Loading...

قرار المنظمة البحرية الدولية بخفض انبعاثات الكبريت يرفع تكاليف الشحن

Loading...

يبدأ تطبيقه الشهر المقبل..والشركات لديها 3 بدائل

قرار المنظمة البحرية الدولية بخفض انبعاثات الكبريت يرفع تكاليف الشحن
نادية سلام

نادية سلام

11:24 ص, الأحد, 22 ديسمبر 19

تترقب السوق الملاحية الدولية ، تطبيق قرار المنظمة البحرية الدولية المعروف باسم «IMO 2020» الخاص بتقليل انبعاثات الكبريت فى يناير المقبل، فى ظل توقعات بحدوث تغيير جذرى فى أسعار الوقود وأسعار شحن البضائع، بعدما اتجهت الخطوط الملاحية العالمية إلى تطبيق آلية سعرية جديدة، تبدأ مع العام الجديد، لتعويض التكاليف الباهظة لشراء فلاتر ووقود جديد.

وأكد تقرير الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد 2019) أن تنفيذ القرار «IMO2020» سيكون علامة فارقة فى الشحن البحرى وسيخلق عدة تحديات كبيرة خاصة على سوق الحاويات، أهمها زيادة تكاليف الشحن وبالتالى ارتفاع أسعار السلع على المستخدم النهائى.

ووصفت عدد من التقارير الملاحية، ذلك التغيير بأنه الأكثر تأثيرا منذ عقود على السوق الملاحية موضحة أن تكلفة القرار على خطوط شحن الحاويات وحدها تتراوح من 5 إلى 10 مليارات دولار سنويا مما سيؤثر سلبا على أسعار الشحن والنوالين بجميع القطاعات وحدوث بعض الاضطرابات فى انتظام الخطوط الملاحية.

ليس وليد اللحظة

ولكن ماهو القرار «IMO 2020» ولماذا سيتم تطبيقه وما تأثيراته؟

يعود تاريخ القرار إلى عام 2005 عندما أقرت المنظمة البحرية الدولية (IMO) وضع سقف لانبعاثات غازات الكبريت من السفن بحدود %4.5 كحد أقصى لحماية البيئة لأن هذه الغازات تتسبب فى إهلاك طبقة الأوزون وحدوث ظاهرة الأمطار الحمضية و تتسبب غازات الكبريت فى حدوث أضرار صحية.

ومنذ ذلك الحين التزمت السفن بهذا الحد والذى ينبعث من الوقود العادى المستخدم فى السفن والمسمى «HFO-Heavy Fuel Oil» إلى أن جاء عام 2012 وتم تخفيض الحد الأعلى لغازات الكبريت إلى 3.5 % ولم يكن ذلك بالتغيير الكبير إلى أن اجتمعت «IMO « فى أكتوبر 2016 لتقرر تخفيض الحد الأعلى لغازات الكبريت الناتج من أى وقود بحرى إلى 0.5 %.

الحلول الثلاثة..باهظة التكلفة

وتم عرض ثلاثة حلول، ولكنها باهظة الثمن، ومنها تركيب فلاتر ضخمة لتنقية العادم الصادر من مداخن السفن أو استعمال الغاز الطبيعى كوقود «LNG» بدلا من الوقود العادى وتقدر تكلفة التحويل بمقدار 20 – 30 مليون دولار للسفينة، أو شراء سفن جديدة تعمل بالغاز الطبيعى، أو استعمال الوقود منخفض الكبريت «LSFO» وهو نوع من أنقى أنواع الوقود ولكن سعره يزيد بحوالى %35 عن الوقود العادى ويتكلف كل طن 200 دولار إضافية مما يمثل عبئا كبيرا على ملاك السفن.

ارتباك

ويرى الدكتور أحمد بدوى، باحث اقتصادات نقل بحرى بجامعة ترنجانو ماليزيا، أن قرار «IMO2020» سيؤدى إلى ارتفاع أسعار الشحن للبضائع بكل أنواعها وأعلنت عدة خطوط حاويات عالمية عن زيادات سيتم تطبيقها بداية من يناير المقبل لتعويض ارتفاع أسعار الوقود وتكلفة تعديلات السفن.

6 خطوط ملاحية كبيرة تحدد آلية تسعير جديدة

وكشفت «الأونكتاد» أن هناك 6 خطوط حاويات عالمية – أهمهم شركة ميرسك لاين، شركة MSC، CMA CGM / American President Lines، Hapag-Lloyd، Orient، وحددت بالفعل آلية أسعار جديدة لتغطية تكاليف الوقود،لافتا إلى أن شركتى «ميرسيك» و»MSC» قدرت مالا يقل عن 2 مليار دولار زيادة فى التكلفة بسبب التغيرات فى الوقود والأسطول فى حين قدر الخط الملاحى «Hapag-Lloyd» استخدام الوقود منخفض الكبريت أضاف 100 دولار لكل حاوية مكافئة.

وأضاف أن تنفيذ لائحة «IMO 2020» سيكون اختبارا عمليا لسوق الشحن والشاحنين والمستهلكين للتكيف مع التغيرات الجديدة مع العام الجديد، والتى تستهدف الحد من انبعاثات غازات الكبريت إلى %50 بحلول 2050.

واستكمل «بدوى» حدوث تأخر فى بعض الرحلات ونقص عدد السفن العاملة نتيجة لقيام الملاك بسحب عدد من البواخر لتركيب الفلاتر أو تعديل السفن للعمل بالغاز مع خروج عدد كبير من السفن من الخدمة وارتفاع معدل التخريد «Scrapping».

وأشار إلى حدوث ارتباك فى شركات ومصافى إنتاج الوقود نظرا للطلب الهائل على الوقود الجديد «LSFO» مما يتسبب فى ارتفاع أسعاره بشكل كبير مع تعثر إنتاج الفلاتر «Scrubbers « نظرا للطلب الهائل وارتفاع أسعارها وبالتالى ارتفاع أسعار وقود الغاز الطبيعى «LNG» نظرا لارتفاع الطلب عليه.

وأوضح تقرير «أونكتاد» أن اللائحة تقوم على تقليل انبعاث الكبريت من الوقود من %3.5 فى 2012 إلى %0.5 فى 2020 علما بأن ذلك يكون له تأثير إيجابى على تحسين نوعية الهواء فى الموانيء والمدن والمناطق الساحلية وتلبية لتغير المناخ العالمى، خاصة وأن الشحن البحرى يستخدم يوميا نحو 3.5 مليون برميل من الوقود البحرى مما يزيد من انبعاثات الكبريت.

السوق الملاحية المصرية

ويرى باحث اقتصادات نقل بحرى بجامعة ترنجانو ماليزيا، أن السوق المصرية ستتأثر كثيرا مثلها مثل جميع الأسواق بالعالم وعليها أن تتعاون مع الخطوط الملاحية وجمعيات المصدرين ومنظمات ووكلاء الشحن والمستوردين لتبادل المعلومات وتحديث الأسعار ووضع خطط مستقبلية للتعامل مع تأثير زيادات أسعار الشحن البحرى والوقود وهو مالا يمكن تجنبه – على حد وصفه –
وقال إن الزيادة ستصبح أمرا واقعا وكذلك تأثير عدم انتظام الرحلات ونقص السفن المتاحة والتى من الممكن أن تؤثر بالسلب على سلاسل الإمداد «Supply chains» لدى المصنعين والمنتجين.

«الحاويات» الأكثر تضررا من لائحة «IMO»

وقدرت «الأونكتاد» تكاليف صناعة شحن الحاويات، الأكثر تضررا من لائحة «IMO2020» بأنها تتراوح من5 إلى 10 مليارات دولار، مشيرا إلى أن الرحلة الواحدة ذهابا وإيابا من آسيا إلى أوروبا ستصل تكلفتها ما بين مليون إلى 2.5 مليون دولار نتيجة لارتفاع أسعار الوقود الجديد منخفض الكبريت.

واستكمل التقرير أن سفينة سعة «18500» حاوية مكافئة ستزيد تكلفة الحاوية المكافئة بمقدار62 دولارا فى يناير المقبل.

لا تأثيرات سلبية على قناة السويس حاليا

ويرى الدكتور محمد كامل، المستشار الاقتصادى لشركة ماهونى للملاحة، أن تطبيق قرار الـ «IMO2020» سيكون له تداعيات سلبية على ملاك ومشغلى السفن بسبب التكلفة العالية لتنفيذ القرار خاصة وأن الحلول المقدمة لتقليل انبعاث الكبريت من شراء وقود قليل الكبريت يتواجد فى أماكن محددة ومرتفعة السعر.

وقال إن الاتجاه إلى تركيب فلاتر للسفن غير متاح إلا فى ترسانات معينة وعليها إقبال كبير مما يضع ملاك السفن فى قوائم الانتظار لأكثر من6 أشهر للحصول على تلك الفلاتر الباهظة الثمن، ومما يعطل عمل السفينة مع صعوبة تعديل الماكينات مما سيؤدى فى نهاية الأمر إلى بيع السفينة أو تخريدها، ومما سيسفر عن خروح عدة السفن من السوق الملاحية.

ويتوقع «كامل» أن تنفيذ القرار سيزيد من حجم المعروض وزيادة نوالين الشحن نافيا تأثير ذلك على قناة السويس لأنها تتقاضى رسوم العبور بناء على حمولة السفينة سواء محملة أو فارغة ولكن فى حالة خروج عدة سفن من السوق الملاحية لعدم قدرتها على الالتزام بقرارات المنظمة البحرية الدولية فقد يحدث تأثير على حركة التجارة العالمية، مشيرا إلى أن الخطوط الكبرى والتى نفذت المواصفات هى أكثر عبورا لقناة السويس لذلك يقل أى تأثيرات سلبية فى الوقت الحالى.

ويتفق معه فى الرأى المهندس جلال الديب، عضو مجلس إدارة سابق بهيئة قناة السويس، موضحا أن قناة السويس تدرس تلك التغيرات حتى يمكن تقدير الرسوم واتخاذ القرارات المناسبة سواء بالزيادة أو بقائها خلال الفترة المقبلة.