قيل هذا الرأي بكثير من الاحترام والتهذيب.. لذا كان الكارت الأحمر لمحمود سعد وقبلها العين الحمراء لـ»آل أديب«.محمد علي

شارك الخبر مع أصدقائك