Loading...

«فزاعة» الرفض الشعبي تواجه الضغوط الدولية وتربص الأجانب

Loading...

«فزاعة» الرفض الشعبي تواجه الضغوط الدولية وتربص الأجانب
جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 19 أغسطس 07

مني كمال:
 
ملف بيع بنك القاهرة ينتظر ان يتحول الي «فزاعة» بسبب المقاومة الجماهيرية أمام كل من مؤسسات التمويل الدولية خلال الاجتماع المشترك لصندوق النقد والبنك الدوليين أواخر الشهر القادم من جهة، وأمام المستثمرين الراغبين في خوض غمار المنافسة علي شراء البنك، حيث تعيد هذه المقاومة الخبرة السلبية لتجربة سلسلة متاجر «سينسبري» في السوق المحلية مما قد يؤثر علي قيمة صفقة البيع المستهدفة.

 
ومن جانبه اوضح الدكتور فخري الفقي الخبير الاقتصادي ان ما يحدث الآن من مقاومة شعبية لقرار الحكومة بطرح %80 من اسهم بنك القاهرة لصالح مستثمر استراتيجي ليس بشيء جديد حيث ان هناك اتجاها لدي المواطن المصري يتصدي منذ البداية لبرنامج الخصخصة وهو الاتجاه الذي لا يقتصر علي مصر وحدها ولكن هناك مقاومة لخصخصة اي شركة او مؤسسة قطاع عام بجميع الدول النامية.
 
واضاف انه من غير المتوقع ان تخف حدة هذه المقاومة قبل عام 2015 اي بعد ان تنتهي تأثيرات فلسفة الفكر الاشتراكي بانتهاء جيل الثورة والتأميم والجيل الذي يليه وتأثر بفكرة سيطرة الدولة علي مقاليد الامور.
 
ولفت الي ان استرداد هذه المقاومة في حالة بيع بنك القاهرة وتصاعدها ترجع الي تجاهل لبرنامج الخصخصة من بدايته البعد الاجتماعي وعدم مراعاة ابعاد وحدود قواعد الملكية العامة هذا الي جانب الخبرات السيئة التي تركها ملف الخصخصة منذ اوائل التسعينيات عند طرح مصانع الاسمنت والبواج البخارية حيث سادت مقولة مشهورة اثناء تولي الدكتور عاطف عبيد الوزارة تقول «لقد أتي من سيقوم ببيع مصر».
 
وتوالت بعد ذلك الانتقادات لبرنامج الخصخصة والذي يعتقد الدكتور محمود محيي الدين وزير الاستثمار انه بتغيره لمسمي «الخصخصة» وتحويله لبرنامج «إدارة الاصول» قد انهي المشكلة ولكنها لم تنته حيث ان ما تم بالفعل هو «بيع الاصول» وليس ادارتها وهو ما تم في صفقة عمر افندي وبعد ذلك بنك الإسكندرية.

 
ويري الفقي ان المقاومة الحادة لبيع بنك القاهرة وذلك بعكس ما حدث بالنسبة لبنك الاسكندرية الذي شهد انتقادات اقل ترجع الي ان الاعداد لبيعه بدأ منذ عام 1994 اي ان هناك تمهيدا حدث للرأي العام هذا بالاضافة الي ان صفقة بيع بنك الاسكندرية اتسمت ببعض الشفافية والتقييم السليم.

 
وهو الامر الذي لم يحدث مع بنك القاهرة بل علي العكس فإن هناك تخبطا في القرارات الحكومية حيث تم الاعلان عن امكانية القيام بعملية استحواذ ودمج في بنك مصر ثم بعد ذلك جاء القرار الحكومي بالبيع بشكل مفاجئ مما اعطي انطباعا للمواطنين بوجود شبه مؤامرة.

 
وارجع الفقي القرار الحكومي بالرجوع عن عملية الدمج او الاستحواذ في بنك مصر لوجود تحذيرات وجهت للمسئولين عن هذا الملف من حدوث «ذعر حالي» قد يؤدي الي هزة اقتصادية وليست مصرفية فقط لافتا الي ان معظم المواطنين لديهم مدخرات لدي بنك القاهرة خاصة بالاقاليم لذلك فإن اي تخوف علي مدخراتهم من جراء الاعلان عن عملية الدمج قد يجعلهم يقومون بسحب ارصدتهم بشكل مكثف وعندها يحدث «الذعر المالي».

 
ويؤكد انه لا يمكن الجزم بأن المقاومة الشعبية لطرح بنك القاهرة للبيع سوف يكون لها تأثير علي جذب رؤوس الاموال بشكل كبير فهي لن تمنع هذا التدفق ولكنها قد تحد منه والدليل علي ذلك ان الزوبعة التي صاحبت صفقة بيع عمر افندي لم تؤثر علي صفقة بيع بنك الاسكندرية لسان باولو الايطالي كذلك العرض الذي قدمه الوطني الكويتي لشراء البنك الوطني المصري.

 
وارجع الفقي هذا التأثير المحدود الي وجود اهتمام لدي المستثمرين بالتواجد في مصر نظرا لأن الاقتصاد المصري اقتصاد متنوع وقاعدته عريضة وبه طلب وتعاملات ضخمة في اطار ما يشهده الاقتصاد من نمو وتنوع الدخل.

 
وشدد علي ان الاستثمارات الاجنبية المباشرة تري ان العوامل الموجودة في مصر لجذب الاستثمارات اكثر من العوامل الطاردة لها لافتا ان المستثمر يدرك تماما خاصة عند قيامه بالاستثمار في احدي الدول النامية وجود مثل تلك النوعية من المقاومة للتواجد الاجنبي.

 
وأكد الفقي ان الحكومة موضوعة حاليا في موقف لا تحسد عليه امام المجتمع الدولي حيث من المقرر ان يعقد الاجتماع السنوي لصندوق النقد والبنك الدوليين في اواخر سبتمبر القادم وهو الاجتماع الذي يشهد وجود حوالي 185 محافظا ممثلا عن كل دولة من الدول الاعضاء حيث يمثلنا بصندوق النقد وزير المالية ونائبه محافظ البنك المركزي كما يمثلنا بالبنك الدولي وزير الاستثمار.

 
لافتا الي ضرورة قيام ممثلي الحكومة في هذا الاجتماع بتقديم الاوراق الخاصة بصفقة بيع بنك القاهرة في حالة اتمامها او مبررات غاية في القوة في حالة عدم اتمامها حتي موعد هذا الاجتماع.

 
ويقول الفقي ان هناك اتجاهين للاداء الاول يتوقع اتمام صفقة بنك القاهرة قبل هذا الاجتماع نظرا للضغوط من جانب صندوق النقد والبنك الدولي بالاسراع في عملية الخصخصة والاتجاه الثاني يؤكد انه نظرا لوجود تغيير وزاري مرتقب قد يخضع بعض الوزراء لتهدئة الرأي العام نظرا لبعض الطموحات السياسية فيتم ارجاء عملية بيع بنك القاهرة والدليل علي ذلك ارجاء الحكومة للإعلان عن مستشار الطرح.

 
ونفي الفقي ان يكون قرار بيع بنك القاهرة قرار اجنبي من قبل البنك الدولي او صندوق النقد مؤكدا ان هذه المؤسسات تضع برامج وبصفة مصر عضوا بها يجب عليها الالتزام بها حيث يتم وضع اقتراحات وجداول زمنية استرشادية ويبقي الاختبار للحكومة ولكنه يتم مساءلتها بشكل دوري عما يتم وما يتم التخاذل عنه.

 
ومن جانبه يقول الدكتور خليل ابو راس الخبير المصرفي ان سقوط احد البنوك الكبري مثل بنك القاهرة قد يؤثر علي سمعة الجهاز المصرفي ككل لافتا ان النظرة العامة للاقتصاد المصري من قبل المستثمرين قد تتأثر بهذا السقوط المتتابع لعدد من البنوك العامة.

 
وأكد انه يؤيد اتجاه البنك المركزي لايجاد حل سريع لبنك القاهرة كمصرف لا يستطيع الاستمرار وفقا لمتطلبات بازل ولكنه يري انه كان هناك تخاذل ادي الي تدهور اداء البنك في عدد قليل من السنوات حيث لم يتم التدخل لمعالجته بالرغم من كون القاهرة احد البنوك الاربعة الكبري في مصر، لافتا ان جميع دول العالم تخضع البنوك لديها لمعايير وضوابط بحيث لا تصل لهذه الحالة من التردي التي وصل اليها بنك القاهرة.

 
وحول تناول الحكومة لكيفية التصرف في بنك القاهرة نجد انه كان هناك ثلاث اطروحات الاولي الخاصة بدمج القاهرة في مصر حيث لا يستطيع الاخير تحمل المزيد من الاعباء ثانيا اعتبار بنك القاهرة احدي الشركات التابعة لبنك مصر وهو امر غير منطقي نظرا لكون القاهرة كينونة مصرفية معينة ثالثا البيع لمستثمر استراتيجي وهو الحل الامثل ولكن يؤخذ عليه استبعاد المستثمرين المصريين وتفضيل الاجانب بشكل صريح ومبالغ فيه.

 
ويري ان احالة محفظة القروض السيئة الي بنك مصر بمخصصاتها وتعويضه الفرق بين المديونيات والمخصصات وهو الامر الذي يعني تطهير محفظة بنك القاهرة وتحميل الجزء الفاسد لبنك مصر واهدار الجزء النظيف للمستثمر الاجنبي.

 
واضاف انه يؤيد اتاحة الفرص المتساوية امام المصريين والاجانب للمزايدة علي البنك حيث انه لا يوجد مبرر لحظر البيع للمصريين لافتا ان الحكومة تتحجج بالتقنيات المصرفية التي اصبح لدينا منها مستويات متقاربة مع الدول المتقدمة هذا الي جانب الكوادر والخبرات المصرفية المصرية التي تتسابق البنوك الاجنبية العاملة في مصر حاليا للحصول عليها.

 
وحول تأثيرات ما حدث حاليا من مقاومة للرأي العام علي فرص بيع البنك وتنمية الصفقة اكد ان الحكومة اعطت انطباعا عاما للمستثمرين الاجانب بأن اولي اهتماماتها هي «اعلي سعر» وبعد ذلك تأتي متطلبات المركزي من الخبرات والتقنيات لذلك فإن المستثمر ايضا لا يعنيه ما يحدث طالما توافر لديه المال للشراء وأكبر دليل علي ذلك صفقة البنك الوطني المصري حيث حصل عليه البنك الذي قدم العرض الافضل.
 
وأكد ان المقاومة الحالية سوف توثر علي رغبة المستثمرين المصريين في الشراء ولكنها لن تؤثر علي رغبة المستثمر الاجنبي خاصة انه يتبع اسسا علمية وليس اقاويل فهو يلتزم بتقييمات نافية للجهالة ودراسات جدوي كما ان المحفظة الحالية للبنك اصبحت نظيفة وخالية من الشوائب.
 
ويقول ابو راس ان الحكومة اذا كان هدفها هو عجز الموازنة فسوف تسعي دون الاخذ بأي اعتبارات لتغطية هذا العجز عن طريق البيع بأعلي سعر ولكن ليست هناك دولة تستمر في بيع الاصول لبناء المرافق يقدر لها ان تحقق نموا اقتصاديا كذلك ليست هناك دولة في العالم تبيع بنوكها العامة لأنها تعجز عن ادارتها بشكل سليم.

جريدة المال

المال - خاص

10:26 ص, الأحد, 19 أغسطس 07