فلنتحد.. قبل أن يسبق السيف العَذَلَ

شارك الخبر مع أصدقائك

حسنًا، أن يتحدث الرئيس أمس الأول.. كاشفًا لما لم يعد سرًا عن مفردات حملة سيكولوجية ممنهجة من الخارج والداخل «معًا»، ولو أنها تبدو موجهة للنيل من الأحوال الاقتصادية.. ومسألة حقوق الإنسان.. وعدم جدوى المشاريع القومية، وما إلى ذلك بغرض إحباط الرأى العام، وإرباك العمل الحكومى، فإنها تستهدف أيضًا- وبنفس القدر- شخص الرئيس لجهة عدم ترشحه للرئاسة مجددًا فى عام 2018، وفقًا لما أطلقته هذه الحملة عما يسمى «البديل»، برغم عجزها حتى الآن عن المساس بشعبية الرئيس.. وعن تميزه بالجدية والصدق والشرف، وليبدو الأمر كأنه استباق بين محاولات استئصالية لتعويق العمل الوطنى قبل أو يؤتى ثماره.. وبين المضى فى مهام ترقى إلى صناعة ونهضة العقل العام، وحيث تتساقط الأقنعة من خلال هذا الصراع الثنائى.. كاشفة عن مساحات مشتركة تجمع ما بين تحركات خارجية تناهض التقدم، لأسبابها، ولا بأس، لولا ارتباطها بعناصر داخلية أسلمت أجنداتها لذات المنهجية التى تعزف عليها قوى بعينها- غير صديقة- داخل الإقليم ومن خارجه، سواء كان ذلك بالنسبة لتيار الإسلام السياسى المختلف تاريخيًا ووجوديًا مع المؤسسات المدنية – العسكرية من أوائل القرن 19 إلى اليوم، ذلك فى مواجهة ثقافة التكايا والدراويش من مخلفات دولة الخلافة (العثمانية)، أو سواء بالنسبة إلى بقايا عصر المائتى عائلة النافذة انتمت أغلبيتهم إلى طبقة الأتراك والشركس قبل 1952، أو سواء من بقايا الناصرية التى ولّت معظم أدبياتها مع تغير العصر عن زمانها الذى ازدهرت فيه وتعاظمت، أو سواء من مثقفى اليسار (الثورى) ممن تراجع دورهم المهيمن بالتزامن مع انحسار الشروط الخارجية، كما الداخلية المرتبطة بهم من قبل، أو سواء من أنصار الدولة المدنية العاجزة بتنظيماتها عن اغتنام أو توظيف الفرص التى سنحت لهم مرة تلو الأخرى، إذ فضلوا الانحياز عن الديمقراطية إلى ما يسمى «رأسمالية المحاسيب» من الأوليجاركيين وأعوانهم، وليس آخرًا من تلك الزمر التى لم تتسيّس إلا منذ سنوات قليلة.. وكأنهم قد أمسكوا بذلك ناصية الحل والعقد.

فى سياق هذه الجزر المنعزلة، أشبه بحصان ذى رؤوس متعددة كلّ فى اتجاه مختلف عن الآخر، تنشأ ثغرات غير مفهومة ولا مبررة فى البنيان الوطنى، ينفذ من خلالها الخصم بأيقونته الشهيرة الاستعمارية «فرق تسد»، على النحو المشهود من تفتيت دول الجوار قبل استهدافهم مصر- لو لم تنتبه لضرورة لأْم ومعالجة عوامل فرقتها.. ومن دون الاعتماد إلى ما لا نهاية على كونها منذ فجر التاريخ بلدًا واحدًا، تناقضاته الأهلية رغم وجودها، أضعف من أن تطيح بوحدة مصر الدائرة على مركز واحد، ما مكنها حتى الآن من الإفلات من أخطار محدقة كانت تهدد بانهيارها- ولا تزال- سواء حين توحدت عند مطلع الخمسينيات خشية الوقوع تحت سنابك «الشيوعية الدولية»، كذا حين تصدت منذ نهايات الستينيات للهجمة الصهيونية الشرسة، إذ تجاوزتها، وثأرت لها فى أوائل السبعينيات، ولتتطلع من بعد إلى الأخذ بمقاربات ديمقراطية- ليبرالية- لم تكتمل- كما الحال بالنسبة للتعلق بالأمل فى الرخاء متوازيًا مع «السلام الأميركى»، ذلك قبل أن تتوحد فى 2011 ضد التوريث والفساد والوهن السياسى.. قبل عامين من التوحد مجددًا ضد محاولات اليمين (الدينى) تغيير وجه المجتمع، إلا أنهم- المصريين- سرعان ما يتفرقون كالعادة من جديد، انتظارًا ربما لخطر قادم قد يدهمهم أو أن يوحدهم قبل أن يسبق السيف العذل.

شارك الخبر مع أصدقائك