اقتصاد وأسواق

«قانون الوظيفة العامة»: رفع كفاءة أم تكريس للبيروقراطية؟

منال علي:    مشروع قانون الوظيفة العامة الجديد اثار موجة من الجدل بين مؤيد ومعارض، فهناك من يرون ان هذا القانون سوف يحقق الهدف المتمثل في رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وتطوير العاملين بالجهات والمؤسسات الحكومية ورفع طاقاتهم الانتاجية، وبين…

شارك الخبر مع أصدقائك

منال علي: 
 
مشروع قانون الوظيفة العامة الجديد اثار موجة من الجدل بين مؤيد ومعارض، فهناك من يرون ان هذا القانون سوف يحقق الهدف المتمثل في رفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة وتطوير العاملين بالجهات والمؤسسات الحكومية ورفع طاقاتهم الانتاجية، وبين آخرين اكدوا انه سوف يعجز عن تحقيق الاهداف المعلنة ويري البعض في نفس السياق ان القانون بشكله المقترح سوف يكرس هيمنة البيروقراطية داخل الجهاز الإداري للدولة مما ينخفض بطاقته الانتاجية ويعوق عملية الاصلاح.

 
وقد استقر عدد العاملين بالجهاز الإداري للدولة في عام 2006 عند 6,5 مليون شخص وذلك بالمقارنة بـ5,4  مليون شخص وفقا لارقام الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة عن عام 2004.
 
وتقول الدكتورة يمن الحماقي، استاذ الاقتصاد بكلية التجارة جامعة عين شمس ورئيس اللجنة الاقتصادية بمجلس الشوري، ان مشروع القانون المقترح للوظيفة العامة يهدف بصورة اساسية الي رفع الطاقة الانتاجية للجهاز الإداري للدولة وتطوير كفاءة العاملين به، وذلك عن طريق تقريب الفارق بين اجور العاملين بالمؤسسات الحكومية وبين اجور القطاع الخاص، فضلا عن تطوير آليات استخدام الموارد البشرية بما يحسن اداء القطاع الحكومي ويرتفع بطاقته الانتاجية.
 
وتؤكد الحماقي ضرورة اعادة نظر الحكومة المصرية في البنود المتعلقة بتنظيم العقود المؤقتة بحيث يصبح تطبيق نظام العقد المؤقت مجرد أحد العوامل الكاشفة لكفاءة العمال وقدرتهم علي اداء مهامهم الوظيفية، وليس اساسا لتنظيم العلاقة بين العاملين والجهات التي يعملون بها.
 
يذكر ان مشروع القانون الجديد للوظيفة العامة يتضمن عدة مبادئ اهمها النص علي شغل الوظائف القيادية من المستوي الاول بموافقة رئيس الجمهورية، والثانية بموافقة رئيس الوزراء، وباقي الوظائف بموافقة السلطة المختصصة في كل وزارة او قطاع، بالاضافة الي الغاء اسلوب التعيين المتعارف عليه في الدواوين والمصالح الحكومية المصرية، بحيث يكون التعاقد هو اسلوب شغل الوظائف العامة.
 
أما صلاح ابو العلا، امين عام النقابة العامة للعاملين، بالبنوك فيري ان القانون الجديد للوظيفة العامة سيكون له اثر سلبي كبير علي عامل الانتماء لدي العاملين، والذي يحفزهم علي زيادة الانتاج وتحسين اداء المؤسسات التي يعملون بها.
 
واضاف ان تطبيق نظام العقود المؤقتة يهدد المستقبل الوظيفي للعامل ويجعله في حالة قلق مستمرة بشأن افق استقراره الوظيفي بما ينعكس سلبا علي اداء العامل ويشجعه علي الاتجاه الي الاساليب غير المشروعة لجمع أكبر قدر من المال حتي يؤمن حياته بعد فقدانه لوظيفته مع انتهاء مدة التعاقد.
 
وكان الدكتور أحمد درويش وزير التنمية الإدارية قد اوضح ان مشروع القانون الجديد لا يمنع التعيين بالحكومة لكنه يفضل التعاقد، بشرط توافر المساواة بين اصحاب التعاقد والمعينين في المزايا والمرتبات والتأمينات والمعاشات والرعاية الصحية والاجازات، كما ستكون هناك لائحة بالجزاءات وبالاضافة الي ذلك سيحدد القانون مدة التعاقد بثلاثة او خمسة اعوام لضمان الاستقرار الاسري للعامل.
 
بينما يري الدكتور سيد طه، استاذ المالية العامة بكلية الحقوق بجامعة القاهرة، ان قانون الوظيفة العامة الجديد سوف يساهم في زيادة معدلات البطالة المقنعة داخل الجهاز الإداري للدولة، اذ يتوقع ان يصاب اغلبية العمال الذين يعملون بنظام التعاقد بحالة من الخمول والكسل نتيجة احساسهم بعدم الاستقرار والامان الوظيفي.
 
ويضيف طه ان احساس العمال بعدم الاستقرار والامان سوف يجعلهم اكثر ميلا الي اتباع الاساليب غير المشروعة مثل قبول الرشوة، مما قد يفرغ عملية الاصلاح الاداري من مضمونها.

شارك الخبر مع أصدقائك