تأميـــن

قراءة فى مؤتمر الـ«GAIF»

شهد المؤتمر الثلاثون للاتحاد العام العربى للتأمين «GAIF »، فى الفترة من 1 حتى 4 سبتمبر الحالى، مشاركة واسعة تجاوزت الـ 2000 مشارك من جميع دول العالم ممثلين، فى أعضاء الاتحاد العام العربى للتأمين، وممثلى شركات إعادة التأمين وشركات الوساطة العالمية، إضافة إلى عدد كبير من المشاركين بسوق التأمين المصرية، وهو ما اكسب المؤتمر ميزة نسبية، خصوصًا وأن عمليات التنظيم من جانب اللجنة التنظيمية وليست الشركة المنظمة ساهمت فى انجاح المؤتمر مما رفع من رصيد الثقة فى مصر، وهو ما يحسب للاتحادين المصرى والعربى للتأمين، حيث بعث المؤتمر رسالة واضحة للخارج قبل الداخل بالاستقرار الأمنى على الأقل فى المدن السياحية، ومنها أرض «الفيروز» «شرم الشيخ».

شارك الخبر مع أصدقائك

ماهر أبوالفضل ـ الشاذلى جمعة:

شهد المؤتمر الثلاثون للاتحاد العام العربى للتأمين «GAIF »، فى الفترة من 1 حتى 4 سبتمبر الحالى، مشاركة واسعة تجاوزت الـ 2000 مشارك من جميع دول العالم ممثلين، فى أعضاء الاتحاد العام العربى للتأمين، وممثلى شركات إعادة التأمين وشركات الوساطة العالمية، إضافة إلى عدد كبير من المشاركين بسوق التأمين المصرية، وهو ما اكسب المؤتمر ميزة نسبية، خصوصًا وأن عمليات التنظيم من جانب اللجنة التنظيمية وليست الشركة المنظمة ساهمت فى انجاح المؤتمر مما رفع من رصيد الثقة فى مصر، وهو ما يحسب للاتحادين المصرى والعربى للتأمين، حيث بعث المؤتمر رسالة واضحة للخارج قبل الداخل بالاستقرار الأمنى على الأقل فى المدن السياحية، ومنها أرض «الفيروز» «شرم الشيخ».

ورغم الحضور المكثف فى المؤتمر، ونجاحه بشكل عام فإن هناك بعض الملاحظات التى يجب ان يلتفت اليها القائمون على الاتحادين المصرى والعربى فيما بعد، منها ضعف المشاركة فى الجلسات وورش العمل التى عقدت خلال أيام المؤتمر، حيث لم تتجاوز الـ 30 إلى 50 عضوا على الأكثر من إجمالى 2000 مشارك باستثناء الجلسة الافتتاحية والتى ألقى فيها أشرف سالمان، وزير الاستثمار، كلمة مقتضبة نيابة عن إبراهيم محلب، رئيس مجلس الوزراء.

ضعف الحضور فى الجلسات النقاشية خلال أيام المؤتمر الأربعة على الرغم من اهمية الموضوعات التى طرحت خلاله، ومنها الرؤية المستقبلية لسوق إعادة التأمين، إضافة إلى استشراف فرص النمو فى صناعة التأمين العربية، جاء بسبب انشغال جميع شركات التأمين المصرية بإجراء التربيطات مع شركات اعادة التأمين العالمية، والتى شاركت بوفود كبيرة نسبيا، إلا أن ضعف المشاركات فى الجلسات النقاشية عموما سمة غالبة فى جميع مؤتمرات التأمين لكن ذلك يطرح سؤالا» حول القيمة المضافة أو الان عكاس المباشر للمؤتمرات المحلية والإقليمية على صناعة التأمين؟ خصوصا ان التربيطات التى تجرى خلال أيام المؤتمرات عموما الهدف منها الاتفاق على الشروط والمزايا التى ستتضمنها الاتفاقات التى تبرم بين شركة التأمين وشركات الاعادة ورغم أهمية ذلك فإن نطاق الاستفادة سيظل محدودًا ومقصورًا على شركة التأمين وليس على الصناعة نفسها، والهدف من لفت الانتباه إلى ضعف المشاركات هو تحفيز القائمين عليها باتخاذ جميع الإجراءات لزيادة المشاركين والتفاعل مع المتحدثين الرئيسيين والاتفاق على آليات محددة تضمن ضبط ايقاع سوق التأمين، والاسراع من وتيرة نموها والتى لن تتأتى بمحاولات فردية من هنا أو هناك، ولكن بالاتفاق الجماعى بين جميع اللاعبين فى تلك الصناعة، التى تتسم بخصوصية شديدة كونها صناعة مروضة للمخاطر.

أهمية زيادة المشاركات فى الجلسات النقاشية لا تكمن فقط فى الاتفاق على رؤى محددة للاسراع من نمو أسواق التأمين عامة والمصرية بصفة خاصة ولكن أيضًا لتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة لدى بعض المشاركين الاجانب، ومثالا على ذلك ما طالب به كريستيان كراوت Christian kraut – الرئيس التنفيذى لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا بشركة «ميونخ رى» لإعادة التأمين الألمانية- الهيئة العامة للرقابة المالية القيام بدورها ومطالبته للشركات بالالتزام بتطبيق معايير المهنة والمنافسة وهو ما لم يتنبه له احد باستثناء عادل شاكر رئيس الجمعية المصرية لوسطاء التأمين «إيبا»، الذى علق على طلب كراوت بقوله ان الهيئة تقوم بدورها ونجحت فى ضبط ايقاع سوق التأمين ورفعت بالفعل من معدلات نموها وتسعى لزيادة تلك المعدلات، مؤكدا له أن وجود مخالفات فى اى سوق لا يعنى عدم انضباط تلك السوق، وقال له نصا إن الشركة التى تقود المخالفات فى سوق التأمين المصرية هى شركة تأمين ألمانية وهو ما لم يعلق عليه كراوت وتطرق إلى محاور أخرى!.

من ناحية أخرى وعلى الرغم من نجاح المؤتمر تنظيميا لكن لرحظ قصور نعى انه غير عمد فى الشق الخاص بالتغطية الاعلامية أو اغفال دور الإعلام المحلى خصوصا مع عدم توفير الخدمات التى تساعد الصحفى أو الاعلامى فى اداء مهمته مثل انشاء مركز صحفى لاستخدامه فى ارسال المواد الصحفية إلى المؤسسات التابع لها الاعلاميون إضافة إلى عدم توافر وسائل الاتصال الشبكى «الإنترنت» واعتماد الصحفيين على انفسهم فى ذلك، ناهيك عن تعامل شركة العلاقات العامة أو الـ«PR » مع الإعلاميين كمشاركين من الدرجة العاشرة، خصوصا اثناء التسجيل فى المؤتمر، مما اثار استياء اغلب ان لم يكن جميع الإعلاميين وتلويحهم بالانسحاب الجماعى ومغادرة ليس فقط قاعة المؤتمرات بل مدينة شرم الشيخ كاملة لولا محاولات بعض اعضاء اللجنة التنظيمية خصوصا التابعين للاتحاد المصرى للتأمين والتى حالت دون اتخاذ قرار الانسحاب، وهو ان دل فانما يدل على قصور شركات العلاقات العامة أو بعض منها بدور الميديا فى الترويج للمؤتمر اعلاميا وهو ما يجب ان يتنبه له اتحاد التأمين أو الاتحاد العربى للتأمين فيما بعد.

عشوائية التسجيل يوم الاثنين وهو اليوم الأول للمؤتمر قبل انطلاقه رسميا فى اليوم التالى الثلاثاء لم يلفت انتباه وامتعاض الإعلاميين فقط لكن ايضا بعض المشاركين الاجانب، حيث علق احدهم على ذلك بقوله «انهم خارج القرن الـ 21» وللامانة لولا تدخل اعضاء اللجنة التنظيمية سواء من الاتحاد المصرى للتأمين- ومنهم الهامى القاضى الامين العام والدكتور اشرف اسماعيل الأمين العام المساعد وفاطمة عبدالفتاح مسئول العلاقات العامة- وكذلك من الاتحاد العربى للتأمين -خصوصا مجدى فرغل مدير العلاقات العامة بالاتحاد-لكانت النتائج غير مرضية لاسيما مع ملاحظة انصراف المشاركين عن التسجيل لولا حرص اعضاء اللجنة التنظيمية وليست الشركة المنظمة على توفير المناخ الملائم قدر المستطاع، إضافة إلى تنحى اغلب المشاركين المصريين عن التسجيل فى اليوم الأول وتأجيل ذلك لليوم التالى لاتاحة الفرصة للمشاركين الاجانب وهو موقف يحسب لهم.

من ناحية أخرى اكتفى وزير الاستثمار اشرف سالمان بالقاء كلمة مقتضبة عرض خلالها بعض مؤشرات قطاع التأمين غادر بعدها المؤتمر عائدا إلى القاهرة رغم انه كان متوقعا ان يظل يومين على الاقل لإجراء مقابلات مع المشاركين من الوفود العربية والأجنبية للترويج لفرص الاستثمار فى قطاع التأمين والدور الذى تقوم به الحكومة لتذليل عقبات الاستثمار سواء فى قطاع التأمين أو فى قطاعات الاستثمار المختلفة والاصلاحات التشريعية والتنظيمية التى تجرى حاليا من خلال الهيئة العامة للرقابة المالية لضبط ايقاع سوق التأمين وللاسراع من وتيرة نموها.

مؤتمر الاتحاد العربى للتأمين تكمن اهميته فى توقيت انعقاده خصوصا فى ظل إعلان الدولة عن بعض المشروعات القومية وأبرزها، إن لم يكن اهمها حتى الان، مشروع حفر قناة السويس الجديدة والتى تمثل بداية لجلب الاستثمارات الخارجية، وهو ما كان يتوجب ان يستثمره سالمان خلال المؤتمر للترويج لذلك المشروع وللمشاريع الأخرى التى تستعد الحكومة للاعلان عنها، لكن ذلك لم يحدث، إلا أن قيادات قطاع التأمين ومنهم شريف سامى رئيس الهيئة ونائبه محمد معيط إضافة إلى عبدالرؤوف قطب رئيس الاتحاد المصرى للتأمين وعلاء الزهيرى الرئيس الجديد للاتحاد العربى للتأمين تولوا تلك المهمة واتموها بنجاح.

وفى السياق نفسه توّج المؤتمر بتسلم علاء الزهيرى العضو المنتدب للمجموعة المصرية العربية للتأمين «GIG » رئاسة الاتحاد لمدة عامين وهو مؤشر على الدور الذى لعبه الزهيرى كممثل للسوق المصرية فى الاتحاد العربى للتأمين «GAIF » الفترة الماضية ونجاحه بالتنسيق مع الاتحاد المصرى للتأمين فى استضافة «المؤتمر الثلاثون»، وهو ما يجب استثماره عربيا واقليميا خلال العامين المقبلين، ومن المؤكد ان علاء الزهيرى سيؤدى المهمة بمهارة.

وقد انتهى المؤتمرالى مجموعة من التوصيات المهمة التى يجب على القائمين على الاتحاد العربى، وعلى رأسهم علاء الزهيرى إضافة إلى الاتحادات المحلية مثل الاتحاد المصرى للتأمين وغيره تنفيذها وعرض نتائج التطبيق فى المؤتمر المقبل، الذى ستحتضنه لبنان. 

شارك الخبر مع أصدقائك