فيديوهات المال

قصة طفل أنتج بلغات البرمجة..هل تمنعه الوعود منافسة “فيسبوك”؟ ( فيديو )

حاليا يؤهل الطفل النابه كما يصفه متخصصون، نفسه ذاتيا لمنافسة الفيسبوك على طريقته الخاصة بعد خمس سنوات من الآن.

شارك الخبر مع أصدقائك

أجراه- محمود جمال

أعده للنشر – محمد يسرى جبر

انشغل وهو في الثامنة من عمره بالتفكير حول لغات البرمجة التي صُمِمَ بها موقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، بينما يتخصص حاليا في برمجتيّ تطبيقات هواتف الأندرويد والألعاب الإلكترونية.

يختلف عن أبناء جيله في تعامله مع لوحة مفاتيح الحاسب الآلي. تفاعلات مستمرة بينه وبين شاشة الكومبيوتر المحمول، أثمرت عن نتائج تفوق سنه الحقيقي.

يسبق بخطوة -ربما خطوات- قرناءه حيث إن معظمهم ينشلغون بالخروجات واللعب وشراء مقتنيات تتناسب مع سنهم. الألعاب الإلكترونية بالنسبة لهم تسلية، لكنها في أعينه محل دراسة وتحليل، يعكف عليها من أجل خطة أهداف يحلم بتحقيقها، وهو في السابعة عشرة من عمره أي بعد خمس سنوات من الآن.

“بعمل حاجة اسمها شات بوت ChatBot”.. يقول زياد طارق، ذو الثلاثة عشر عاما، إنه ينفذ هذه التقنية الإلكترونية التي تساعد الشركات في مواكبة التطور التكنولوجي، وتوفير النفقات وتقليل عدد العمالة.

يشرح زياد التقنية في أثناء حديثه لـ “المال”، أنها عبارة عن برنامج معلوماتي تفاعلي أساسه المحادثة النصية بين “روبوت مبرمج”، ومستخدم بشري يتواصل تلقائيا، تستخدمه الشركات للرد على رسائل العملاء مهما كان عددهم في أي وقت، ويُلبي استفسارتهم عن منتجات الشركات؛ ما يسهم في تسويق منتج ما دون الحاجة إلى أفرد بتكلفة مادية.

بدأ الطفل تعلم لغات برمجة متعددة يستخدمها في تنفيذ مشاريعه المختلفة، بجهود ذاتية مثل HTML، وJAVA، إضافة إلى لغة “C SHARP” في برمجة الألعاب، ويتمّرس لغتيّ “البايثون Python” والـ “PHP”.

منذ ثلاث سنوات عندما كان في العاشرة من عمره، فكّر في منافسة تطبيق المحادثات الشهير “Whats APP”، وبدأ العمل على برمجة مشروعه “WHAT Happens APP”، حيث يجمع بين ميزات الأول، لكنه يتفوق عليه في خاصية الـ “Broad Cast” التي تتيح إرسال رسالة أو صورة أو مقطع مرئي أو صوتي إلى أكثر من شخص مرة واحدة، وهي الخدمة التي افتقدها التطبيق الشهير وقتئذ على حد قول زياد.

إحدى فروع  الذكاء الاصطناعي وتسمى “التعلم الآلي Machine Learning”،  تهتم بتصميم وتطوير “خوارزميات” وتقنيات تسمح للحواسيب بامتلاك خاصية التعلم. “أخدت كورس أون لاين فيها من جامعة استانفرود الأمريكية كان لمدة خمسة شهور وجبت في الماشين ليرننج 96% وبيفيدني في الشات بوت”.. يتابع زياد سرد رحلتة العلمية إلى “المال”.

** الاختراق لم يوقف الطفل النابه

أخترق “هاكرز” صفحة خاصة بالطفل، يتابعها أكثر من 85 ألف مستخدم على موقع الـ “فيس بوك”، عندما كان في المرحلة الابتدائية، ورُغم توصله إلى المخترق وتحرير أسرته بلاغا رسميا لدى مباحث الإنترنت، إلا أنه فشل في استيرداد الصفحة؛ وهو ما دفعه إلى تطوير مهارته.

لقى زياد دعمًا من متخصصين اعترفوا بقدراته رغم صغر سنه، وحصل على دورة تدريبية بمستوايتها الخمسة في الـ “سايبر سكيورتي Cyber Security” من معهد تكنولوجيا المعلومات “ITI” التابع لوزراة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، منحته له الدكتورة هبة صالح، رئيس المعهد؛ لما لمسته فيه من اجتهاد.

يختص السايبر سكيورتي بتأمين البيانات والمعلومات التي تتداول عبر الشبكات الداخلية أو الخارجية ويتم تخزينها في خوادم داخل أو خارج الشركة، من الاختراقات.

حصيلة الدورات الدريبية لدى زياد لم تتوقف عند البرمجة ولغاتها فحسب، فتعلم تصميم وإنشاء الإنسان الآلي “الريبوت” في إحدى الأكاديميات التعليمية الخاصة ذات الصيت الواسع، وكذلك تعّلم تقنيات صناعة الـ “سمارت هوم Smart Home” المُعتمد على فكرة إنترنت الأشياء للتحكم في جميع مكونات المنزل عن بعد.

يهوى الطالب ذو الثلاثة عشر عاما، السباحة وكرة القدم، ويحلم بمنحة دراسية في أمريكا أو ألمانيا لتوسيع نطاق علمه في تخصص محدد؛ يستطيع من خلاله تقديم المزيد. “نفسي بعد خمس سنين من دلوقتي الـ آبز- APPs بتاعتي وأعمالي توصل للعالم كله زي الفيس بوك”.. يُعبر زياد عن حلمه المستقبلي بكلماته تلك.

بدأ الطفل رحلته التعليمة عندما كان في السادسة من عمره، بالتعلّم الذاتي من خلال موقع اليوتيوب، وأتبع ذلك بالتطبيق العملي ليخرج لعالم التكنولوجيا تطبيقه الأول “What happens” بعد سنوات من المثابرة.

في عام 2017 صمم تطبيق أخر يسمى “يا فيديوهاتك ya videohatk”، يساعد المستخدمين في تحميل أي مقطع مرئي على الهاتف المحمول. وصمم موقعا إلكترونيا لتسويق كل أعماله.

** ودعود كثيرة والحصيلة “إحباط”

زياد شخصية فكاهية وعلاقته بالبنات “نمس”، كان انطوائيا نسبيا وبدأ يدخل المجتمع تدريجيا، يُحب أغاني “المهرجانات وحمو بيكا”.. تقول والدته رباب مصطفى، خريجة كلية الآثار.

تضيف في حديثها إلى “المال”، أنهم تلقوا وعودًا كثيرة بدعم زياد، إلا أن زيفها أصابهم وأصابه بـ”إحباط”. تتمنى “مصطفى” أن تحتضن البيئة المحيطة نجلها وأمثاله وتوفر لهم الدعم وهم في سنهم الصغير، حيث تعتبرهم طاقات ينبغي الاستفادة منها.

يرتبط زياد ذو الثلاثة عشر عامًا، ارتباطًا عاطفيًا وصداقة يتخللها الثقة وتبادل الآراء بـ “حبيبة” شقيقته الكبرى، طالبة الثانوية العامة. غير مُعقد كما يشاع عن المبتكرين ويحتذي بنصائح الأكثر منه خبرة والأكبر سنًا، هكذا تصف رباب مصفى حياة زياد الطفل.

أشادت والدة الطفل بجهود الدكتورة هبة صالح، رئيس معهد تكنولوجيا المعلومات “ITI”، التابع لوزراة الاتصالات، تقول: “أكتر جهة الصراحة وقفت معانا هي الـITIوالدكتورة هبة دعمت زياد كتير”.

تصف الدكتور هبة صالح، رئيس “ITI”، زياد أنه طفل نابه ومجتهد ولديه استعداد قوي، ويتميز على قرنائه بشغفه في عالم التكنولوجيا ويبحث عنه بجهود ذاتيه.

تقول في حديثها إلى “المال”، إن اهتمام زياد بالتعلم هو ما دفعها للاهتمام به، “الولد مجتهد وعامل سيلف ليرننج كويس وما ينفعش الناس اللي باذلوا مجهود نبخل عليهم”، مشيرة إلى أن المعهد يهتم بنقل التكنولوجيا للأطفال في سن مبكر.

تنصح الدكتورة هبة، أسرة زياد باستمرار دعمه في التعليم واكتساب لغات جديدة مثل اللغة الإنجليزية والألمانية، وتحث الطفل على إكمال خطواته “أنت داخل عالم واسع ولسه بداية الطريق وتعالى البرامج الثقافية والمعسكرات التي ينظمها المعهد”.. كانت رسالة الدكتورة هبة إلى زياد كما تتنبأ له بالتوفيق نتيجة أنه بدأ مبكرًا.

والديّ زياد يحاولان توفير الامكانيات المطلوبة لدعم نجلهم، حفاظًا على ما توصل إليه في سنه الصغير، ويخشيان أن يصيبه الملل حال عدم اهتمام الدولة أو المسئولين به إن لم يتلقى الدعم الكامل.

يعتبران نجلهما هو المسئول عن جميع الأجهزة الإلكترونية في المنزل، وتلقايا نصائح من مسئولين ومتخصصين بضرورة استمرار زياد في طريقه، وتوفير المناخ المناسب له ليجمع بين دراسته الأكاديمية وأعماله.

فرص ومنح دراسية بعد اجتياز زياد مرحلة الثانوية العامة أو الدراسة الجامعية.. هذه وعود تلقاها زياد من رجال أعمال وقيادات. يقول –متعجبًا- طارق سعد، والد زياد ويعمل نائب مدير بنك لأحد البنوك الأجنبية، إن تلك الوعود من الممكن أن لا تبعث إليه الأمل بقدر ما تثبط من عزيمته لطول المدة!.

** أهمية التبني المبكر للمواهب

يتمنى والده أن تتبناه جهة متخصصة وتشرف عليه ليحقق نتائج أفضل، ويخشى أن يفقد نجله حماسه إذا لم يجد الدعم في صغره دون انتظار فترة ما بعد الجامعة. “أنا ايه ذنبي إني عملت حاجة وأنا صغير ليه استنى لما اكبر علشان يدعموني.” أكثر كلمات زياد التي تؤثر في والده وتزيد من قلقه على حد قول أبيه.

“TEDx تيد”.. هي منصة تعليمية تستضيف نماذج عالمية لها خبرات واسعة كل حسب تخصصه، تنظم سلسلة من المؤتمرات حول العالم وتهدف المؤسسة غير الربحية إلى تعريف ونشر الأفكار الجديدة والمتميزة للعالم، شعارها هو “أفكار تستحق الانتشار”.

في عام 2017 كان زياد متحدثًا في إحدى سلاسل “تيد” بنسختها العربية، عندما استضافة المنصة مؤتمرًا داخل إحدى المدارس الدولية في مصر. تحدث فيها زياد عندما كان في الثانية عشرة، عن روح المثابرة ونصح الحضور باستغلال الوقت والاستفادة من الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي عوضا عن الانجراف خلفها.

وحاليا يؤهل الطفل النابه كما يصفه متخصصون، نفسه ذاتيا لمنافسة الفيسبوك على طريقته الخاصة بعد خمس سنوات من الآن.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »