قولوا لنا‮:‬ ‮»‬وفرتم‮« ‬كام؟؟

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل 
 
إذا كانت تلك هي حالة اللحوم المستوردة، التي تدخل مصر بكل مالها وما عليها في ظل وجود »لجان مصرية« بالدول المصدرة لتلك اللحوم- طازجة أو مجمدة- تشرف علي عمليات الذبح وتغليف اللحوم المجمدة، فما بالنا بالحال إذا ما نفذ قرار إلغاء سفر تلك اللجان إلي الدول المصدرة، وتم الذبح »العمياني« لحيوانات قد تكون مريضة، مع شحن أي شيء إلي مصر سواء كان مستوفياً للمواصفات الصحية أو غير مستوفٍ في غياب تلك اللجان، التي تمت في ظل وجودها بعض التجاوزات، بسبب كثرة الكميات المستوردة، و»التسامح الأبله«، الذي تدخل به تلك الكميات بنفوذ المستوردين.
 
وفي اعتقادي- والعلم طبعا عند الله- أن مصدري اللحوم في تلك الدول إلي مصر قد أقاموا »الاحتفالات« غبطة بالقرار المصري بإلغاء سفر اللجان، حيث سوف يأخذ تجار اللحوم هناك »راحتهم ع الآخر« فيما يختص بكل ما يصدرونه إلي مصر- حيا أو مذبوحا- باعتبار أن أسواق المستورد عندنا كلها لديها »روح رياضية« تقبل كل القادم من بعيد وكل بعيد سره »باتع«!
 
وقد وصف عدد من الخبراء قرار إلغاء سفر اللجان بأنه »كارثة« سوف تقضي علي ما تبقي من الثروة الحيوانية في مصر، ناهيك عن انتقال الأمراض القادمة من الخارج مع ما هو مستورد إلي الإنسان المصري المستهلك »اللي مُش ناقص« أمراض، وكفاية عليه كمية التلوث الهائلة الموجودة في كل مكان بمصر- هواء وماء وخضروات وفواكه مروية بماء الصرف الصحي، الذي اعترف الكثير من المسئولين عنه، وإن ضنوا علينا بما يوقف ذلك كله في ظل وزارة للبيئة محتاسة بين التلوث.. والملوثين!
 
وفي وصفهم لتلك الكارثة عّدد هؤلاء الخبراء مفردات الكوارث المقبلة بأنها: »الحمي القلاعية« التي جاءت مع لحوم »إثيوبيا«، و»سرطان الأبقار« القادم مع الحيوانات واللحوم الأمريكية، ثم حمي »الأيام الثلاثة« مع اللحوم الاسترالية، ويضاف إلي توليفة الأمراض الحيوانية تلك مرض »جنون البقر«، الذي كان ينتشر في دول الاتحاد الأوروبي، وهو المرض الذي يحتاج إلي فحص كل حيوان علي حدة قبل ذبحه، ذلك أن المرض يستقر بمنطقة المخ، بالإضافة إلي أمراض أخري تنتقل للإنسان عبر العظام والغدد الليمفاوية وأشهرها الحمي القلاعية!
 
وتساءل هؤلاء عن امكانية »التأكد عن بعد« من أن عملية ذبح الحيوانات المصدرة إلي مصر قد تمت بشكل صحيح طبقاً للشرائع السماوية، خاصة في دولة مثل الولايات المتحدة، حيث يتم قتل الحيوان بدلاً من ذبحه بطرق مختلفة، وذلك لا يمكن معرفته بغير وجود تلك اللجان!
 
وأضافوا إلي ذلك كله امكانية تصدير »لحوم مخزنة« إلي مصر بعد انتهاء عمرها الافتراضي، وانتهاء صلاحيتها بتغيير تاريخ الصلاحية لسنين في ظل عدم وجود تلك اللجان التي تفحص وتعاين تلك اللحوم قبل تغليفها وتعبئتها للتصدير.
 
وأعتقد أن حياة المصريين وصحتهم »المهدر دمها« تساوي تكاليف سفر وبدلات أعضاء تلك اللجان الملغاة حديثا، وهي التكاليف التي كانت تضاف إلي أسعار اللحوم ولم تدفعها الحكومة من جيبها، وكل الذي كنت اتمناه- تحقيقا للشفافية- أن يقول لنا أصحاب قرار إلغاء سفر اللجان كم كانت تتكلف تلك المهام الحكومية بالغة الأهمية لنعرف كم التوفير الذي قدرته الحكومة، وهو الرقم الذي كنا سوف نتمكن بمعرفته أن نختار بين التوفير.. وصحة الناس، وهو ما يؤكد أن المبالغ التي تم توفيرها تافهة، إلا أن حياة الناس وصحتهم أكثر تفاهة في عُرف حكومة نظيف!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك