سيـــاســة

قضاء مجلس الدولة ممنوع على المرأة.. إلى متى؟

قضاء مجلس الدولة ممنوع على المرأة.. إلى متى؟

شارك الخبر مع أصدقائك

تهانى الجبالى: نطالب الدولة بالالتزام
بالنص الدستورى
 نجوى الصادق: فى الخارجية تجوب العالم فكيف لا تستطيع التنقل فى المراكز والنجوع؟

هانى جميعى:

طالبت السفيرة ميرفت التلاوى، المدير العام لمنظمة المرأة العربية، خلال كلمتها فى افتتاح «برنامج التعاون القضائى المصرى الأفريقى فى مجال مكافحة الإرهاب والجريمة الدولية»- الذى نظمته محكمة النقض المصرية مؤخرا بالتعاون مع الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية ووزارة الخارجية- المستشار أحمد جمال الدين رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى، بالموافقة على إلحاق القاضيات بالعمل فى مجلس الدولة.

وقالت المديرة العامة لمنظمة المرأة العربية، إنها ستقوم بزيارته مع عدد من القاضيات العربيات والأفريقيات والمصريات لتدعيم هذا المطلب، مؤكدة عدم وجود تنافس بين الرجال والنساء كون مصر تحتاج لهم مجتمعين.

وأكدت الدكتورة مايا مرسى، رئيسة المجلس القومى للمرأة، خلال نفس المؤتمر أيضًا- أن الرئيس عبدالفتاح السيسى وافق على أن يكون عام 2017 هو عام المرأة فى مصر، وطالبت المستشار جمال ندا رئيس مجلس الدولة، بتعيين القاضيات المصريات فى مجلس الدولة، وفتح الباب فى هذا المجال.

جدير بالذكر أن أزمة رفض مجلس الدولة تعيين النساء كقاضيات به ترجع إلى عام 2003، وذلك عقب قرار تعيين المستشارة تهانى الجبالى كأول قاضية فى مصر ونائبا لرئيس المحكمة الدستورية، لكن نادى قضاة المجلس بأغلبية أعضاء مجلس إدارته يرفض التحاق النساء بالعمل فى المجلس، وطالب المستشار السيد نوفل، رئيس المجلس الأسبق، بالأخذ بفتوى صادرة عن مجمع البحوث الإسلامية والتى ترفض عمل المرأة فى منصب القاضى، ومن وقتها تجمدت الأمور عند هذا الحد.

وتعليقا على هذا، قالت المستشارة تهانى الجبالى، نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا: إن الدستور أعطى المرأة الحق فى التعيين فى الجهات القضائية، وهناك بالفعل حاليا 70 قاضية يمارسن المهنة فى القضاء العادى، لكن لا بد أن تلتزم جميع جهات الدولة بهذا النص الدستورى، وبالحق الدستورى للمرأة فى التعيين فى القضاء، فمازال هناك رفض فى مجلس الدولة لتعيين المرأة، وهو وضع يتوجب إنهاؤه، وعلى كل مسئول فى موقعه أن يسهل تطبيق هذا الحق الدستورى.

وأوضحت نائب رئيس المحكمة الدستورية العليا سابقا، أن الآراء المعارضة لتعيين المرأة بمجلس الدولة تستند إلى أن هذا القرار يحتاج إلى وقت وتهيئة الأمر للجميع للقبول به، وأن طبيعة هذا العمل تناسب الرجل أكثر من المرأة، وتساءلت: هل لا يوجد بمصر ملاءمة اجتماعية تسمح بتعيين المرأة فى مجلس الدولة؟

وقالت المستشارة نجوى الصادق مهدى، نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية ونائب مساعد وزير العدل لقطاع التعاون الدولى، إن قضية نجاح المرأة كقاض حُسمت منذ فترة، وأول دفعة تم تعيينها أثبتت نجاحها وكفاءتها فى محراب العدالة، ولم ترد أى شكاوى من أى فرد أو أى جهة، مضيفة أن الدول العربية بها %40 قاضيات، وكانت المرأة فى منصب النائب العام فى سوريا، ونائب رئيس المحكمة الدستورية فى السودان، وهذا يدل على أن كفاءتها محسومة.

وأضافت أن مجلس الدولة يرفض تعيين المرأة؛ لأنه يرى أن ذلك لا يتفق مع موروثات وثقافات للشعب المصرى التى جعلت العامة يعتقدون أن مستشار مجلس الدولة لا بد أن يكون رجلا، مؤكدة أن المادة 11 من دستور 2014 تنص على تعيين السيدات بالجهات القضائية، وهى خطوة صحيحة وكل مقدماتها تحققت على عدة مستويات، أولا على مستوى مصر والعالم العربى، ثانيًا على مستوى الدستور الذى يوافق وينص على تعيين المرأة فى الجهات القضائية، ثالثًا قانون مجلس الدولة أو السلطة القضائية ليس بهما ما يمنع أو ينص على اختصاص الذكورة فقط فى التعيين، خاصة أن معايير قبولها ستعتمد على كفاءتها ومجموعها واجتيازها لشروط القبول.

وأكدت «مهدى»أن معارضى هذا المطلب يستندون إلى أن هذا العمل سيكون شاقًّا للسيدات نظرًا لاستدعائها فى أى وقت «فى الليل مثلا»، مشيرة إلى أن المرأة عملت فى أوقات الليل فى المستشفيات، وفى الطب الشرعى، وتستطيع الذهاب إلى أى مكان فى حراسة الشرطة، كما أن هناك معارضة تستند إلى أن المرأة لا بد أن تتنقل فى النجوع والمراكز فى الأقاليم مثل الرجل، موضحة أنه إذا كانت السيدات يعملن فى الخارجية ويتنقلن حول العالم، فالأولى أن يتنقلن داخل مصر، ومن أسباب المعارضة أيضا أن عمل المرأة فى مجلس الدولة سيكون شاقا وغير مناسب لطبيعتها، مؤكدة أن المرأة عملت بالطب الشرعى وتشريح الجثث وفى النيابة الإدارية بكفاءة وأنجزت عملها أسرع وأكثر.

وأشارت نائب رئيس هيئة النيابة الإدارية، إلى أن البحرية الأمريكية تستعين بالمرأة فى العمليات الشاقة، مؤكدة أن التعيين فى القضاء بمصر لن يكون لأى سيدة، وإنما لمن تنطبق عليها الشروط من خلال الكفاءة والقدرة على العمل والمجموع، مطالبة بالتوقف عن وضع العراقيل أمام هذا المطلب، واختتمت بقولها: كفاكم إجحافا للمرأة.

جدير بالذكر، أن المستشار عبدالرزاق السنهورى، الفقيه القانونى الشهير وثانى رئيس لمجلس الدولة المصرى، كان قد رفض فى عام 1949 تعيين الدكتورة عائشة راتب (وزيرة الشئون الاجتماعية بعد ذلك) فى وظيفة مندوب مساعد بالمجلس، رغم حصولها على أعلى الدرجات بين خريجى كليات الحقوق، ما أدى إلى قيام راتب برفع دعوى قضائية ضد قرار استثنائها من التعيين، ورغم أنها أكدت أن المستشار عبدالرزاق السنهورى كان متحمسًا لتعيينها ومعجبا بنشاطها، إلا أنه بحث فى الأصل القانونى لتعيين المرأة قاضية، ولم يكتف بالفصل فيها من خلال المحكمة التى كان يترأسها، بل أحال القضية إلى ما كان يعرف بـ«دائرة الدوائر»-والتى تشبه المحكمة الإدارية العليا حاليا- إذ قررت بإجماع الآراء عام 1953 رفض تعيين راتب فى مجلس الدولة، فتوجهت إلى العمل الجامعى، وأصبحت أول معيدة فى كلية الحقوق، ثم أول سفيرة لمصر فى الخارج، وأول وزيرة فى عهد الرئيس السادات.

شارك الخبر مع أصدقائك