سيـــاســة

قانون الهيئات القضائية يثير أزمة بين القضاة والحكومة

  أحمد عبدالحافظ   سادت حالة من الغضب في الأوساط القضائية في أعقاب الكشف عن بعض نصوص مشروع قانون الهيئات القضائية بعد الموافقة المبدئية لمجلس الشوري عليه. ورفض مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة مشروع قانون الهيئات القضائية جملة وتفصيلا…

شارك الخبر مع أصدقائك

 
أحمد عبدالحافظ
 
سادت حالة من الغضب في الأوساط القضائية في أعقاب الكشف عن بعض نصوص مشروع قانون الهيئات القضائية بعد الموافقة المبدئية لمجلس الشوري عليه. ورفض مجلس إدارة نادي قضاة مجلس الدولة مشروع قانون الهيئات القضائية جملة وتفصيلا خلال اجتماعه الذي عقد مساء السبت لمناقشة مشروع القانون. كما ناشد النادي رئيس الجمهورية بصفته الرئيس الأعلي للهيئات القضائية ان يتدخل لوقف تمرير القانون.
 
وأكد القضاة أن المشروع لم يعرض علي أغلب المجالس العليا للهيئات القضائية ولا علي المجلس الخاص بمجلس الدولة. وهو ما يخالف نصوص الدستور والقانون الذي نص علي أن أي قانون يخص الهيئات القضائية يجب أن يعرض عليها أولا.
 
أرجع المستشار حسام بدراوي المتحدث الرسمي باسم نادي قضاة مجلس الدولة، رفض القضاة إلي خمسة أسباب، أهمها أن المشروع المقدم الآن صيغة مغايرة لنفس المشروع الذي تم تقديمه منذ عدة شهور، واعترض عليه القضاة وأمر رئيس الجمهورية بسحبه من البرلمان. وأشار إلي أن النص الخاص بأن يرأس وزير العدل المجلس في حالة غياب رئيس الجمهورية يعد اهدارا لمبدأ الفصل بين السلطات، بالإضافة إلي عدم وجود أي إشارة في مشروع القانون للشئون المشتركة بين القضاة بالفعل مثل الأبنية والرعاية الصحية، ويسيطر عليهما وزير العدل الآن. وهو ما يعطي انطباعا بأن الوزارة تريد فرض سيطرتها علي السلطة القضائية.
 
واتفق مع الرأي السابق المستشار أحمد مكي رئيس لجنة تفعيل قرارات الجمعية العمومية لنادي قضاة مصر. وأضاف أن تعديلات وزارة العدل والنص علي أن يتولي وزير العدل رئاسة المجلس الأعلي للهيئات القضائية في حالة غياب رئيس الجمهورية يعني من الناحية العملية أن وزير العدل هو الرئيس الفعلي لهذا المجلس.
 
وأشار إلي أن أحد أعضاء هذا المجلس الأعلي للهيئات القضائية هو رئيس المحكمة الدستورية الذي يحل محل رئيس الجمهورية ورئيس مجلس الشعب في حالة غيابهما. وكشف مكي أن المحكمة الدستورية والمكونة من حوالي 10 أعضاء تعتبر هيئة مستقلة يمثلها رئيسها في المجلس الأعلي للقضاء، بينما هناك 10 آلاف قاض يعملون في هيئة واحدة »القضاء الطبيعي« يمثلهم جميعا في المجلس رئيس محكمة النقض ورئيس استئناف القاهرة فقط، وهذا يعني ضعف التمثيل العددي للقضاء الطبيعي في المجلس حسب نص مشروع القانون الجيد.
 
وأعرب مكي عن قلقه من عدم تحديد اختصاصات المجلس بشكل واضح في المشروع الجديد، خاصة أن رئيس المجلس سيكون من السلطة التنفيذية.
 
ووصف المستشار محمود الخضيري رئيس محكمة استئناف الاسكندرية ورئيس نادي قضاة الاسكندرية السابق، المشروع الجديد بأنه »صغير وليس به تفاصيل كثيرة«، مؤكدا أن المسودة يشوبها عوار في تشكيل المجلس، فليس من اللائق أن يكون أحد أعضاء السلطة التنفيذية رئيسا لمجلس الهيئات القضائية، فهذا تدخل في عمل القضاة، واعترض الخضيري علي النص الخاص بمسئولية المجلس عن الأمور المشتركة، وهو أمر شديد الخطورة لأنه في المستقبل قد يصدر قانون يعترض عليه القضاة أو يمثل عوارا في عمل السلطة القضائية. ونفي أن يكون للمجلس أهمية من الناحية العملية، لأن أهم شيء يربط الهيئات القضائية هو الموازنة، والآن أصبحت لكل هيئة ميزانية مستقلة.
 
ومن جانبه يري المستشار اسماعيل البسيوني رئيس نادي قضاة الاسكندرية، أن هناك فروقا كبيرة وجوهرية بين المشروع المقدم الآن أمام مجلس الشوري والمشروع السابق. وقال: إن أي تعليق علي القانون في الوقت الحالي ليس في محله، خاصة بعد اقراره من مجلس الشوري.
 
وهي نفس وجهة النظر التي تبناها المستشار رفعت السعيد رئيس نادي قضاة أسيوط، ويري أن الانتقادات الموجهة للمشروع ليست مبنية علي دراسة مشروع القانون ولكن علي »تسريبات« مشروع القانون من داخل مجلس الشوري. وتساءل: أي وجهة نظر سنقدمها في شيء لم يعلن بعد؟. وأضاف أنه لايزال هناك وقت لإعلان المشروع وتوجيه الانتقادات المختلفة له قبل مرحلة مناقشته في مجلس الشعب صاحب القول الأخير في الأمر.
 
بينما يري ناصر أمين مدير مركز استقلال القضاء والمحاماة، ان الهدف من المجلس ايجاد بديل لمجلس القضاء الأعلي الذي يشكل من رؤساء محكمة النقض بسبب خلافهم الدائم مع وزير العدل. وقال: نحن في مصر لسنا في حاجة لهذا المجلس، وكانت هناك أصوات تطالب بإلغائه. فتشكيل المجلس يضم هيئات قضائية أعضاؤها ليسوا قضاة مثل هيئة قضايا الدولة التي يعمل بها محامو الحكومة. وهذا كفيل بأن يصيب المجلس بعوار في التشكيل. وهو ما يخالف كل المواثيق الدولية المتعلقة باستقلال العمل القضائي.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »