اقتصاد وأسواق

قمة العشرين‮.. ‬رهان جديد لإنقاذ الاقتصاد العالمي

إعداد - أماني عطية   يعتقد بض خبراء الاقتصاد والمحللين أن قمة مجموعة العشرين التي تبدأ أعمالها اليوم الخميس لن تسفر عن أي نتائج إيجابية تدفع الاقتصاد العالمي للنمو والازدهار، بل إنها قد تتسبب في حدوث المزيد من الفوضي، ويؤكد…

شارك الخبر مع أصدقائك

إعداد – أماني عطية
 
يعتقد بض خبراء الاقتصاد والمحللين أن قمة مجموعة العشرين التي تبدأ أعمالها اليوم الخميس لن تسفر عن أي نتائج إيجابية تدفع الاقتصاد العالمي للنمو والازدهار، بل إنها قد تتسبب في حدوث المزيد من الفوضي، ويؤكد هؤلاء الخبراء أن صناع السياسات في دول مجموعة العشرين أخطأوا في تشخيصهم الأسباب الفعلية للأزمة المالية الحالية.

 
لذلك فإن ما يقرونه من علاج لهذه الأزمة قد يأتي بنتائج سلبية في النهاية. ويضيف المزيد من الأوجاع والضغوط علي الاقتصادات العالمية، خاصة الدول النامية والفقيرة.
 
ويري حسين العسكري، أستاذ الاقتصاد الدولي في جامعة جورج واشنطن الأمريكية، أن السياسات النقدية والمالية التوسعية التي اعتمدتها دول مجموعة العشرين خلال العقد الماضي كانت غير حكيمة. لذلك فإن مثل هذه السياسات التي ترغب تلك الدول في تبنيها والعمل بها في الوقت الراهن لانتشال اقتصاداتها من الركود ستتسبب في المزيد من الفوضي الاقتصادية، لأنها بذلك تشعل المزيد من مخاطر الأزمة الحالية، وتزيد من عدم الاستقرار في أسعار الصرف والاتجاه الكبير نحو النزعة الحمائية.
 
وقالت صحيفة »آسيا تايمز« إن وزراء مالية ورؤساء البنوك المركزية في دول مجموعة العشرين أرجعوا أسباب الأزمة الاقتصادية الحالية إلي نقص الطلب، وزيادة الامدادات في الأغذية والطاقة.
 
كانت النظرية الاقتصادية المتبعة لديهم حينها هي الدفع بزيادة الطلب من أجل خلق المزيد من فرص العمل.. لذلك أوضح العسكري أن هذه النظرية تعتبر متناقضة مع السياسات الاقتصادية الكلاسيكية والكلاسيكية الحديثة لأسعار الصرف والإنتاج، والتوزيع وقانون الندرة.
 
وقال حسين العسكري إن أزمة الاقتصاد العالمي لم تنبع من نقص الطلب فقط، ولكنها جاءت أيضاً نتيجة الركود التضخمي الوشيك الذي يأتي بعد سلسلة من العجز المالي في اقتصاد أي دولة يتم تمويله عن طريق طبع النقود وزيادة المعروض النقدي.
 
والمعروف أن بعض الدول في مجموعة العشرين تدير عجزاً خارجياً مثل الولايات المتحدة التي ارتفع فيها ذلك العجز من 39 مليار دولار في عام 1993 إلي 753 مليار دولار في عام 2006.
 
من ناحية أخري فإن الطلب العالمي متوفر بغزارة فيما يتعلق بالمعروض النقدي. ففي العديد من دول مجموعة العشرين اقترب معدل نمو هذا المعروض من %20 في السنوات الأخيرة ولكن رغم ذلك تراجعت القوة الشرائية الحقيقية للنقود نتيجة ارتفاع معدلات التضخم بشكل كبير فالمواطنون في أوروبا والولايات المتحدة لديهم وفرة من النقود ولكن القيمة الحقيقية لها تهاوت بشكل سريع بعد ارتفاع أسعار المنازل والأغذية والاحتياجات الأساسية.
 
ويرجع نور الدين كريتشن، خبير الاقتصاد لدي صندوق النقد الدولي، السبب وراء تزايد مخاطر الركود العالمي إلي سياسات »بن برنانكي« رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي ونظرائه من رؤساء البنوك المركزية في الدول المتقدمة، حيث قاموا بضخ كمية كبيرة من الأموال في الأسواق منذ أغسطس عام 2007، وخفضوا أسعار الفائدة.
 
ودفعوا بأسعار الأغذية والطاقة إلي مستويات أدت إلي حدوث اضطرابات اقتصادية، وأشار إلي أن دول مجموعة العشرين إلي جانب تقديراتها الخاطئة في الادراك الحقيقي للأوضاع الاقتصادية الحالية وضعت خططا خطيرة ستتسبب في اختلال الاقتصاد العالمي، وذلك عن طريق زيادة العجز المالي وطبع المزيد من النقود وتلك السياسات هي التي أدت إلي التضخم الركودي.

 
والطريق للخروج من هذه الأزمة يكمن في ضبط السياسات المالية والنقدية وغير ذلك سوف يؤدي إلي استمرار الأزمة طالما يتم تبني التوسع المفرط في تلك السياسات، وامتناع صانعي السياسات عن أي محاولات لضبطها وتعديلها بشكل فعال.

 
وقام العديد من حكومات دول مجموعة العشرين خلال  العقد الماضي بزيادة الانفاق المالي علي الحروب وبعض الانفاقات الأخري غير المنتجة مثل الاعانات مما تسبب في عجز خارجي ضخم وعدم استقرار في أسعار الصرف وارتفاع أسعار السلع والمنازل بشكل أدي إلي انهيار الاقتصاد وقيام دول مثل الصين واليابان وبعض الدول الأخري المصدرة للنفط بتمويل ذلك العجز وبذلك تضطر هذه الدول المدينة إلي زيادة الضرائب علي المواطنين والقطاع الخاص مما يثقل كاهلها بالأعباء في ظل ارتفاع معدلات البطالة وسوء الأوضاع الاقتصادية.

 
وأشار كريتشن إلي أنه في حال زيادة العجز المالي في هذه المرحلة فإن القطاع الخاص سيتأثر سلباً بهذا ويستنفد الرأسمال الحقيقي له، ومن ثم سيعوق ذلك النمو الاقتصادي الحقيقي بسبب قلة الادخار وتراكم رأس المال.

 
وفي الوقت نفسه تظهر المؤشرات نقص المخزون العالمي لبعض الأغذية ومنتجات الطاقة حيث أظهرت احصاءات منظمة الأغذية والزراعة (الفاو) عجزا عالميا كبيرا في بعض المنتجات الرئيسية مما نتج عن ذلك تراجع في الاستهلاك.

 
وأوضح كريتشن أن السياسات النقدية التي اتبعها معظم دول مجموعة العشرين خلال العقد الماضي ادت إلي دمار النظام المالي وتجفيف الثروة بمعدلات لم يسبق لها مثيل، وذلك عن طريق السياسات المالية التوسعية واستخدام الأدوات غير التقليدية مما أدي إلي ارساء قواعد التضخم العالمي.

 
وتسبب آلان »جرينسيان« رئيس بنك الاحتياط الفيدرالي السابق، و»بن برنانكي« الرئيس الحالي للبنك و»جان كلود تريشيه«، محافظ البنك المركزي الأوروبي، في حدوث أسوأ أزمة مالية عالمية منذ الحرب العالمية الثانية مما أدي بالضرورة إلي خلق خطط للإنقاذ لم يسبق لها مثيل سوف يتحمل تكلفتها دافعو الضرائب لسنوات مقبلة.

 
ورغم ذلك فانهم مازالوا يرون أن وسائلهم غير التقليدية مثل »طبع النقود وزيادة المعروض النقدي« هي الحل للأزمة مع أنها من ضمن الأسباب التي أدت إلي التدهور الاقتصادي الحادث حالياً.

 
وضخ الأموال في الأسواق لن يؤدي إلي استخراج المزيد من النفط أو إنتاج الذرة والأرز أو الرأسمال الحقيقي، ولكنها تستهدف إعادة توزيع الثروة لصالح المدينين الذين يثقلون العاملين بمزيد من الضرائب.

 
وتلك السياسة سوف تدمر الادخار والطلب الحقيقي فمع زيادة الأموال سترتفع معدلات التضخم بشكل أكبر مما سيؤدي إلي سرعة التراجع في النمو الاقتصادي.

 
من ناحية أخري، يري حسين العسكري أن صانعي السياسات في الولايات المتحدة وأوروبا من طبيعتهم محاولة الإصلاح من خلال نظرة قصيرة الأجل، أي حل سريع ومؤقت.. في حين أن الأزمة المالية الحالية قد نتجت بعد سنوات من تبني السياسات المالية والنقدية التوسعية.

 
لذلك فإن اعتماد هذه السياسات في الوقت الراهن لن يسفر عن أي حلول جذرية لايقاف تلك الأزمة.

 
ويري كل من العسكري وكريتشن أن الحل الصائب في الوقت الراهن يكمن في ترك الأزمة تأخذ مسارها وتفاعلاتها من خلال آليات السوق.
 
وأكد أن العديد من حكومات مجموعة العشرين إن لم تلتزم بذلك سترث فوضي اقتصادية ومالية عارمة وتفاقماً في الدين العام.
 
وسوف تضطر هذه الحكومات إلي إعادة هيكلة الاقتصاد في ظروف اقتصادية ضاغطة وأكثر تدهوراً حيث سترتفع معدلات البطالة والتضخم بسبب سياسات الإنقاذ التي تنتهجها حالياً
 

شارك الخبر مع أصدقائك