قصة نجاح

شارك الخبر مع أصدقائك

أصبح في حكم المؤكد أن يشهد العام 2011.. إضافة الهند إلي قائمة الدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الأمن، حال نظرت هيئة الأمم المتحدة مسألة توسيع عضوية المجلس، ذلك من بعد الزيارتين التي قام بهما إلي الهند خلال العام المنصرم كل من الرئيسين الأمريكي والفرنسي.. حيث أعلنا دعمهما الكامل لحصول الهند علي مقعد دائم في مجلس الأمم المتحدة، وهو ما لا يعارضه رئيس الوزراء البريطاني، كما أن الرئيس الروسي ألقي بثقله في هذا الاتجاه، حين عبر البيان المشترك عقب زيارته للهند ديسمبر الحالي عن تأييد قوي لترشيحها، فيما أعلنت الصين نوفمبر الماضي عن دعمها رغبة الهند في ذلك الأمر، وهكذا أجمعت الدول الكبري جميعها من خلال كبار مسئوليها عند زياراتهم تباعاً إلي الهند 2010.. علي ضم الأخيرة إلي ناديهم الخماسي بوصفها قوة مستحقة لذلك.
 
في هذا السياق، يمكن القول بتسابق دول العالم علي خطب ودّ الهند.. لما تتمتع به من امكانيات متنوعة وسياسة حكيمة جعلت منها.. إما هدفاً للسيطرة عليها، أو للفوز بصفقات ومصالح تمثلها هذه الدولة، شبه القارة، أو بغية التحالف معها، وإما بتحييدها، سواء كان ذلك خلال الحقبة الاستعمارية حتي استقلالها عام 1947 أو خلال الحرب الباردة حين كانت إحدي القيادات البارزة لحركة عدم الانحياز التي أسستها منتصف الخمسينيات من القرن الماضي مع مصر ويوغوسلافيا، وإلي أن أصبحت من بعد عضوا بارزاً في عالم متعدد الأقطاب.. كثالث قوة اقتصادية في آسيا بعد اليابان والصين، فضلاً عن ثروتها البشرية وقدراتها العسكرية وتقدمها التقني والصناعي والنووي، وحيث تشير تقديرات البنك الدولي إلي أنها ستكون الأسرع نمواً في العالم، للمرة الأولي.. بمعدل %8 سنوياً.
 
لقد تمكنت الهند بفضل ديمقراطيتها العريقة.. ودبلوماسيتها التوفيقية اللتين حدد منهجيها »نهرو« العظيم، لأن تشغل في أقل من نصف قرن، مركزاً رئيسياً في الأسرة الدولية.. يتجاوز آنذاك مرتبتها المتواضعة بين الدول الكبري.. والتي لم تكن لتبلغ من بعد هذا المركز المتقدم الشهود.. لولا ما تذرعت به من استراتيجية بارعة علي الصعيدين الداخلي والخارجي، بحيث أصبحت بالنسبة لدول العالم الثالث.. نموذجاً يحتذي به في  الاستقلال والتقدم علي حد سيان، وإذ يستوي ذلك أيضاً مع دول العالم الأول، حيث تعلن الولايات المتحدة في عهد الإدارة السابقة عن »شراكة استراتيجية شاملة« مع الهند.. وعلي مساندة واشنطن، لأسبابها، طموحات الهند إلي أن تكون قوة كبري في المحيط الهندي، كما تواصل روسيا مساعيها الرامية لتشكيل »تحالف ثلاثي« يضمها مع كل من الهند والصين لمواجهة الأحادية الأمريكية في آسيا والعالم، في الوقت الذي تسعي فيه مع الصين إلي تجاوز مشاكل الحدود بينهما منذ مطلع ستينيات القرن الماضي، لكي تحققا سوياً مقولة الرئيس الصيني الإصلاحي السابق »هسياو بينج« بأن يكون »القرن 21 آسيوياً، بشرط أن تعمل الصين والهند معاً من أجل تشييده«.
 
إن التقدم الذي حققته الهند في زمن قياسي، لا يضاهيه في عبقريته الدءوب غير التجربة الصينية، إنما يرجع في الأساس إلي إعلائها قيم المواطنة وحقوقها، إذ يحكمها ـ علي سبيل المثال ـ رئيس مسلم، ورئيس وزراء من طائفة السيخ، ووزير خارجية هندوسي، فيما رئيسة الحزب الحاكم »المؤتمر« مسيحية أجنبية المولد، كما تسهم القيادات الهندية.. لما امتازت به من فهم جيد لدور التاريخ.. وللأحداث الجارية علي حد سيان.. في بناء الهند الحديثة.. كقصة نجاح تحتذي.
 

شارك الخبر مع أصدقائك