اقتصاد وأسواق

قطاع إدارة الثروات مرشح لتغيرات جذرية

أيمن عزام   يلجأ الأغنياء عادة لقطاع إدارة الثروات من أجل استثمار أموالهم، لكن الخسائر التي لحقت بالأسواق المالية العام الماضي أضعفت من ثقة الأغنياء في القطاع، وزاد الطين بلة الكشف عن قضية النصب الكبري التي تزعمها مادوف رجل الأعمال…

شارك الخبر مع أصدقائك

أيمن عزام
 
يلجأ الأغنياء عادة لقطاع إدارة الثروات من أجل استثمار أموالهم، لكن الخسائر التي لحقت بالأسواق المالية العام الماضي أضعفت من ثقة الأغنياء في القطاع، وزاد الطين بلة الكشف عن قضية النصب الكبري التي تزعمها مادوف رجل الأعمال الامريكي.

 
وورد في تقرير لمجلة »الأيكونومست«. ان القطاع شابه خلال الآوانة الأخيرة سمعة سيئة مفادها ان وعودة عادة ما تكون أكبر من امكانياته وقدراته علي التنفيذ، وهو ما احدث ازمة ثقة كبيرة لأصحاب الملايين وظهر ذلك في الخسائر الضخمة لقيمة الأسهم العالمية، حيث خسر مؤشر »MSCI « للأسهم %42 من قيمتها العام الماضي، ولحقت خسائر كذلك بالعملاء الذين اقتنعوا بأهمية تنويع استثماراتهم واتجهوا بالفعل إلي صناديق التحوط وصناديق الاستثمار المباشر التي يفترض عدم تأثرها بما يجري في أسواق الأسهم، لكن الأزمة الحقت خسائر بهذه الأصول وأفقدتها الكثير من قيمتها. ويقول روس رنس الاقتصادي بشركة »برنس اند استوشيتس« البحثية إن قطاع إدارة الثروات يعاني – حالياً – من أضرار مضاعفة بسبب تراجع الثقة في أدائه، وكشف مسح أجرته الشركة ان %15 من الاغنياء قرروا وقف التعامل مع شركة الاستشارات الرئيسية المختصة بإدارة أعمالهم العام الماضي، وأن %70 منهم سحبوا بعض اموالهم المودعة بالقطاع. وأظهر مسح آخر اجرته شركة »هارسون جروب« أن %63 من الأثرياء في الولايات المتحدة فقدوا الثقة في المؤسسات المالية، وقالت كارولين جارنهام من شركة »لورانس جرهان« القانونية التي تتخذ من مدينة لندن مقررا لها ان نصف عملائها قرروا وقف التعامل مع القطاع نهائياً وأبدي النصف الأخر عدم ارتياحه لصحة النصائح المقدمة. ويقول بارمر الخبير الاقتصادي في بنك »HSBC « إن المستثمرين خلال الشهور 18 المقبلة سيصبحون أكثر حرصاً وتدقيقاً وستزداد لديهم الرغبة في طلب الحصول علي توضيح لما لديهم من محافظ مالية وستزداد صعوبة بيع منتج مالي مجهول في هذه الأثناء.
 
ويزداد خلال الأزمة الحالية الطلب علي المنتجات المالية القديمة مثل الذهب الذي تزايد عليه الطلب بنسبة %64 خلال الفترة الممتدة بين 2007 إلي 2008 وفقاً للاحصائيات التي أصدرها مجلس الذهب العالمي، لكن هذا التحول يمثل تهديداً للقطاع المصرفي الخاص، ويقول اوليفر واي مان أن التحول من الاسهم والمنتجات المهكلة للسيولة والدخل الثابت سيؤدي لتراجع عوائد البنوك الخاصة بنسبة %20. وثارت مزيد من المخاوف بشأن طريقة تعامل القطاع مع أموال العملاء عندما تم الكشف عن فضيحة مادوف، وكذلك الجدل الدائر حول سير وليم ستانفورد رجل الأعمال الأمريكي الذي وجهت له المباحث الفيدرالية اتهامات في فبراير 2009 بجمع أموال من المودعين بقيمة 8 مليارات دولار واستثمارها في مشروعات وهمية، واستطاع مادوف من ناحية أخري جمع 50 مليار دولار من الأثرياء الراغبين في عوائد كبيرة علي أموالهم، وكان يدفع أرباحا عالية ثابتة للأوائل منهم من ايداعات المستثمرين اللاحقين وليس نتيجة لاستثمارها في مشروعات حقيقية، وانكشفت الأبعاد الكاملة للفضيحة العام الماضي عندما أصبح عاجزاً عن سداد هذه الأرباح بسبب الخسائر الكبير التي لحقت به نتيجة للأزمة المالية.
 
يستهدف العملاء في تعويض خسائرهم التي تكبدوها في عام 2008، وقد يتجهوا لذلك للبنوك التي يعتقدون انها استطاعت التغلب علي الأزمة بشكل يفوق الشركات الاخري، وقد اورد »كريديه سويس« و»جي بي مورجان« عن تدفقات نقدية كبيرة للبنكين وأثبتت كذلك مكاتب إدارة ثروات عائلة واحدة أو مجموعة صغيرة من المستثمرين تحقيقها بعض النجاح.

شارك الخبر مع أصدقائك