.. فى عصر «المقلوب »!

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل:

نحن بالقطع نعيش فى عصر «المقلوب » الذى يتصور بعض صانعيه أنهم «يعدلون الحال المايل » ، وأن ما يراه البعض مقلوباً لا يعود إلى القراءة الخاطئة بقدر ما يعود إلى ضيق الأفق، وانعدام النظرة إلى الأمام الذى هو المستقبل، مع إدراكنا المسبق بأن «المايل » مع الأيام – مثلما هو برج بيزا الإيطالى المائل – سوف يزداد ميلا إلا أنه لن يسقط، ذلك أن بقاء «الأشياء المايلة » يظل يداعب أحلام البسطاء باحتمالات مجيء يوم ينعدل فيه المايل، رغم وجود مثل شعب قديم وشهير يتحدث عن أن «ذيل الكلب ما يتعدل حتى لو ربطنا فيه حجراً » ، بمعنى أن ما خُلق مائلا لن يعود معدولاً مهما فعل المحيطون من رواد الاستقامة .

ويرى الإخوان من رواد مدرسة «الحال المايل » – الذى هم صُنّاعه – أن ذاكرة الناس المشغولين دائماً بلقمة العيش لن تنتبه كثيراً لميل «الأحوال المعيشية » ما دام ذلك الميل يتم دون ضجة، وعلى مراحل لا تلحظها سوى العيون المتابعة لمخاطر ذلك الميل الذى يبدأ عادة بسيطا بما لا تلحظه العين وصولاً إلى الميل الكامل .. الذى تلحظه حتى عيون المكفوفين التى تحس كثيراً أكثر من أن ترى، حيث منح الخالق هؤلاء حساسية شديدة تجاه تغير الأشياء من حولهم تعويضاً عن فقد الرؤية بضعف الإبصار، ضمن ما نؤمن به من أنه لا تعمى الأبصار، وإنما تعمى القلوب التى فى الصدور .

ورغم أن «عمى القلب » هو نوع من محنة العلاقة بين المخلوق والخالق، لكنه – ضمن اندهاشات كثيرة نحسها الآن – كثيراً ما نفاجأ بأن الكثيرين من أصحاب الذقون الطويلة، و «الزبيبة » التى تغطى نصف الجبهة، ومعها الجلابيب القصيرة من «ذوى القلوب العمياء » الذين تراهم كثراً يقودون كل صلاة جماعة فى مساجد كثيرة، وهى الصلوات التى يسبقها فى صلاة الجمعة أحاديث منبرية تتحدث عن الحلال والحرام، مع أن النفاق هو عين الحرام بقول الله : «إن المنافقين فى الدرك الأسفل من النار » ، أى أنهم فى درجة من العذاب الإلهى أشد قسوة من «عذاب الكفار » ، ذلك أن «كفر الكفار » واضح بينما إيمان المنافقين يمثل فخاً يقع فيه غالباً ضعاف الإيمان الذين سلموا – بجهلهم الإيمانى هذا – أمور إسلامهم وفقه الدين، وسماحة الإسلام إلى فئة ضالة تستخدم ادعاء الصلاح مصيدة لتحويل الفئة الساذجة من بسطاء المصريين إلى حواريين وأنصار دون أن يعلم هؤلاء أنهم قد أصبحوا من أنصار الشيطان نفسه .

ومن مآسى هذا العصر أن يتم الخلط بين الدين والسياسة فيما لا يمكن خلطه – بالنسبة للمستنيرين على الأقل – مثلما هى محاولات خلط الزيت بالماء والتى لا تنجح أبداً مهما طال «الرج » ، ويمثل انخداع بعض المسلمين فى أحابيل هواة هذا الخلط الذى يجيده «إخوان المحظورة » ، تشجيعاً لمكتب الإرشاد على الاستمرار فى هذا الخلط جذباً للمزيد من الحواريين والأنصار والذين يكتشف بعضهم – بالممارسة – أنهم وقعوا ضحايا للخديعة بسبب الذقون الطويلة، ساهين تماماً عن أن «حاخامات اليهود » هم أطول الناس ذقوناً فى كل أنحاء إسرائيل، خاصة المحيطين – كل سبت – بحائط المبكى الذى اتخذوا الصلاة أمامه طريقاً للتكفير عن ذنوب طويلة ارتكبها قادتهم على مدى تاريخهم الدينى الطويل عندما، ارتكبوا كل تلك المعاصى، تحت لافتة أنهم «شعب الله المختار » مع أنهم كانوا كذلك فى بدء خلقهم وتجمعاتهم، إلا أنهم لم يعودوا كذلك بأمارة كل ما يرتكبون تحت الحماية الأمريكية المطلقة، وهى الحماية التى سوف تسقطهم معاً – القيادة الأمريكية الصهيونية وإسرائيل الشرق – عندما يأتى أمر الله الذى يقول عنه القرآن : «أتى أمر الله .. فلا تستعجلوه » ، أى أن الحكم الإلهى قد اتخذ ضد كل الظالمين – ومعهم الخداع الإخوانى الذى يلعب بدين الله، إلا أن يوم وقوع العقاب – موعداً وحدوثاً – هو أمر متروك إلى الله، وما أروع ما سوف نرى – مع قادم الأيام – من عقاب إلهى لكل «المجِّدفين ».

شارك الخبر مع أصدقائك