بورصة وشركات

قانونيون: مطلوب تفعيل التشريعات ومنح صلاحيات لـ«حماية المنافسة»

«المطلوب تفعيل القوانين وليس المنع»، كان هذا أول تعليق للقانونيين على سؤال «المال» حول إمكانية وضع ضوابط للاستحواذات بقطاع الرعاية الصحية لضمان عدم هيمنة جهة بعينها على أسعار الخدمات بشكل قد ينعكس سلبًا على حياة المواطنين.

شارك الخبر مع أصدقائك

أعدت الملف ـ نيرمين عباس

«المطلوب تفعيل القوانين وليس المنع»، كان هذا أول تعليق للقانونيين على سؤال «المال» حول إمكانية وضع ضوابط للاستحواذات بقطاع الرعاية الصحية لضمان عدم هيمنة جهة بعينها على أسعار الخدمات بشكل قد ينعكس سلبًا على حياة المواطنين.

وأكد الخبراء، أن الاحتكار ليس جريمة، بل «الممارسات الاحتكارية» وتتمثل فى التحكم فى أسعار الخدمة، متابعين أن «أبراج» بإمكانها شراء القطاع بالكامل إن أرادت ولا يوجد نص قانونى يمنعها من ذلك.

قال وليد حجازى، الشريك الإدارى لمكتب حجازى وشركاه كرول أند مورينج للاستشارات القانونية، إنه ضد سياسة منع صفقات الاستحواذ فى قطاعات معينة، وإنما يجب التدقيق أكثر فى الموافقات، أو تشديد الرقابة إذا اقتضت الحاجة على خدمات بعينها داخله دون تعميم الأمر على القطاع بأكمله، خاصة أن الرعاية الصحية تعانى من قلة الاستثمارات بها، وتحتاج لرؤوس أموال ضخمة لتغطية حاجة المواطنين.

وأضاف أن هناك قانونا للاحتكار يتضمن عقوبات حال ترتب على عمليات الاستحواذ أى ممارسات احتكارية، أو إخلال بقواعد المنافسة.

وأكد أن المطلوب هو تفعيل القوانين ومنع جهاز حماية المنافسة خطة واضحة يلتزم بها، مع الحد من الممارسات الاحتكارية التى تظهر بوضوح فى قطاعات عديدة، أبرزها على سبيل المثال التجارة الداخلية.

وبالنسبة لحالة أبراج، قال إنه طالما كان القطاع مفتوحًا ومسموحا لأى مستثمر آخر دخول السوق، دون وجود معوقات ، فإن الأمر بعيد عن الاحتكار، ولا يوجد مبرر للمنع، موضحًا أنه إذا كانت هناك ممارسات فى نوع الخدمات تؤدى لقلة المنافسة والإضرار بالمريض، فإنه يمكن التدخل لتنظيم الأمر.

وأشار الشريك الإدارى لمكتب حجازى وشركات كرول آند مورينج للاستشارات القانونية، إلى أنه لا توجد حاجة لإصدار أى تشريعات جديدة بشأن الاستحواذ بالسوق المحلية، فالقوانين الحالية تكفى لكنها غير مفعلة، كما أن بعض الأجهزة المنوط بها حماية المنافسة ومنع الممارسات الاحتكارية موجودة بشكل نظرى فقط.

وقال إن الهيئات الرقابية تحتاج فقط لوضع آليات تتمكن من خلال حساب حصة المستثمرين بقطاع ما، والتعرف على ما إذا ما كان المستثمر وصل لنسبة احتكار أم لا، متابعًا: نحتاج لمعرفة إذا كان هناك خبراء مستقلون يقومون بهذا الدور أم تقوم به أجهزة الدولة؟

وشدد على أنه من الضرورى خضوع الأطراف المستحوذة على مؤسسة صحية لدراسة من الجهات المعنية للوقوف على ما إذا كان المستحوذ مؤهلا للاستثمار فى المجال أم لا، خاصة فى ظل حساسية القطاع الطبى، لافتًا إلى أن الدولة يجب أن تقوم بدورها فى الاستعلام عن المستثمرين أيضًا.

وأوضح أنه من ضمن المعايير الواجب توافرها فى المستثمر، وجود خبرة وسابقة أعمال فى القطاع، واستشهد بمنع أمريكا استحواذ «موانئ دبى»، على أحد الموانئ الأمريكية من السيطرة على مكان حيوى يمس الأمن القومى الأمريكى.

وعما إذا كانت هناك دول تضع قيودا على الملكيات أو تمنع الاستثمارات فى قطاعات معينة، قال إن ذلك الأمر موجود بالفعل ببعض دول الخليج منها الإمارات، التى تضع سقفا لتملك الأجانب عند %49 من أى استثمار، مقابل %51 للمستثمر المحلى، بينما تضع السعودية قيودا لنسب التملك، وتغلق بعض القطاعات أمام المستثمرين الأجانب.

وقال إن تلك الدول لديها عوامل جذب أخرى للاستثمارات وبعضها لا يحتاج لاستثمار أجنبى من الأساس، بينما لا تحظى مصر بنسبة عالية منه ، رغم أنها تفتح الباب على مصراعيه أمام المستثمرين، مشيرًا إلى أن الأفضل لنا هو حماية المستهلك من خلال قوانين تطبق بشكل سليم بدلاً من سياسة المنع.

وقال معتز الدرينى، شريك مكتب كمال البرى والدرينى للاستشارات القانونية، إن الحديث عن احتكار أبراج خدمات الرعاية الصحية غير مقنع، لأنه لا يمثل اتهامًا، فهناك ثقافة سائدة خاطئة بأنه جريمة، وهو أمر غير سليم، لأن القانون جرم الممارسات الاحتكارية وليس الاحتكار.

وأضاف أنه من الناحية القانونية لا يوجد ما يمنع استحواذ أبراج على %100 من القطاع، طالما اتبعت الإجراءات المنصوص عليها بالقانون.

وأوضح أنه من وجهة نظر قانونية، فإن مصر لديها قوانين تخص حماية المنافسة، ومنع الاحتكار، وتنص على إخطاره بالحصة السوقية للشركة بعد تنفيذ صفقة الشراء، وهو إجراء شكلى، إلا أنه من ناحية أخرى توجد بلاد تضع قواعد أكثر إحكامًا تتمثل فى وجود دور لجهاز حماية المنافسة، فى فحص عرض الاستحواذ مقدمًا قبل إرساله للهيئة العامة للرقابة المالية، وهى آلية تسمى التحكم فى الاستحواذات.

وأشار إلى أن وجهة نظر جهاز حماية المستثمر فى عرض الشراء والوقوف على تأثيره على السوق، وما قد يترتب عليه، إجراء يحمى السوق، كما يعطى الجهاز سلطة الرقابة على عمليات الاستحواذ.

وقال إنه إذا كانت نقابة الأطباء تسعى لإحكام الرقابة على القطاع فعليها الذهاب لجهاز حماية المنافسة، وطلب تفصيل دوره فى عمليات الاستحواذ من الناحية الفنية، وليس فحص الإجراءات والأوراق فقط، وأن يبت فيها ثم يحيلها إلى وزارة الصحة، أو النقابة، متابعًا أن ذلك الإجراء متبع فى أوروبا .

أما على صعيد الموافقات التى يتم طلبها فى حالات الاستحواذ بالقطاع، قال الدرينى، إن القطاعات الخدمية والصناعية فى مصر لا تتطلب موافقات، بينما هناك قطاعات أخرى يتم إحكام الرقابة عليها عند وجود عروض استحواذ من جهات أجنبية على رأسها قطاع الاتصالات، الذى يتطلب موافقة من جهاز تنظيم الاتصالات عند دخول مستثمر خارجى.

وقال إنه فى حال الاستحواذ على شركة بالقطاع الطبى، فإن الموافقات تطلب من الرقابة المالية إذا كانت الشركة مقيدة بالبورصة، وفقًا لقانون سوق المال، وتقوم الهيئة بدراسة العرض من الناحيتين المالية والإجرائية، وليست الفنية، أما إذا كانت الشركة أو المستشفى غير مقيدة، فإنه لا يتم الحصول على أى موافقات من أى جهة.

وأكد أنه إذا كانت هناك رغبة حقيقية فى حماية السوق من الاحتكار ومنع الممارسات الاحتكارية، فإن السبيل الوحيد هو منح حماية المنافسة رقابة مسبقة بالتنسيق مع وزارة الصحة.

وقال أشرف الإبراشى، شريك مكتب الإبراشى للاستشارات القانونية، إن أزمة أبراج تم تناولها من ناحية وطنية، ولم يتطرق إلى الكيانات والمستشفيات المبيعة، كانت مملوكة لقطاع خاص، وذهبت لخاص، وأن الأمر بعيد عن الخصخصة.

وأوضح أن الدور المطلوب من الدولة فى تلك الحالة رقابى تنظيمى، مشددًا على أننا نحتاج لتطبيق القوانين بطريقة سليمة.

وتابع: تحجيم الملكيات فى القطاع الطبى والرعاية الصحية غير مفهوم، مضيفًا أن هناك قطاعات أخرى أكثر قابلية لتطبيق تلك الخطوة مثل الاتصالات والديون السيادية، بينما الطبى والأغذية على سبيل المثال قطاعات عادية لا ضرر من وجود مستثمرين أجانب بها.

وقال إنه طالما كان فتح معامل جديدة والحصول على تراخيص مستشفيات متاحا لجميع المستثمرين فإن شبهة الاحتكار بعيدة، موضحًا أنه حتى وإن كانت «أبراج» لديها حصة سوقية حاكمة – هو أمر لم يحدث حتى الآن – فإن القانون نفسه لا يمنع الاحتكار وإنما يعاقب على الممارسات الاحتكارية.

وأشار إلى أن الحل ليس إغلاق السوق، وإنما فتحها بشكل أكبر لجهات أخرى للمنافسة، مع تقديم تسهيلات لجذب المستثمرين للقطاع.

وتطرق إلى الإطار القانونى الذى يحكم الاحتكار وحماية المنافسة، وقال إن القوانين غير منظمة، وغير مفعلة بشكل كامل، وذلك فى جميع المجالات وليس فى مجال الاستثمار فقط.

وقال إن القطاع الطبى على سبيل المثال منظم من ناحية التراخيص، لأن الأمر خاضع للوزارة، غير أنه لا يوجد هناك ما يمنع الاستحواذات فى القطاع، وهو أمر يتطلب وضع التزامات وجزاءات على المستثمرين مثل إتاحة كمية معينة من المنتج بالسوق، ووجود حدين أدنى وأقصى.

وطالب بتفعيل قوانين منع الاحتكار أو استبدالها بقوانين أخرى أبسط، بحيث يمكن تطبيقها بسهولة، لافتًا إلى أنه لا يوجد قانون موحد به بنود تتضمن جزاءات، فالأمر مربك للغاية فى ظل تضمن كل قانون الجزاءات الخاصة به.

وعلى صعيد إجراء الاستحواذ على شركات بالقطاع الطبى، قال الإبراشى، إنه لا توجد موافقات أمنية فى ذلك الصدد إلا للمستثمرين الأجانب، موضحًا أنه حال شراء شركة مقيدة بالبورصة، فإن الأمر يتوقف على موافقة الرقابة المالية على عرض الاستحواذ وفقًا لقانون سوق المال، بينما يتم الأمر خارج البورصة بصورة أسهل دون الرجوع لوزارة الصحة، إلا أنه يتم الحصول على موافقات فيما بعد، وذلك على المديرين الجدد بعد إتمام عملية الاستحواذ.

شارك الخبر مع أصدقائك