نقل وملاحة

«قناة السويس» تخفض رسومها 6 مرات للحفاظ على الإيرادات

«قناة السويس» تخفض رسومها 6 مرات للحفاظ على الإيرادات

شارك الخبر مع أصدقائك

■ ركزت على الرحلات الطويلة وناقلات البترول العملاقة والفارغة ومنحت امتيازات لـ«متعددة الطوابق»

■ انهيار أسعار البترول أعطى ميزة لـ «رأس الرجاء»
■ خبير : حوادث «قناة بنما» تصب فى صالح مصر
■ مراقب العمليات بـ«EMCO»: لابد من خفض جميع الرسوم ما بين 3 و%5

السيد فؤاد – نادية صابر

منذ افتتاح قناة السويس الجديدة قبل نحو عام، أصدرت هيئة القناة 6 منشورات تتضمن تخفيضات للسفن المارة عبر مجراها الملاحى، سعيًا منها لزيادة حصتها فى سوق الملاحة العالمية، وتعزيز قدرتها التنافسية مع الممرات البديلة بعد أن لجأت بعض السفن لاستخدام طريق رأس الرجاء الصالح.

و«رأس الرجاء» أصبح أقل تكلفة على الشركات بعد انخفاض أسعار البترول عالميًا، مقارنة بالعبور من قناة السويس وإن كانت فترة الإبحار أطول بكثير.

وجاءت التخفيضات بناء على دراسات تفصيلية من هيئة قناة السويس، بالتزامن مع تقارير متخصصة عن ضرورة خفض الرسوم، إذ كشفت شركة «سى إنتيل ماريتايم» الدنماركية لأبحاث النقل البحرى فى تقرير حديث نشرته «المال» فى وقت سابق ، أن عددا كبيرا من سفن شحن بضائع انطلقت من آسيا إلى أوروبا وأمريكا الشمالية، سلكت أثناء عودتها طريق رأس الرجاء الصالح، بدلا من قناة السويس لتوفير التكاليف.

ويرى التقرير أنه إذا كانت هيئة قناة السويس تريد التغلب على اختيار شركات الشحن للطرق الطويلة بهدف خفض التكاليف، فعليها تخفيض الرسوم بحوالى %50، لاسيما أن تكاليف رحلة السفينة القادمة من آسيا والمتجهة إلى السواحل الشرقية الأمريكية تبلغ 465 ألف دولار، بينما يجب أن تخفض هيئة قناة «بنما» رسوم العبور بحوالى %30.

وأوضح أن “رأس الرجاء” يوفر لشركة الشحن 235 ألف دولار فى المتوسط للرحلة، وهذا يعد مبلغا ضخمًا فى التكاليف التى تتحملها شركات الشحن، فى ظل انخفاض أسعار البترول، والعديد من السلع الأولية وتراجع حركة الصادرات والواردات بسبب تباطؤ نمو الاقتصاد العالمى.

وتؤكد هيئة قناة «بنما» أن هناك 25 ناقلة ضخمة لم تكن قادرة على عبور القناة، ولذلك حجزت موعدا لعبورها عند الافتتاح نهاية الشهر الجارى، كما أن حجم حركة الشحن بين آسيا وأمريكا سترتفع بأكثر من 10 % خلال الشهور المقبلة بعد الافتتاح.

وبعد 6 أيام من افتتاح قناة السويس الجديدة ، أصدرت هيئة قناة السويس أول تخفيضاتها على رسوم عبور السفن ، إذ قررت الهيئة تغيير نظام زيادة الرسوم على سفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقى الأمريكى، وعلى وجه التحديد ميناء «شارلستون» والمتجهة إلى جنوب شرق آسيا ميناء «بورت كيلانج» وما شرقه.

وأعفى المرسوم حمولات طوابق السفن، ابتدء من الأول وحتى الخامس من الرسوم، التى كانت تبدأ من %2 ، بحيث تسرى تلك الرسوم اعتبارًا من الطابق السادس فقط، وتم مد العمل بتلك الرسوم حتى ديسمبر 2015 مع ضم ميناء نيوريوك للمستفيدين من التخفيضات.

وتزامنا مع قرب افتتاح “قناة بنما ” أصدرت الهيئة منشورا جديدا فى مارس الماضى ، يتضمن منح سفن الحاويات القادمة من ميناء نيويورك والمتجهة إلى موانيء جنوب شرق آسيا تخفيضا بنسبة %30 من رسوم العبور مع إلغاء المنشور السابق وتعديلاته، واستمر العمل بذلك المنشور 3 أشهر وانتهى فى 5 يونيو الماضى كفترة تجريبية.

ولم تلق تلك التخفيضات أية استجابة من مشغلى السفن، مما استدعى الهيئة إلى مراجعة النسب الممنوحة وقامت فى 6 يونيو الماضى، بزيادة التخفيضات لسفن الحاويات القادمة من ميناء «نورفولك» وما شماله بالمحيط الهادى، متجهة إلى موانئ «بورت كيلانج» وما شرقه تخفيضًا قدره %45 من رسوم العبور.

وتضمن المنشور منح سفن الحاويات القادمة من«جنوب نورفولك» والمتجهة إلى “بورت كيلانج” تخفيضًا %65 من رسوم العبور، على أن تحصل على تخفيض %55 حال اتجاهها لموانئ كولومبو، ويسرى ذلك المنشور لفترة مدتها 90 يومًا تنتهى فى 3 سبتمبر القادم.

ويرى مصدر مسئول بهيئة قناة السويس، أن زيادة نسبة التخفيضات للسفن من %30 إلى %65 جاءت تلبية لمشغلى السفن ولجذبهم مرة أخرى لعبور قناة السويس، بدلا من الطرق البديلة وعلى رأسها «الرجاء الصالح».

وأوضح المصدر أن نسبة تجارة الحاويات من المناطق المحددة بالمنشور الملاحى فى الساحل الأمريكى إلى جنوب شرق آسيا، تمثل نحو %5 من التجارة العابرة بقناة السوى، لافتا إلى أن تراجع أسعار البترول شجع تلك الخطوط على عبور طريق آخر غير قناة السويس لتجنب الرسوم.

كما أصدرت هيئة القناة فى الفترة من 16 يونيو حتى 27 يوليو، منشورين بتخفيضات جديدة لناقلات البترول؛ شمل الأول منح تخفيضات تصل إلى %31.2 لناقلات البترول العملاقة «VLCC» فى رحلتها الدائرية المحملة أو الفارغة بالقناة، بالتكامل مع خط البترول «السوميد» الذى يسلك طريق «الخليج العربى – الخليج الأمريكى أو منطقة “الكاريبى” ويسرى العمل بالمنشور لمدة 6 أشهر.

وتضمن الثانى زيادة تخفيضات رسوم عبور ناقلات البترول العملاقة الفارغة ذات الحمولة 200 ألف طن فأكثر، القادمة من أمريكا / الخليج العربى، إلى %45 بدلًا من %20، تستمر لمدة 6 أشهر، وتنتهى فى ديسمبر القادم، كفترة تجريبية، قابلة للتجديد.

وأكد محمد داود، المستشار القانونى الأسبق لرئيس هيئة قناة السويس، أن تحديد رسوم قناة السويس يعد حقا خالصا للهيئة، تراعى فيه اعتبارات عدة أهمها أن السفينة العابرة لابد أن تحقق مكسب لذلك توضع الرسوم بشكل غير مغالٍ فيه.
وأوضح أن زيادة الرسوم أو تثبيتها يتم من خلال دراسة تكلفة رحلة السفينة بالقناة، مقارنة بعبورها الطرق البديلة حتى يمكن تحقيق المكسب للقناة والسفينة.

وأشار إلى أن هيئة قناة السويس تعتمد فى سياستها على رسوم تسمى بالرسوم الجاذبة، وتمنح للرحلات الطويلة، موضحا أنه إذا كانت سفينة قادمة من أمريكا، يمكنها أن تعبر رأس الرجاء الصالح لكن قناة السويس تمنحها تخفيضا كبيرا يتعدى الـ %65 باعتبارها رحلة طويلة يشجعها أن تعبر القناة مما يسجل مكسبا للقناة وتوفيرا للسفينة.

وقال إن عملية التخفيضات ووضع الرسوم يتم من خلال لجنة متخصصة تسمى لجنة الخطوط الطويلة، تراقب كل متغيرات العالم خاصة النقل البحرى.

وكان الفريق مهاب مميش رئيس هيئة قناة السويس شدد – فى تصريحات سابقة – أن السفن التى اتخذت طريق رأس الرجاء، لم تتجاوز 115 سفينة منذ أكتوبر 2015، بنسبة %0.6 من إجمالى أعداد السفن العابرة للقناة خلال نفس العام، وهى نسبة ضئيلة لا تمثل اتجاها عاما للسفن.

واعتبر أن التخفيضات المتتالية التى منحتها الهيئة للسفن العابرة خلال الشهور القليلة الماضية، “سياسة تسويقية مرنة” لجذب سفن الحاويات وناقلات البترول العملاقة التى لا تستخدم الممر الملاحى أثناء رحلات عودتها وهى فارغة.

وأشار إسلام الجزار مراقب عمليات قناة السويس بالمكتب المصرى للاستشارات البحرية (EMCO) إلى أن اتباع هيئة قناة السويس للتخيفضات جاء بسبب تباطؤ التجارة العالمية وتراجع أسعار البترول واتجاه السفن إلى استخدام طرق أخرى بديلة.

وأوضح أن استكمال تلك السياسة التسويقية غير كافية، ويتطلب أن تعيد هيئة قناة السويس النظر فى رسوم العبور وتخفيضها من 3 إلى %5 لجميع أنواع السفن مما سيجذب العملاء بشكل كبير.

وقال إنه فى ظل تراجع أسعار البترول يتطلب من هيئة القناة، إعادة منشور التخفيضات الخاصة بالسفن ذات البدن المزدوج بنسبة 2 % على حسب الشحنة وطول الرحلة والذى تم إلغاؤه.

وطالب الدكتور أحمد الشامى خبير النقل البحرى واللوجستيات، هيئة قناة السويس بالتريث خلال الفترة القادمة فى إصدار أى تخفيضات، مرجعا ذلك إلى تعرض قناة بنما منذ افتتاح توسعاتها الأخير فى 27 يونيو إلى 3 حوداث لناقلة بترول وسفينتى حاويات، مما سيصب فى مصلحة قناة السويس باعتبارها أكثر أمانا.

وقال إن تلك الحوداث ستفقد “بنما ” العديد من العملاء سواء حاويات أو ناقلات بترول، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار البترول عن الفترة السابقة المتدنية، وبالتالى استخدام رأس الرجاء ليس بالوفر الكافى للسفن.

ويرى أنه من الضرورى أن تدرس هيئة قناة السويس، زيادة الرسوم للعام القادم نتيجة للتغيرات المستجدة، مشيرا إلى أن منح التخفيضات لمدد قصيرة كنوع من الحوافز يعد مقبولا، شريطة أن لا تزيد فترة الخصم عن 3 أشهر.

و أوضح عادل لمعى رئيس غرفة ملاحة بورسعيد، أن هيئة قناة السويس عملت مؤخرا على تطوير مركز البحوث التابع لها ليقترب من العالمية فى أبحاثه وتوقعاته الاقتصادية وتأثير حركة التجارة العالمية على قناة السويس.

ولفت إلى أن تعدد المنشورات التى صدرت خلال العام الماضى، لا تعكس تخبطا فى سياسة التخفيضات، بقدر ما يعكس الظروف التى تمر بها ، ومن الممكن أن تتغير هذه الظروف فى أى وقت.

وأوضح أن تحديد الفترة الزمنية لسريان المنشور، بحيث لايتجاوز6 شهور ، هدفه عدم تعرض القناة للخسائر ومخاطرة التقلبات التى تشهدها السوق العالمية.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »