قوة الإعلام

شارك الخبر مع أصدقائك


ليلى حافظ:

يمكن للدعاية والإعلام أن يغيرا الصورة الواقعية ويحولا الحق إلى باطل والعكس، ويبلورا الصورة الذهنية لدى الرأى العام لشكل مغاير تمامًا للواقع، حسب موقف الإعلام ومن ورائه، لكى تخدم تلك الصورة مصلحة جهة معينة ومحددة.

فقد أراد الإعلام الأمريكى، والغربى عامة، أن يحيدا الصورة الذهنية لدى الرأى العام الغربى من صور المجازر والجرائم التى ترتكب فى حق الفلسطينيين فى غزة وأبناء غزة الذين تجاوز عدد الضحايا فيها ما يقرب من الألفى قتيل- إلى نهج آخر؛ فاختار حادث سقوط الطائرة الماليزية، ووفاة ركابها الذين يتعدى ضحاياها المئتين، لكى يثير تعاطف الرأى العام عليهم، وغضبهم على روسيا التى أصر الإعلام والدعاية على توجيه أصابع الاتهام اليها، حتى قبل أى تحقيقات بشأنها. وأصبح ضحايا الطائرة من الأطفال بشكل خاص، هدفًا لتسول الرأفة؛ فقامت القنوات الأمريكية والأوروبية ببث صور القتلى وقصص حياتهم المأساوية التى انتهت بسرعة، وتحدثوا مع ذويهم الذين ودعوهم أو كانوا فى انتظارهم، يذرفون الدمع عليهم؛ وأقاموا لهم جنازات مهيبة، نقلها الإعلام بتفاصيلها.

كل ذلك حتى ينسى المشاهد الأمريكى والأوروبى صور الأطفال فى غزة الذين قتلوا واحترقت جثثهم بصواريخ إسرائيل بينما هم فى منازلهم أو فى مناطق الايواء التابعة للأمم المتحدة، أو فى المستشفيات أو المدارس؛ لا يستطيعون الدفاع عن أنفسهم، ولا يجدون مكانًا يختبئون فيه؛ ويطمس صور المنازل التى تهدمت، والبنية التحتية التى دمرت، والتى لن يمكن إعادة بنائها لسنوات طويلة مقبلة.

ذلك فضلا عن الإصابات الجسدية والنفسية التى يتعرض لها أطفال فلسطين يوميا منذ سنوات طويلة، والتى تؤدى إلى تراكم مشاعر الكراهية والظلم؛ كما تؤدى إلى تراجعهم الدراسى بسبب غيابهم الدراسى لفترات طويلة، مما يسبب تدهور الوضع الفلسطينى لأجيال قادمة.

وعندما قرر بعض الفنانين والممثلين فى هوليوود بأمريكا نشر تعاطفهم مع الفلسطينيين، مثل بينلوبى كروز وزوجها، ثار الإعلام الفنى، وهاجمهم الفنانون الموالون لإسرائيل بشكل عنيف، مما دفع الفنانة الاسبانية إلى التراجع عن موقفها ومحاولة الاعتذار عنه؛ لأنها أدركت أن كل من يعلن عن تعاطفه مع الفلسطينيين ضد إسرائيل، فانه حتمًا لن يجد عملًا فى استديوهات هوليوود، بعد الآن.

إن الإعلام الأمريكى والغربى بالتأكيد لم يكذب فى تغطيته الإعلامية، ولكنه نقل الأخبار بشكل يؤدى إلى تغيير الواقع فى ذهن المشاهد، وهذا ما نسميه أحيانًا: غسيل المخ.

شارك الخبر مع أصدقائك