فرنسا ضد الإرهاب

شارك الخبر مع أصدقائك

ليلى حافظ:

أثار صدور قانون جديد لمكافحة الإرهاب فى فرنسا حفيظة المفكرين والمثقفين وحماة حقوق الإنسان فى البلاد، خاصة مع مقارنته بما حدث فى الولايات المتحدة، حيث صدر قانون مماثل قبل عدة سنوات، من أجل عزل الإرهابيين، ولكن ما حدث هو أن أصبح الشعب كله تحت الرقابة.

فكتبت صحيفة لوموند الفرنسية تقول: كيف أن قانون الإرهاب من شأنه أن يؤدى إلى تراجع الحريات، وكيف أن ذلك يعتبر انتصارا حقيقيا للإرهابيين، لأن فرنسا تتخذ حثيثا طريقها فى اتجاه الولايات المتحدة، وفى وضع قوانين استثنائية غير فاعلة؛ وحذرت الصحيفة من ان تلك القوانين من شأنها ان تدمر الديمقراطية، تلك الديمقراطية نفسها التى تتدعى الدولة أنها تحميها. وباسم مكافحة الإرهاب والإرهابيين، ستتخذ أى إجراءات ترى انها مناسبة. فى عام 2001 صدر فى فرنسا قانون الامن اليومى، وأكد النواب ان تلك القوانين الاستثنائية سوف تنتهى قبل عام 2003؛ ولكن مرت اكثر من عشر سنوات، ولازال البرلمان الفرنسى يصدر قوانين أخرى أكثر عنفًا، ضد الإرهاب والإرهابيين.

وتقول رئيسة اللجنة القومية الاستشارية لحقوق الإنسان فى فرنسا، إنه لمن المؤسف ان تقوم وزارة الداخلية، وليست وزارة العدل، بتقديم مشروع القانون الذى يغير القوانين الجنائية فيما يخص مكافحة الإرهاب. وهو مشروع القانون الذى يطرح دائما فى اعقاب حادث إرهابى، فتسيطر عليه المشاعر الغاضبة، فيفتقد القانون عنصرًا مهمًا جدًا، وهو عنصر التروى والتفكير.

ومن جهة أخرى، يمنع القانون كل فرنسى ممن تحوم حوله الشكوك من السفر إلى الخارج، حتى لا يتحول إلى إرهابى، وبالتالى يصبح خطرًا على المجتمع عندما يعود؛ ولكن يرى البعض ان ذلك يضع حدودا على حرية التنقل، وأيضًا على حرية التعبير، كما انه يعتبر انتهاكًا لفكرة ان كل إنسان برىء إلى أن تثبت إدانته. لأنه يعاقب الفرد على أساس النوايا، بدون أدلة ثابتة تشير إلى تلك النوايا الإرهابية.

لذلك فإن دعاة حقوق الإنسان فى فرنسا يرون أن هذا القانون يؤكد أن الإرهاب حقق هدفه الحقيقى، وهو وضع حد لدولة القانون. لذا فإن كان الغرب يعانى هو الآخر من الإرهاب، ويضع القوانين لمحاربته، فانه يترك فى الوقت نفسه للقانونيين ودعاة حقوق الإنسان الفرصة ليعبروا عن موقفهم، حتى لا تتحول الحرب ضد الإرهاب إلى ذريعة لفرض إرهاب الدولة على سائر الشعب.

شارك الخبر مع أصدقائك