بنـــوك

قوائم تمويل التجارة تنتظر الدعم الخليجى

قوائم تمويل التجارة تنتظر الدعم الخليجى

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد رجب:
«قوائم الانتظار» هى السمة المميزة لأقسام تمويل التجارة الخارجية والاعتمادات المستندية بالبنوك منذ اشتعال ثورة 25 يناير 2011، ليس ذلك فحسب وإنما هناك تصنيف لتلك القوائم ما بين واردات ضرورية حددها البنك المركزى فى القمح والمواد الغذائية والسلع الوسيطة اللازمة للإنتاج، لها الأولوية فى الحصول على الدولار، وأخرى غير ضرورية كانت قبل شهرين تعتمد على السوق السوداء للعملة فى تدبير احتياجاتها من النقد الأجنبى، فيما تضطر الآن لاتخاذ دورها داخل القوائم البنكية بعد تصفية تلك السوق إثر ضربات شديدة وجها البنك المركزى.

الصورة السابقة لتمويل طلبات التجارة الخارجية بالبنوك المصرية فى انتظار التغيير، وفق توقعات عدد من المصرفيين، بدفع من الودائع الخليجية التى أعلنت عنها دول السعودية والإمارات والكويت، بقيمة تصل إلى 6 مليارات دولار خلال افتتاح القمة الاقتصادية 13 مارس الحالى.

لكنهم قالوا إن القيمة التى سيتم توجيهها لتغطية طلبات تمويل التجارة المعلقة يعتمد على أهداف البنك المركزى والأولويات التى يسعى لتحقيقها، لافتين إلى أن هدف تعزيز الاحتياطى النقدى الأجنبى يمثل أولوية كبرى من أجل تحسين مستويات التقييم الائتمانى للاقتصاد المصرى، وتسهيل التعاملات مع المؤسسات الدولية.

وأضافوا أن الفترة المقبلة من المحتمل أن تشهد سرعة فى تغطية الطلبات المعلقة داخل البنوك مع الزيادة المرجحة فى المعروض وحصيلة بيع الدولار داخل البنوك؛ نتيجة تخلص بعض المضاربين منه فى ظل تخوفهم من تأثير الزيادة المحتملة فى التدفقات النقدية الداخلة للسوق المصرية.

ورجح بعضهم أن يقوم البنك المركزى بتخصيص جزء ضئيل من تلك الودائع لضخها فى السوق من أجل تغطية الطلبات المعلقة، مع توظيف الجزء الأكبر منها فى تعظيم وزيادة مستويات الاحتياطى النقدى.

كان هشام رامز، محافظ البنك المركزى المصرى، قد أكد الانتهاء خلال فترة قريبة من المفاوضات الخاصة بأسعار العائد والأجل الزمنى لاستحقاق الودائع الخليجية، مشيرًا إلى أن البنك «ما زال فى مرحلة الاتفاق على أسعار الفائدة والأجل الزمنى للودائع الثلاث التى أعلنت عنها الدول الشقيقة تمهيدًا لتحويل المبالغ التى تم الإعلان عنها».

وأوضح رامز أن قيمة الودائع المتفق عليها تصل إلى 6 مليارات سيتم تحويلها بالكامل فى توقيت واحد.

كان بنك أوف أمريكا قد صرح فى تقرير أصدره الأسبوع الماضى أن حزمة المساعدات الخليجية التى تم الإعلان عنها خلال المؤتمر الاقتصادى، ستشمل 3 مليارات دولار (ملياران من الإمارات ومليار من السعودية) فى صورة ودائع دون فوائد ولمدة 5 سنوات فى البنك المركزى المصرى.

وأضاف التقرير أن 250 مليون دولار من المساعدات التى تعهدت بها عمان (إجماليها 500 مليون دولار) من المرجح أن تكون أيضًا وديعة لمدة 5 سنوات بدون فوائد».

ومن جانبه، قال تامر يوسف، رئيس قطاع الخزانة بأحد البنوك الأجنبية، إن الودائع التى ستحصل عليها مصر من الدول الخليجية والبالغة 6 مليارات دولار على هامش مؤتمر «تنمية الاقتصاد المصرى» الذى انعقد منذ أيام سترفع من قدرة أدوات البنك المركزى على تنفيذ سياسته النقدية وتحقيق أهدافها.

وأضاف أن جانب العرض من الموارد الدولارية داخل السوق المحلية من المتوقع أن تشهد ارتفاعًا خلال الفترة المقبلة على خلفية الزيادة المحتملة فى التدفقات النقدية الداخلة والودائع والاستثمارات الأجنبية بشكل سيدفع المضاربين إلى التخلص من الدولارات التى بحوزتهم، وهو ما سينعكس على زيادة حصيلة بيع الدولار للبنوك بشكل يسهم فى تغطية الطلبات المعلقة واحتياجات العملاء.

وأكد أن الودائع ستسهم بشكل مباشر فى تعزيز حجم الاحتياطى من النقد الأجنبى ملفتًا إلى أن المستويات الحالية تغطى فترة تصل إلى 3 أشهر من الاحتياجات الاستيرادية للدولة ولكن مع حصول مصر على تلك الودائع من المتوقع أن ترتفع مستويات الاحتياطى النقدى لتغطى فترة أطول تمتد إلى 4 شهور ونصف من الواردات.

وأوضح يوسف أن ارتفاع آجال استحقاق الودائع الخليجية إلى 5 سنوات بحد أدنى يزيد من استقرار الاحتياطى النقدى بشكل سينعكس على تحسن التقييم الائتمانى للاقتصاد المصرى خلال فترة قصيرة من الزمن من المرجح أن تكون خلال الشهر المقبل، موضحًا أن مستويات الاحتياطى النقدى الأجنبى تعتبر أحد العناصر المهمة التى تعتمد عليها مؤسسات التصنيف فى عمليات التقييم لأى اقتصاد.

وتابع أن المؤتمر الاقتصادى يعتبر بداية لإعادة الثقة فى الاقتصاد المصرى، وبعث برسالة إيجابية وضعت مصر على الخريطة العالمية للاستثمار، مؤكدًا أن هناك تداعيات إيجابية على حالة الاقتصاد المصرى ستظهر على أرض الواقع خلال الفترة المقبلة.

ومن جانبه، قال تامر مصطفى، مساعد مدير قطاع الخزانة ببنك التنمية الصناعية والعمال، إن الودائع الدولارية المقبلة من دول الخليج لمصر على خلفية المؤتمر الاقتصادى سيكون لها تأثير نفسى إيجابى ملموس على الأفراد المتخوفين من ارتفاع أسعار صرف الدولار مرة أخرى بالمستقبل.

وأوضح مصطفى أن تلك الودائع تخفض من فرص المضاربين لإعادة إحياة السوق السوداء للدولار مرة أخرى، وتفتح الباب نحو المزيد من استقرار سوق الصرف الأجنبى، خاصة أن البنك المركزى قام بتغطية جزء كبير من الطلبات المعلقة فى بداية شهر مارس الجارى مع وجود جزء ضئيل منها حاليًا ولكن من السهل تلبيته.

وتوقع استخدام حصيلة الودائع فى تدعيم وزيادة الاحتياطى النقدى ليتخطى مستويات الـ 20 مليار دولار خلال العام الجارى مقارنة بمستويات 15.456 مليار دولار بنهاية شهر فبراير الماضى مع توفير السيولة الدولارية لأى طلبات تظهر فى المستقبل.

وأشار مصطفى إلى أن عمليات الإنتربنك تعتبر الشكل المتوقع لتدخل البنك المركزى فى سوق الصرف الأجنبى؛ من أجل تلبية احتياجات العملاء المختلفة، مؤكدًا أن توفير السيولة الدولارية من خلال الإنتربنك بدلا من عطاءات البنك المركزى يعتبر رسالة إيجابية توضح اختفاء السوق السوداء تمامًا، والعودة مرة لأسلوب العمل المعتاد.

وأكد أن نتائج المؤتمر الاقتصادى على الدولة إيجابية جدًا، وستظهر تداعياتها خلال 6 شهور بنهاية الربع الثالث من العام الجارى، مؤكدًا أن الأمر لا يقتصر على الودائع الدولارية بل يمتد إلى حصيلة إضافية من الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتوقع دخولها للسوق المصرى خلال الفترة المقبلة، والتى سيكون لها تأثير بارز وأوسع على تحريك الاقتصاد وتسريع معدلات النمو.

ومن جانبه، قال مصدر مسئول عن قطاع الخزانة بأحد البنوك إن الجزأ الأكبر من الودائع التى ستحصل عليها مصر من دول الخليج من المحتمل أن يتم توظيفها فى تدعيم مستويات الاحتياطى من النقد الأجنبى، مؤكدًا أن هذا الأمر سيكون له تداعيات إيجابية على تحسين التقييم الائتمانى للاقتصاد المصرى.

وأضاف المصدر أن استخدام الودائع فى زيادة مستويات الاحتياطى من النقد الأجنبى أمر يسهم فى ارتفاع فترة التغطية لاحتياجات الدولة من الواردات من مستواها الحالى والبالغ 90 يومًا إلى 105 أيام، الأمر الذى يعزز موقف مصر أمام المؤسسات المالية الدولية ومؤسسات التصنيف الائتمانى.

واستبعد المصدر أن يقوم البنك المركزى بضخ تلك الودائع فى السوق سواء من خلال عمليات الإنتربنك الدولارى أو آلية عطاءات الدولار، مرجحًا أن يقوم البنك المركزى بتخصيص جزء ضئيل منها يبلغ حوالى 500 مليون دولار لتغطية الطلبات المعلقة مع توظيف الباقى منها فى تعزيز الاحتياطى، مؤكدا أنه الهدف الأكثر أولوية فى الفترة الراهنة.

وأكد المصدر أن تغطية الطلبات المعلقة ليست أزمة، خاصة وأن أحجامها تعتبر صغيرة الحجم، ملفتًا إلى إشكالية أخرى تتمثل فى وجود طلبات بشأن سلع غير ضرورية وكمالية يكون لها مردود سلبى على نتيجة الميزان التجارى بصفة خاصة وميزان المدفوعات بصفة عامة.

شارك الخبر مع أصدقائك