عقـــارات

فشل السجل العينى يعوق “القطاع العقاري”

فشل السجل العينى يعوق "القطاع العقاري"

شارك الخبر مع أصدقائك

محمد صابر: تعدد الجهات وكثرة المنشورات المنظمة للعمل أهم المشكلات
رأفت شكيب: التجربة أخفقت نتيجة عدم الاستعداد الكافى
أشرف درويش: تطبيق الفكرة ونجاحها يعود بالنفع على الدولة

ولاء البرى

تصدرت مشكلة قانون السجل العينى المشهد خلال العام الماضى كمعوق أساسى أمام حركة التمويل العقارى، وذلك لعدم القدرة على تنفيذه وتطبيقه حتى الآن، رغم إتاحة فرصة التعامل به فى بعض المدن، إلا أن التطبيق فشل، وأرجع الخبراء هذه العقدة أسباب أهمها، هو عدم وضع دراسة جيدة تتيح تكاتف الجهات المختلفة فى إتمام عملية التسجيل، بل كان الأمر على العكس تمامًا فقد تناحرت الجهات المختلفة فى إمكانية توفير المعلومات، وإتاحة الفرصة لسرعة التسجيل، وتوفير الأوراق اللازمة فى وقت سريع.

ويرى الخبراء أنه رغم وجود العديد من المشكلات إلا أن هناك أيضًا حلولاً سريعة يأملون أن يتم تطبيقها هذا العام.

أكد محمد صابر، رئيس القطاع القانونى لشركة الأهلى للتمويل العقارى، أن هناك العديد من المشكلات كانت عائقًا حقيقيًّا أمام تطبيق قانون السجل العينى وهى تعدد الجهات التى يتم اللجوء إليها لإشهار سند الملكية، بالإضافة لكثرة المنشورات الفنية الصادرة من وزارة العدل، وعدم وجود توقيتات زمنية ملزمة لأطراف التعامل لإنهاء كل إجراء من إجراءات التسجيل.

وأضاف صابر أنه رغم وجود معوقات إلا أن هناك أيضًا الحل والذى يتمثل فى توحيد الجهات المتعلقة بالتسجيل تحت راية وزارة العدل، وإصدار منشور موحد خاص بكل إجراءات التسجيل مع وضع قواعد مبسطة لإجراءات التسجيل، بالإضافة لتحديد مدة لتخليص كل إجراء يلتزم بها الطرف المقدم له الإجراء بما يسمح بإتمام عملية التسجيل خلال مدة زمنية بسيطة ومحددة.

ولفت إلى ضرورة بحث إمكانية الاستعانة بالشركات المتخصصة عالميًا لإجراء رفع مساحى بالأقمار الصناعية لجميع أنحاء الجمهورية، وشراء الأنظمة اللازمة من تلك الشركات بما يتيح التعامل إلكترونيا لنظام التسجيل بالسجل العينى حسب ما هو متبع فى بعض الدول الأخرى، وهذا الإجراء سوف يسهم فى إتمام عملية التسجيل بصورة مبسطة للغاية، ولن يلزم معه إجراء رفع مساحى لكل حالة تسجيل على حدة.

وأوضح رأفت شكيب، مستشار «سكن» للتمويل العقارى، أنه صدر قانون التسجيل بالسجل العينى، وتم وضع مرحلة انتقالية فى بعض المدن بالمجتمعات العمرانية الجديدة مثل «الشروق وزايد»، وقد كانت هذه المرحلة انتقالية بداية للتطبيق الفعلى والعملى إلا أن هذه التجربة قد باءت بالفشل نتيجة عدم الاستعداد الكافى والدراسة الكافية وإعداد الأدوات اللازمة للتطبيق.

وأضاف شكيب أنه كان يتعين على أجهزة الدولة قبل الشروع فى الإعلان عن تطبيق السجل العينى أن تعد الكوادر اللازمة لذلك، والبرامج والدورات التدريبية التى تُسهم إلى إنجاح منظومة السجل العينى، ولكن مع افتقار هذه التجربة لأدوات السجل العينى من مستندات وخرائط وبيانات كافية حتى أصبح التطبيق مفعولا به وليس فاعلا، ومن هنا كان فشل التجربة وعدم السير فى إجراءات السجل العينى بالنسبة للمدن التى قامت بتجربة تطبيقه ومن ثم توقف السجل العينى فى أنحاء الجمهورية، مشيرًا إلى أنه من أسباب فشله أيضًا هو عدم رغبة أجهزة الدولة فى التعاون المشترك «والذى قد يؤدى إلى نهوض النظم القانونية والتطبيق العملى» ونظرا لتناحر تلك الأجهزة ورغبة كل منها فى إلقاء اللوم على غيرها وهذا نتيجة عدم وجود منظومة محددة ودقيقة لتفعيل نظام السجل العينى.

ويرى شكيب أن منظومة السجل العينى تحقق العديد من المزايا والضمانات للثروة العقارية، وتؤدى إلى الحفاظ على حقوق وأموال مالكى الوحدات والأراضى المعدة للبناء، مشيرًا إلى أن هذا النظام فى حال نجاحه وتنشيطه سوف يبسط إجراءات التسجيل بشكل كامل، مما يحقق سرعة التعامل على الوحدة فى مجال التمويل العقارى نتيجة ثبوت وثبات الملكية واطمئنان السوق العقارية ثم التمويل العقارى إلى سند الملكية الصادر بموجب السجل العينى، مما يؤدى إلى الزيادة المطردة للسوق العقارية ككل، وقيد الضمانة العقارية التى هى حجر الزاوية فى نشاط التمويل العقارى، ومن ثم زيادة إمكانية التعامل على الوحدات وتنشيط السوق العقارية ومنع التلاعب فى سندات الملكية التى تتحقق من خلال هذا النظام أو من خلال نظام التسجيل بالسجل العينى.

وأكد أنه يجب على الدولة بكل الأجهزة المعنية من وزارة الإسكان ووزارة العدل والوحدات المحلية بالتنسيق الكامل من خلال توفير المستندات اللازمة لنظام السجل العينى، وتوفيق كل المراكز القانونية للملكية العقارية وهو ما لا يتحقق إلا من خلال تعاون هذه الجهات والتى تحت يدها كل مقومات نجاح منظومة السجل العينى، فإننا نحتاج إلى رغبة حقيقية فى النهوض بالسوق العقارية من خلال التطبيق الصحيح والعملى للسجل العينى.

واتفق معه فى الرأى أشرف درويش، عضو الجمعية المصرية للتمويل العقارى ومدير الشئون القانونية بالعربى الإفريقى للتمويل، والذى أكد ضرورة تكاتف أجهزة الدولة من وضع آلية أنسب لتنفيذ قانون السجل العينى، موضحًا أن تطبيق نظام السجل العينى يحتاج بنية معلوماتية لتسجيل العقارات وتدوينها وتداول الملكية عليها بشكل بسيط وسريع بدون أى تعقيد ولا بد من استفادة مصر من الدول الأخرى والتى طبقت تلك التجربة مثل الأردن والإمارات، والتى يتم نقل الملكية بها وتدولها فى مدة أقل من 24 ساعة.

وأوضح أنه فى حال تم تطبيق نظام السجل العينى فمنظومة التمويل العقارى والاستثمار العقارى سوف تكون من أنجح المنظومات فى مصر، وسوف تعود بحجم استثمارى كبير على الدولة وعلى الأفراد أيضًا.

ويرى درويش أنه بتكاتف كل الجهات مع بعضها البعض وعدم تنازعهم فيما بينهم البعض وعلى أن يكون بعض الجهات المتعاونة فى نظام التسجيل فى السجل العينى أو الشخصى جهات ذات طبيعة اقتصادية تعتمد على مواردها الذاتية، وبالتالى لا تسمح بناء لاختصاصتها أو بعضها لجهة أخرى على سبيل المثال هيئة المساحة والضرائب العقارية «العوائد» ومصلحة الشهر العقارى.

وأشار إلى ضرورة إنشاء وحدة لنقل وتدول الملكية داخل المجتمعات العمرانية الجديدة باعتبارها كيانات منظمة ولا تعرف ثقافة المخالفات، وتقوم أجهزة المدن بالرقابة المستمرة لمنع المخالفات، وبالتالى يمكن تطبيق الفكرة ونجاحها بشكل يعود بالنفع على الدولة من خلال سداد رسوم نقل الملكية وضريبة التصرفات العقارية أو رسوم التنازل لصالح الدولة بدلا من الأشخاص الاعتبارية أو المطورين العقاريين الذين يقومون بدور الدولة بالاستحواذ على تلك الرسوم والمصاريف بل والأكثر من ذلك أنهم يستحوذون على أضعاف مضاعفة لتلك الرسوم والمصاريف.

شارك الخبر مع أصدقائك