قميص عثمان ‮.. ‬اللبناني

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل

!!لماذا لا يريدون للرجل أن يستريح في قبره منذ اغتياله عام 2005، ولماذا يصر الورثة علي استخدام »قميص عثمان« في إثارة عدة طوائف لبنانية -بعضها موال، وبعضها معارض- بتوجيه »إصبع الاتهام الدوّار« إلي جهات عديدة، بداية بالدولة السورية التي طاردوها إلي أن أصدر الوريث الملياردير عفواً عنها بعد أربع سنوات من القلق منذ وضع ملف الاغتيال في يد محكمة دولية مستأجرة بالنفوذ الأمريكي تلعب دوراً رئيسياً في إثارة القلق في لبنان الذي يريد أن يستريح، ليركز اهتمامه علي قضايا حيوية للناس الذين أوشكوا أن يأكلوا الطوب! وهو الاتهام الذي غير اتجاهه من سوريا إلي »حزب الله« استعانة بنفس شهود الزور الذين يدعمون الاتهامات الوهمية، وهم الشهود الذين تصر جماعة الملياردير الابن سعد الحريري علي عدم حصرهم أو تقديمهم إلي محاكمة وطنية لبنانية بعيداً عن قوانين المحكمة الدولية الخاضعة لتيارات السياسة، بعيداً عن عدل القوانين الحقيقية!
 
ولعل الجرح الحقيقي الموضوعة المحكمة الدولية به، وكذلك حملة »قميص عثمان«، وطوائف لبنانية كثيرة يعلمون أن القاتل الحقيقي للحريري الكبير هو »إسرائيل«، ذلك أن ما قيل أيامها أن سيارة الحريري والحراس المرافقين له كانت مزودة بأجهزة إلكترونية بالغة الدقة والتعقيد -بالإضافة إلي أن سيارة رئيس الوزراء الأسبق كانت مصفحة بنفس الأسلوب الذي يتم به تصفيح سيارات رؤساء الدول- وأن تلك الأجهزة كان لديها اتصال مباشر بالأقمار الاصطناعية لترصد للسيارة أي الغام أو متفجرات موجودة بالطريق قبل الوصول إليها بعدة كيلومترات، وهي الأجهزة التي أثبتت سلطات التحقيق أيامها أنه قد تم تعطيلها فور دخولها الساحة التي كانت قد حددت لعملية الاغتيال، وإن كل تلك الأجهزة قد أصيبت بالعمي الكامل قبل ثوان من حدوث الاغتيال، وقيل أيامها إن عملية تعطيل تلك الأجهزة قامت بها جهات لديها من الأجهزة ما يعطل تقنية سيارة الحريري، وإن مثل تلك الأجهزة لا يمكن أن يتملكها أفراد أو جماعات، إنما هي أجهزة لا يملكها غير القليل من الدول وبينها بالقطع إسرائيل.
 
ومن أبجديات أي تحقيق جنائي هو بداية البحث بالمستفيد الأول من ارتكاب الجريمة، ولعل ما يجري الآن في الساحة اللبنانية من نذر قلاقل قد تقضي علي الدولة اللبنانية ما يشير إلي أن إسرائيل هي المستفيد الأول من اغتيال الحريري، خاصة بعد أن تمت تبرئة النظام السوري، وتركيز الاتهام كله إلي »حزب الله« الذي هو العدو الأول والرئيسي للوجود الصهيوني، وهو ما يرفضه رفضاً تاماً حزب الله الذي ليس له ناقة ولا جمل في إثارة كل النعرات الطائفية في لبنان باغتيال الحريري الكبير، ولكن أنصار الحريري الصغير، و»الجعاجعة« نسبة إلي »جعجع« لا يريدون أن يفهموا، ذلك أن علاقتهم بالكيان الصهيوني والإدارة الأمريكية هي زواج كاثوليكي غير قابل للانفصام.
 
ولأن الموضوع »طال أكثر من اللازم.. وباخ«، ولأننا نعلم أن الحريري قد تم اغتياله كما تم اغتيال قادة سياسيين أكبر منه قيمة، وأن الحريري لم يكن أحد أولياء الله الصالحين، أو نبياً مرسلاً يهبط عليه الوحي لهداية الناس إلي الفضيلة، فأعتقد أن عقلاء لبنان -إذا كان لا يزال به عقلاء- عليهم أن يدفنوا »قميص عثمان« مع »عثمان« وأن يضعوا حداً لتلك الحدوتة التي بدأت تصنع فتنة لن ينجو منها أحد، طبقاً لقوله تعالي: »واتقوا فتنة لا تصيب الذين ظلموا منكم خاصة«، وعلي حملة القميص -بعد أن زادت ثرواتهم كثيراً بهذا الحمل- أن ينتقوا أحد أمرين: الحريري الكبير.. أم لبنان الأكبر والأكثر قيمة، ويتركوا الحريري الذي أكله التراب في حاله ليجاذيه الله عما ارتكب، أو يكرمه الله بما لم يرتكب!!
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »