بورصة وشركات

قراءة فى مدى فعالية «قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية» وتعديلاته

قامت مصر بتبنى نظام السوق الحرة منذ بداية التسعينيات، امتاداً لحقبة السبعينيات واعتمادها سياسة الانفتاح من أجل تحقيق تطور اقتصادى واجتماعى واستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

شارك الخبر مع أصدقائك

أعدت الملف ـ نيرمين عباس

قامت مصر بتبنى نظام السوق الحرة منذ بداية التسعينيات، امتاداً لحقبة السبعينيات واعتمادها سياسة الانفتاح من أجل تحقيق تطور اقتصادى واجتماعى واستقطاب رؤوس الأموال العربية والأجنبية.

واقتضى هذا التوجه تطوير الأطر الحاكمة للاستثمار بمصر، وعليه صدرت عدة تشريعات تهدف إلى تحقيق ضماناات ومنح إعفاءات لتشجيع رؤوس الأموال ومنها قانون سوق رأس المال وقانون ضمانات وحوافز الاستثمار وكذلك قانون حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية وقانون حماية المستهلك.

إلا أنه بمطالعة واقع حال الاستثمار بمصر تتضح بعض أوجه القصور فى تطبيق القانون رقم 3 لسنة 2005 وعدم تحقيق المنافسة الحرة والشفافية المبتغاة من تطبيقه. بداية يلاحظ أن القانون عند تعرضه للاحتكار تحت مسمى «السيطرة على السوق» لم يتعرض للمعيار الذى يتحدد على أساسه سيطرة الشخص على السوق من عدمها، وإنما اكتفى بتحديد نسبة تتحقق عندها السيطرة على السوق المعنية وهذا وحده غير كافى كمعيار فهناك عوامل أخرى قد تؤدى إلى السيطرة على السوق كانتماء الشخص إلى مجموعة قوية تعطيه أفضلية على منافسيه ولذلك كان من الأفضل الأخذ بمعيار موضوعى دقيق يسمح لجهاز حماية المنافسة، بتحديد حالات السيطرة من عدمه.

ووفقاً للمادة 7 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 3 لسنة 2005 تتحقق سيطرة شخص على السوق المعنية فى الأحوال الآتية:

-1 إذا زادت حصة الشخص على %25 من السوق المعنية وتحسب هذه النسبة على أساس من المنتجات المعنية والنطاق الجغرافى معاً.

-2 قدرة الشخص على إحداث تأثير فعال فى أسعار المنتجات أو حجم المعروض منها.

-3 عدم قدرة الأشخاص المنافسين للشخص على الحد من تأثيره الفعال على أسعار اتلمنتجات أو حجم المعروض من المنتجات بالسوق المعنية.

فضلاً عن ذلك، ووفقاً لنص المادة 8 من القانون، فإن السيطرة على السوق فى ذاتها لم يجرمها القانون ولم يخضعها لأى جراءات وإنما اكتفى بحظر القيام ببعض التصرفات ممن له السيطرة كما أنه ذكرها على سبيل الحصرل مما يمنع جهاز حماية المنافسة من التصدى لبعض التصرفات التى لم يأتى النص على ذكرها إذا ما ارتأى إضرارها بحرية المنافسة.

كما افتقر القانون إلى وضع حدود دقيقة للتفرقة بين الممارسات الاحتكارية غير المشروعة وبين الممارسات التنافسية المشروعة فأغلبية الألعال التى حظرها القانون هى فى الأصل أفعال تنافسية مشروعة من حيث المبدأ. كذلك أرست المادة 6 من القانون بعد تعديلها جواز استثناء بعض الأفعال المحظورة إذا ما كانت المنفعة التى تتحقق للمستهلك تفوق الضرر من الممارسات الاحتكارية وهو ما قد يؤدى إلى سوء استغلال هذه الاستثناءات ويفرغ ا لقانون من مضمونه.

كما نصت اللائحة الداخلية فى المادتين 44 و45 على وجوب إخطار الجهاز من قبل الأشخاص المعنيين خلال ثلاثين يوماً على الأكثر من تاريخ اكتسابهم حقوق ملكية أو أصول أو إقامة اتحادات أو اندماجات أو الجمع بين إدارة شصين أو أكثر وحددت الإجراءات الواجب اتباعها للإخطار، إلا أنهالم تضع عقوبة لعدم القيام بالإخطار، ولا السلطات الممنوحة للجهاز حال انتهائه من فحص تلك الإخطارات وتبين له أنها قد تؤدى أو أدت بالفعل إلى حالة من حالات السيطرة أو احتكار السوق.

ونتيجة لأوجه القصور سالفة الذكر، وبالرغم من التعديلات التى تمت فيما يتعلق بتشكيل جهاز حماية المنافسة وتحديد الغرامات الموقعة فى حالة المخالفة بنسبة من إيرادات المنتج المخالف، فإنه لم يتم وضع آليات تسمح بتطوير أداء الجهاز فى مراقبة السوق، كما أن الغرامات حتى بعد تعديلها ما تزال أقل بكثير من الربح الناتج فى حال المخالفة مما يجعلها تفتقر إلى عنصر الردع اللازم.

ويختص جهاز حماية المنافسة الذى أنشئ بموجب المادة 11 من القانون رقم 3 لسنة 2005 بعدة اختصاصات منها تلقى الطلبا ت باتخاذ إجراءات التقصى والبحث وجمع الاستدلالات والأمر باتخاذ هذه الإجراءات بالنسبة لحالات الاتفاقات والممارسات الضارة بالمنافسة وكذلك اتخاذ هذه الإجراءات من تلقاء نفسه، وإبداء الرأى فى مشروعات القوانين واللوائح المتعلقة بتنظيم المنافسة.

إلا أنه وعلى الرغم من السلطات الممنوحة للجهاز فإن ذلك لم يحول دون تحقق عدة حالات من الاحتكار بالسوق المصرية فى العديد من القطاعات، لا سيما القطاع الصحى مؤخراً، حيث قامت شركة إماراتية عام 2008 بشراء %76 من شركة معامل البرج لتقوم برفع هذه النسبة إلى %90 فى 2010.

ثم شراء ماعمل المختبر، بصفقة بلغت 1.27 مليار جنيه فى 2012 لتقوم بدمجهما فى كيان واحد، بعد ذلك. ومع اتجاه الدولة إلى تطبيق نظام التأمين الصحى الشامل ومساهمة القطاع الخاص بنسبة كبيرة فى الخدمات المقدمة، يثور التساؤل حول موقف جهاز حماية المنافسة من هذه الاستحواذات التى تعتبر تنافسية مشروعة من حيث المبدأ.

إلا أن المخاوف التى أثيرت حول تلك الاندماجات وما قد ينتج عنها من احتكار للقطاع الصحى بمصر، من الممكن بسهولة الرد عليها بتفعيل رقابة الجهاز على مثل تلك العمليات، وما قد ينتج عنها من ممارسات احتكارية. يتضح مما سبق، أن هناك ممارسات أغفلها القانون رقم 3 لسنة 2005 قد تنتج عنها حالة من الاستحواذ واحتكار السوق ولا يستطيع الجهاز التصدى لها نتيجة القصور التشريعى وغياب السلطة التقديرية الواجب منحها للجهاز لفحص ما قد يستجد من ممارسات لم يتم النص عليها.

قامت بتحليل القانون للمال منه صبرى المحامية بالمكتب حجازى وشركاه كرول اند مورنيج 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »