فواتير إذعان الگهرباء

شارك الخبر مع أصدقائك

محمود گامل

تصور »وزير الكهرباء« أن سكوت المصريين علي فواتيره، التي تزداد أرقامها شهراً بعد شهر مع »ثبات الاستهلاك« نوع من الرضا بالقهر حيث لم يدرك الوزير أن فواتير إذعانه تلك هي واحدة من آلاف أسباب »غضب المصريين المكتوم«، الذي تقترب لحظة انفجاره ليطيح بكل شيء، بمن في ذلك صاحب المعالي، وكل زملائه الذين يجلسون كل أسبوع معا علي طاولة رئيس الوزراء، ليناقشوا أحوال رجال الأعمال وأفضل السبل لسرقة »محافظ المصريين« لحساب الحكومة، وهي المحافظ التي لم تعد تضم أكثر من »بطاقة الرقم القومي«، وبعض »الأدعية«، مع صورة »المرحومة أمي« علي رأي »فؤاد المهندس« عندما نشلت محفظته في مسرحية »أنا فين.. وإنتي فين«!

ورغم أن السيد الوزير ــ مثل بقية زملائه ـ في  »غيبوبة حكومية«، ويعلم ــ مثلما بقية زملائه كذلك ــ كراهية المصريين عن بكرة أبيهم ـــ دون رجال الأعمال والأثرياء طبعا ــ حكومته الإلكترونية إلا أنه عرض علي الحكومة مساندته في رفع الكهرباء المنزلية بجميع شرائحها بنسبة %5، وهو المطلب الذي رفضته الحكومة ــ ليس عطفاً ــ ولا محبة لشعب مصر الصديق ــ بقدر ما هو خوف من رد فعل المصريين الذين أصبحت ظهورهم جميعا في »الحيط« بسبب أزهي العصور، الذي طالت أيامه وسنونه بالقدر الذي لم يعد يصلح معه »صبر أيوب« ولا ألف »أيوب« مثل نبي الله »شيخ الصابرين«، الذي نكن له كل محبة وتقدير علي صبره فيما لا صبر عليه!

وفي رفضها طلب وزير الكهرباء قالت الحكومة إن الأوضاع الاقتصادية و»الأمنية« لا تسمح باقرار هذه الزيادة حالياً أي أن الرفض مؤقت وليس من حيث المبدأ، بما يعني أن علينا، بقليل من ضغط وزير المالية ــ توقع تلك الزيادة قريبا ــ وليكن يناير المقبل ــ تحت عنوان »تحريك الأسعار« مع أن نفس الوزير نسي أنه قد شكا في تصريحات صحفية سابقة أن وزارته تتحمل »دعم« فواتير كهرباء الشركات والمصانع ــ أي رجال الأعمال ــ وهو الدعم الذي ــ طبقاً لأقواله ــ يكلف ميزانية الوزارة مليارات الجنيهات خسائر، وهي الخسائر التي رأي تعويضها من »قفا البيوت« والتي يتولي أمرها الأمن المركزي »كلما عنّ لها أن تصرخ ألما، وهي المواجهات التي تنطبق عليها مقولة مصرية قديمة: مش كل مرة ح تسلم الجرةّ!

ويري الوزير أن مشروعاته التوسعية تواجه مصاعب في التمويل، وهو التمويل الذي كان ينبغي علي الدولة ــ إذا ما كانت هناك دولة ــ أن تتولاه من »مليارات الضرائب« التي تلتقي بها أينما وليت وجهك منذ بدأت خطة »يا عبدالقوي« البايخة، التي تبشر المصريين بالعدالة الضريبية وتهددهم ــ في نفس الاعلان ــ بأمين الشرطة، الذي يصطحب أخونا عبدالقوي في »جولة سياحية« بمعالم سجون مصر التي تملأ طريق الإسكندرية الصحراوي، ضمن خطة التنمية الوحيدة الجاري تنفيذها بهمة.. ونشاط!

ويقال إن رئيس الحكومة في تحفظه علي طلب وزير الكهرباء قد طالب بإخضاع الزيادة إلي »دراسة مستفيضة«، وهي الحجج الحكومية التي تعلن قبل كل زيادة في الأسعار، حيث تري الحكومة أن المصريين شعب »نمرود« تعود علي عيشة »السفلقة« علي قفا الحكومات السابقة منذ الثورة »المباركة« وحتي الآن، وأن الأوان قد آن لدفع ثمن كل خدمة تقدم للمواطن بصرف النظر عن دخله أو راتبه، ذلك أن عصر »البلاش« قد ولي.. وانتهي منذ بداية عصر الانفتاح، الذي له أعباء علي المواطن الغلبان أن يتحملها ويصبر عليها، كما أن له مزايا علي رجال الأعمال والمستثمرين الاستمتاع بها، ضمن منظومة اجتماعية »عرجاء« سوف يدفع الجميع ثمنها يوما ما!

ولو كنت ــ لا سمح الله ــ مستثمرا لركزت كل جهودي ــ علي ضوء فواتير الكهرباء الحالية والمستقبلية ــ علي استيراد الآلاف من »بوابير الجاز« ومئات الآلاف من »اللمبة نمرة خمسة« أم شريط ــ مع ضرورة اهتمام الدولة بانتاج الكيروسين، الذي كنا نصرفه بـ»كوبونات« أيام الحرب العالمية الثانية، خاصة ونحن علي أبواب الحرب العالمية الثالثة!!

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »