اقتصاد وأسواق

»فلاديمير بوتين« يشدد قبضته علي الشرگات الروسية لمنع الممارسات الاحتگارية والتهرب الضريبي

ربيع البنا:   عندما رحل الرئيس الروسي الأسبق »فلاديمير بوتين« عن منصة الحكم في السابع من مايو الماضي بعد أن انهي فترة ولايته الثانية أعرب الكثيرون عن مخاوفهم من أن تدهور أحوال الاقتصاد الروسي بعد أن عاد لأدائه النشط خلال…

شارك الخبر مع أصدقائك

ربيع البنا:
 
عندما رحل الرئيس الروسي الأسبق »فلاديمير بوتين« عن منصة الحكم في السابع من مايو الماضي بعد أن انهي فترة ولايته الثانية أعرب الكثيرون عن مخاوفهم من أن تدهور أحوال الاقتصاد الروسي بعد أن عاد لأدائه النشط خلال عهده.
 
جاءت هذه المخاوف بالرغم من أن بوتين تولي منصب رئاسة الوزراء بعد أن فاز برئاسة حزب روسيا الموحدة الحاكم لكن مصادر مقربة من الكرملين أكدت أن رحيل الرئيس الروسي لن يكون إلا صورة مزيفة لتداول السلطة لأن الرئيس الجديد »ديمتري ميدفيدف« لن يتخذ أي قرار اقتصادي أو سياسي دون استشارة صديقه المقرب بوتين.
 
قال تقرير لمجلة »الايكونوميست البريطانية « إن رجال الاعمال الروس والمستثمرين الاجانب يتساءلون منذ رحيل بوتين عن الشخص المسئول حقيقة عن البلاد وعن إمكانية حدوث تغير في طبيعة إدارة الاقتصاد الروسي.
 
وجاء تناول المجلة البريطانية لهذا الموضوع إثر قيام »فلاديمير بوتين« رئيس الوزراء الروسي الحالي باتهام شركة ميتشيل العملاقة في قطاع صناعة الصلب والتي تصل قيمتها السوقية الي 15.2 مليار دولار بأنها تبيع فحم الكوك في الخارج بأسعار أقل مما تبيع به في السوق المحلية بجانب التهرب من دفع الضرائب.
 
وهدد بوتين المالكي الرئيس لأسهم الشركة إجور ذويزين بأنه سيواجه تحقيقات موسعة من قبل مكتب خدمات مكافحة الاحتكار ومكتب المدعي العام الروسي ويأتي هذا التهديد ليؤكد للجميع أن البنية التي تعمل فيها الشركات الروسية لم تتغير كثيراً عن الفترة التي شهدت أزمة مشابهة مع شركة »ياكوس« أكبر شركات البترول الروسية .
 
فقد اتهمها بوتين عندما كان رئيسا للبلاد بالتهرب من دفع الضريبة ودخل علي إثر التحقيقات »ميخائيل كودوركوفسكي« السجن ولايزال يقبع فيه حتي الآن، وتدار – حاليا – شركته من قبل شركة »روستفيت« المملوكة للدولة والتي يترأسها »اجورسيشين«.
 
وأدت تهديدات بوتين الي تراجع أسهم شركة »ميتشيل« وفقدت 5 مليارات من قيمتها السوقية فورا، هذا التراجع دعا الرئاسة الروسية التي يتحمل الآن ميدفيديف مسئوليتها ظاهرياً الي التريث قليلاً ازاء مثل هذه التصريحات التي تضر الاسواق الروسية مما بدا وكأنها فوجئت بمثل هذه التهديدات القادمة من رئاسة الوزراء.
 
وأشار مستشار رفيع المستوي بالرئاسة الروسية الي أن رئيس شركة ميتشيل تعاون كثيرا من مكتب خدمات مكافحة الاحتكار في تحقيقاته وأنه سيلتزم بحكم القانون.
 
وحذر مسئول الرئاسة الروسية من أن أسواق المال الروسية بها استثمارات مواطنين عاديين لن يتحملوا الخسارة الفادحة بسبب أي هزة عنيفة تنتج عن مثل هذه التوترات.
 
لكن بوتين يبدو مصراً علي تعقب مثل هذه المخالفات من وجهة نظره حيث أكد في اجتماع مع وزراء حكومته نقلته وسائل الاعلام علي الهواء أن شركة »ميتشيل« عملت علي تثبيت الاسعار والتهرب من دفع الضرائب وزيادة التضخم مما أضر أكثر بالشعب الروسي.
 
وتركت هذه التطورات رجال الأعمال الروس في حيرة حول الاسباب التي استفزت رئيس الوزراء للقيام بمثل هذه التصرفات ازاء رئيس شركة ميتشيل صاحب السمعة الطيبة بين رجال الاعمال.
 
وقال البعض إن الهجوم علي هذه الشركة جاء بسبب شكوي أحد العملاء بالشركة أو المنافسين الذين تضرروا في احتتكارها سوق فحم الكوك المادة الرئيسية في صناعة الصلب.

لكن سيناريو آخر متوقع هو أن الحكومة تخطط للسيطرة علي الشركة وتمويل إدارتها الي الدولة للاستفادة من ارباحها العالية.
 
قالت »مجلة الإيكونوميست« إن تصرفات بوتين تظهر روسيا كدولة بلا مؤسسات وأن رئيسها السابق فوق كل السلطات ولا يخضع لسيطرة أحد بما في ذلك الرئيس الروسي الحالي »ديمتري ميدفيديف«.
 
واتهمت المجلة بوتين بعدم الاكتراث لخلق مناخ استثماري جيد يسهم في جذب مزيد من الاستثمارات الاجنبية.
 
وأشارت الي قيام الرئيس التنفيذي لمشروع مشترك بين شركتي »بي بي« البريطانية العملاقة للبترول وشركة »تي آند كيه« الروسية بمغادرة روسيا فور انتهاء تصريح إقامته.
 
وقال إنه يشعر بعدم الارتياح لاجواء العمل وأن هناك تحرشاً متعمداً بشركته وبه هو شخصياً ظهر من خلال زيادة حدة الخلاف مع حاملي الاسهم الروس الذين طالبوه بالرحيل.
 
وأكدت »المجلة« أن عدم تدخل الكرملين في مثل هذه الخلافات يوضح عدم اهتمام الدولة بالحفاظ علي الاستثمارات الاجنبية وتوفير الحماية الملائمة لها.
 
وأشارت الي أن هذه الحالة مستمرة حتي الآن بسبب عدم شعور الحكومة الروسية بأي تأثير جراء تدمير شركة مثل »ياكوس« العملاقة بفضل ارتفاع اسعار البترول وقوة معدلات النمو الاقتصادي العالمي وزيادة تدفق رأس المال الاجنبي.
 
فقد شاركت شركة »بي بي« نفسها بعد تلك الازمة في مشروع مشترك لطرح الاسهم مع شركة روسفنت الروسية.
 
لكن الخبراء يحذرون من أن الظروف تغيرت الآن مع توقع بتراجع معدل النمو وتضاعف معدلات التضخم وهبوط انتاج البترول.
 
كما زادت الواردات الروسية بمعدل يفوق زيادة الصادرات أربع مرات رغم أنها حققت العام الماضي فائضاً في الحساب الجاري والذي يهدده استمرار تراجع أسعار البترول.
 

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »