عقـــارات

قطاع المقاولات الرابح الأكبر من مشروعات المؤتمر

قطاع المقاولات الرابح الأكبر من مشروعات المؤتمر

شارك الخبر مع أصدقائك


محمود إدريس:
تتجه أنظار قطاع المقاولات بوصفه الجهة المنوط بها تنفيذ كل الاستثمارات التى تم الاعلان عنها خلال المؤتمر الاقتصادى صوب شريحة المستثمرين الذين أبرموا اتفاقيات وتعاقدات مبدئية مع الدولة للاستثمارات فى المشروعات المطروحة.
وأبدى مستثمرو القطاع تفاؤلهم الشديد بحالة الرواج التى تنتظره بعد تحول هذه الاستثمارات من مرحلة التفاوضات والتعاقدات الى مرحلة التنفيذ، حيث ستعمل على تشغيل كل شركات المقاولات، وهو ما يعد افضل تعويض عن السنوات العجاف التى مر بها القطاع خلال سنوات الثورة.
وألمح عدد من رؤساء شركات المقاولات إلى توقعاتهم بظهور عدد من التحالفات بهدف تنفيذ هذه الاستثمارات المليارية، سواء كانت هذه التحالفات بين شركات مصرية وبعضها البعض، أو مع نظيرتها الأجنبية أو العربية، وهو ما يعيد نغمة التحالفات مرة اخرى بعد ان قاربت على الاختفاء فى السوق المصرية.
وتوقعوا أن تلقى آلية التحالفات نجاحا على مستوى الشركات الكبرى التى ستسفيد من التكامل المادى والفنى فى حين توقعوا فشلها فى شريحة الشركات المتوسطة بسبب عدم حدوث تجانس على المستوى الادارى واختلاف السياسات الاستثمارية لكل منها.
يذكر أن الدكتور أشرف سالمان وزير الاستثمار، كان قد أعلن أن قيمة الاستثمارات التى حصدتها مصر من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى، بلغت 175.2 مليار دولار، تتوزع بواقع 15 مليار دولار اتفاقيات نهائية، و18 تشغيلًا وتوريدًا، و5.2 قروضًا ومنحًا، و92 مليارًا مذكرات تفاهم، و45 للعاصمة الإدارية.
فى البداية قال المهندس نهاد رجب رئيس مجلس إدارة الشركة الهندسية للصناعات والتشييد «SIAC»، إن الانعكاسات الايجابية للفرص الاستثمارية بالمؤتمر الاقتصادى على قطاع المقاولات لن تظهر سريعا، وذلك بسبب تأخر مرحلة التنفيذ فى سلسلة المشروعات، حيث تكون البداية من المستثمر فهو صاحب الخطوة الاولى، ثم الاستشارى والذى يقوم بمهام التصميم وغيرها، ثم تأتى مرحلة المقاول فى التنفيذ والإنشاء.
وألمح الى ان ذلك لا يعنى ان شركات المقاولات ستنتظر كثيرا، فقد بدأت تحركاتها من الان لفتح خطوط تواصل مع المستثمرين الذين سينفذون الفرص والمشروعات التى تم طرحها خلال المؤتمر الاقتصادى.
وكشف رجب انه بالنسبة لشركة سياك فقد بدأت فى تكوين عدد من التحالفات تمهيدا للمنافسة على المشروعات التى تم طرحها، لافتا الى هذه التحالفات التى يتم تشكيلها حاليا تستهدف قطاعات الاسكان والمرافق والطاقة.
وعلى صعيد إمكانية دخول شركات مقاولات اجنبية للسوق المصرية لاسيما ان هناك العديد من المستثمرين العرب والاجانب الذين تقدموا لتنفيذ المشروعات التى كانت مطروحة، قال رجب ان هناك عددًا من المشروعات التى لا تحتاج الى شراكات مع شركات اجنبية ولذا فليس من الايجابى ابرام تحالفات معها، ولكن هناك نوعيات محددة من المشروعات التى يجب ان يكون بها شريك مقاول اجنبى لاسيما مجال البترول وهو ما ستشهده السوق المصرية قريبا.
وفى الاطار نفسه قال المهندس داكر عبد اللاه رئيس مجلس ادارة الشركة العربية للمقاولات وعضو الاتحاد المصرى لمقاولى التشييد والبناء، إن قطاع المقاولات المصرى هو المستفيد الاكبر من مؤتمر شرم الشيخ الاقتصادى فهو اليد المنفذة لكل المشروعات التى تم طرحها، ولا يكتمل المشروع بدون مقاول ينقل الدراسات والتصميمات من على الورق الى ارض الواقع.
والمح الى انه بالنظر الى الاتفاقيات والعقود المبدئية والبروتوكولات التى تم توقيعها فى المؤتمر، نجد أنها تجاوزت الـ 80 مليار دولار، أبرزها مشروع العاصمة الإدارية الجديدة والتى تقدر استثماراتها بحوالى 45 مليار دولار، ومشروع تنمية جنوب مارينا باستثمارات تصل لحوالى 24 مليارًا، ومشروع واحة أكتوبر باستثمارات تقترب من 20 مليار دولار.
واوضح ان هذا الرقم الضخم للاستثمارات كفيل بإغراق السوق المصرية بحجم مشروعات يكفى ويزيد عن طاقة الشركات المصرية، لافتا الى ان قطاع المقاولات المصرى يضم العديد من الخبرات والكفاءات الفنية العالية التى تستطيع تنفيذ كافة انواع المشروعات بداية من أعمال المبانى بمختلف أنواعها واعمال الطرق والمطارات والسكك الحديدة وأعمال محطات وشبكات المياه والصرف الصحى وشبكات الغاز والوقود، إلى جانب تنفيذ الأعمال البحرية والنهرية والتكريك واستصلاح الأراضى، وأيضاً الآبار ومحطات القوى المائية والحرارية وتقوم الشركات المصرية أيضاً بتنفيذ الأعمال الكهروميكانيكية والالكترونية وشبكات الاتصال وهى المجالات التى لن تخرج عنها نوعية المشروعات المطروحة.
وطالب عبد اللاه البنوك المصرية بضرورة الوقوف بجانب شركات المقاولات المصرية الصغيرة والمتوسطة من أعضاء الاتحاد للمشاركة فى تنفيذ المشروعات التى تم التعاقد عليها خلال قمة شرم الشيخ الاقتصادية، ومنحها القروض اللازمة لتنفيذ تلك المشروعات، خاصة أن هذه الفئات من الشركات لا تمتلك السيولة المالية الكافية للمنافسة على المشروعات، وتقدر نسبتها بـ%80 من أعضاء الاتحاد، محذرا من انه فى حالة تعنت البنوك فى التعامل مع هذه الشركات من عدم قدرة القطاع على الوفاء بمتطلبات المشروعات المطروحة بما يحدث عجزا واضحا فى القطاع.
وفى السياق نفسه، قال المهندس محمد طه رئيس مجلس إدراة شركة الجزيرة للهندسة والمقاولات إن شركات المقاولات تترقب ثمار المؤتمر الاقتصادى وتحول كل الاتفاقيات المبدئية التى أبرمتها الدولة مع المستثمرين، الى مشروعات فعلية على ارض الواقع، وهو ما سيعمل على النهوض بقطاع المقاولات وربما تصل حالة الرواج الى سابق عهدها قبل قيام ثورة يناير.
وألمح الى انه كشركة من الفئة المتوسطة فإن الشركات المتوسطة فى الغالب يقتصر عملها فى المشروعات الضخمة كالتى تم طرحها فى المؤتمر على تنفيذ بعض الاجزاء من الباطن، لصالح مقاول رئيسى.
واشار الى ان هناك اتجاهًا من بعض الشركات المتوسطة للدخول فى تحالفات للمنافسة على هذه الاعمال كمقاول رئيسى، الا ان عدم وجود قانون يجبر مالكى المشروعات من القطاع الخاص بالالتزام بالعرض المالى الاقل سعرا، يقلل من فرص نجاح هذا التحالف الوليد فى المنافسة على مثل هذه المشروعات، إذ يلجأ اصحاب المشروعات الى الاسماء الرنانة ذات الصيت خاصة اذا تحالفت مع اسم كبير مثلها.
واوضح انه لا يفضل دخول شركات الفئة المتوسطة فى تحالفات لما فيها من مخاطر تنتج بسبب عدم التجانس الادارى ووحدة السياسيات الاستثمارية لطرفى التحالف بما يعجل بتفكك التحالف وخسارة كل منهم.
وبالنسبة لظهور الشركات الاجنبية فى القطاع المصرى بعد الانفتاح الاقتصادى، قال طه ان القوانين نظمت عمل هذه الشركات بما يعود بالنفع على الاقتصاد المصرى بصورة عامة، إذ تنص قوانين الاتحاد المصرى لمقاولى البناء والتشييد على انه لكى يتم السماح للشركات الاجنبية دخول فى منافسة على عمليات تنفيذ مشروعات ألا تقل قيمة العملية المتقدمة لها عن 40 مليون جنيه، وأن تشاركها شركة مصرية عضو عامل بنسبة لا تقل عن %51 من قيمة العطاء المتقدم مع إرسال خطاب للاتحاد يفيد ذلك، ويرسل الاتحاد خطابًا بعدم ممانعته من تقدمه للعملية.
وأشار الى ان هذه القوانين تتيح الفرصة للشركات المصرية باكتساب الخبرات الفنية من خلال الاحتكاك بنظيرتها الاجنبية علاوة على المساهمة فى توفير فرص عمل للعديد من الافراد.

شارك الخبر مع أصدقائك