رجائى عطية

فاطمة الزهراء والفاطميون 2

شارك الخبر مع أصدقائك

زواج خديجة

لم تكن قد تمت لخديجة قبل زواجها من النبى عليه السلام، نعمة السعادة فى حياتها الزوجية، فمع برها وصباحة وجهها وما رزقت به من الخلق الجميل والحسب الأثيل والمال، قدر لها أن تتزوج فى صباها برجل من هامات مكة، هو «أبو هالة بن زرارة»، فمات ولها منه ولد صغير، سمى باسم «هند» ـ ولعل ذلك كان دفعًا للحسد، وقد تربى
«هند» بعد وفاة أمه خديجة، مع السيدة فاطمة، وقتل فى جيش الإمام فى موقعة الجمل على أرجح الأقوال.

ثم بنى بها «عتيق بن عائذ بن عبد الله المخزومى»، وقد اختلفوا فى أى من زوجيها كان الأول، ولكنه على كل حال لم يكتب لهذا الزواج الدوام، وقد أعرضت بعدها ـ
عليها الرضوان ـ عن أى زواج حتى عرض لها من أصبحت بفضله من أعلام النساء فى التاريخ.

النبى عليه السلام
فى تجارة خديجة

تكاد الأقوال تتفق على أن النبى عليه السلام عمل فى تجارة خديجة بمشورة من عمه أبى طالب، الذى أخبره بأن خديجة بنت خويلد تبعث رجالاً من قومه فى عيرها للتجارة بالشام، وإذ تردد النبى عليه السلام فى مفاتحتها، اضطلع بذلك أبو طالب، فأجابته على رضى وكرامة، وقالت له: «لو سألت ذلك لبعيد بغيض لأجبناك، فكيف وقد سألت لقريب حبيب ؟».

وقد سافر النبى إلى الشام، وباع واشترى، وربح لها أضعاف ما كانت تربحه فى كل عام، وأعجبها منه أنه كلف غلامها ميسرة الذى كان بصحبته، أن يسبقه ليبشرها بعودة القافلة ووفرة كسبها، فأكبرت منه مروءته وأمانته وحذقه، وأحبته وودت لو يخطبها مع الخطّاب الذين كانوا يتقدمون إليها، وعَرَّضت له بذلك فى حديث أقرب إلى التلميح منه إلى التصريح، وأحجم النبى حياءً، وأحجمت هى عن التصريح، ثم أوعزت إلى صديقتها نفيسة بنت منية، أن تذْكُرها عنده وأن تشجعه، فسألته يومًا عمّا يمنعه من الزواج،
فقال: «قلة المال». قالت: «فإن كُفيت ودعيت إلى المال والجمال والكفاءة ؟».

قال: «ومن تكون ؟». قالت: «خديجة !» قال: «فاذهبى واخطبيها».

وقد قيلت فى ذلك أكثر من رواية، ويرى الأستاذ العقاد أن الأقرب أن النبى عليه السلام كاشف رئيس أسرته أن يتقدم لخطبتها ففعل، وفاتح عمها عمرو أو ابن عمها ورقة بن نوفل فى الأمر، وكانت السيدة خديجة هى أول زواج النبى عليه السلام، ولم يتزوج عليها فى حياتها حتى انتقلت إلى الرفيق الأعلى قبل قليل من بلوغه الخمسين.

ذرية النبى من خديجة

ومن خديجة ولد للنبى عليه السلام جميع أبنائه عدا ابنه إبراهيم من مارية القبطية، وهم: القاسم، والطاهر، والطيب، وزينب، ورقية، وأم كلثوم، ثم فاطمة أصغرهم فى معظم الأقوال.

وكان النبى عليه السلام فى نحو الخامسة والعشرين عند زواجه بالسيدة خديجة، أما هى فقد اختلفت فى تقدير سنها أقوال كُتّاب السيرة، فمنهم من يقول إنها كانت فى الأربعين أو فى الخامسة والأربعين، ومنهم ابن عباس يقول: «كانت فى الثامنة والعشرين ولم تجاوزها».

ويرى الأستاذ العقاد أن رواية ابن عباس هى أقرب الروايات للصحة، فقد كان أولى الناس أن يعلم بحقيقة عمرها، ولأن المرأة فى بلاد كالجزيرة العربية تبكر فى النمو ومن ثم فى الزواج، يؤيد ذلك أنها لو كانت فى الأربعين كما تذكر بعض الروايات ـ لما استقام أن تلد بعدها سبعة أولاد !

ولا غرابة فى ذلك، والذى يرجح تقدير ابن عباس، أن مثل خديجة على حسبها ومالها وجمالها تتزوج فى نحو الخامسة عشرة أو قبلها، سيما وأن زواجها من أبى هالة ومن عتيق بن عائد لم يطُل، مما يرجح أنها بعدهما لم تكن تتجاوز الخامسة والعشرين، الأمر الذى يؤيد تقدير ابن عباس أنها كانت فى الثامنة والعشرين حينما تزوجت بالنبى عليه السلام .

عسى أن تكرهوا شيئًا وهو خير لكم
كانت هذه الزيجة خيرًا لطرفيها، فقد تأخرت بالنبى قلة المال فلم يتزوج قبل العشرين، وعزت الهناءة الزوجية على السيدة الغنية الوضيئة الذكية فتأيمت، ثم كان زواجها من النبى عليه السلام.

ولم تمض سنوات على هذه الآصرة القدسية التى جمعت بين الزوجين الكريمين، حتى طرأ طارئ لم يدخل لهما فى حساب، حيث أتته الرسالة عليه السلام ليكون خاتم الأنبياء والمرسلين، ولتتبوأ السيدة خديجة مقام السيادة بين نساء العالمين.

وقد بقى محمد عليه السلام يذكر لها تلك الأيام إلى مختتم حياته، وظل يتفقدها ويتفقد مواطن ذكراها أعوامًا عامًا بعد عام، وهو يحمل أعباء الرسالة، وفاءً بحقها من زوجة بارة وأم رؤوم، ونَصَرته حين خذله الناس، وشهادة لها فى قلب إنسان عظيم .

رجائى عطية
Email: rattia2@hotmail.com
www.ragai2009.com

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »