سيـــاســة

فائض الميزانية‮.. ‬يكشف الوجه القبيح لأزمة البحث العلمي

إيمان عوف   وصف سياسيون وأكاديميون تصريحات الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حول وجود فائض في ميزانية البحث العلمي. بأنها لا تعبر عن الواقع، ولا تكشف عن حقيقة أزمة البحث العلمي في مصر، ولا عن وجهها القبيح.…

شارك الخبر مع أصدقائك

إيمان عوف
 
وصف سياسيون وأكاديميون تصريحات الدكتور هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي، حول وجود فائض في ميزانية البحث العلمي. بأنها لا تعبر عن الواقع، ولا تكشف عن حقيقة أزمة البحث العلمي في مصر، ولا عن وجهها القبيح.

 
أكدوا أن أزمة البحث العلمي إلي جانب كونها مادية، تتمثل في التعقيد والبيروقراطية »الطاردة« للباحثين، ودفعهم للبحث عن تحويلات من جهات »أجنبية«.
 
وأشاروا إلي أن تصريحات الوزير حول وجود فائض في ميزانية البحث العلمي، قد تدفع إلي تقليص الميزانية في السنوات المقبلة. بما يقضي تماماً علي جهود البحث.
 
وكان الوزير هاني هلال وزير التعليم العالي والبحث العلمي قد أرجع أسباب وجود فائض في الميزانية المخصصة للبحث العلمي، إلي نقص وقلة المشروعات المقدمة.
 
أكد الدكتور عاصم الدسوقي، عميد كلية آداب جامعة أسيوط أن تصريحات »هلال« تكشف عن عدم وجود بحث علمي في مصر من الأساس، مشيراً إلي أن البحوث العلمية تواجه تعقيداً بالغاً وبيروقراطية، تدفع الباحثين إلي صرف النظر عن طلب الحصول علي تمويلات من الوزارة، وبالتالي وجود فائض في الميزانية، يتم توزيعه علي موظفي البحث العلمي.
 
وأضاف الدسوقي أن باحثي العلوم الطبيعية اتجهوا إلي البحث عن جهات خارجية لتمويلهم لعدة أسباب أهمها، عدم كفاية التمويل الداخلي، والبيرقراطية، فضلاً عن المعايير المعقدة التي تنتهي إلي خضوع البحث العلمي لرغبات الدولة، ومصالحها، خاصة أنه يعاني من عدم الاستقلالية، بالإضافة إلي ان العلوم الاجتماعية، مازالت تعاني من تغييب مقصود في مصر حيث يتولي مقاليد البحث العلمي »علميين« لا يعترفون بأهمية العلوم الإنسانية الاجتماعية.
 
وقال »الدسوقي« إن الدولة لا تكتفي بتعميق البيروقراطية في البحث العلمي، وإنما تأخذ نسبة من التمويلات الخارجية التي يحصل عليها الباحثون في العلوم الكيميائية.
 
وأضاف ان هناك أزمة أخري تتعلق بميزانية البحث العلمي تتمثل في وجود »هوة« كبيرة بين البحث العلمي، والانتاج، بمعني ان الصناعة المصرية لا تعتمد بصورة أساسية علي البحث الداخلي وانما تستجلب أبحاثاً من الخارج.
 
ووصف تصريحات وزير التعليم العالمي والبحث العلمي بأنها تمهيدا لتخفيض ميزانية البحث في الفترة المقبلة، لأن الاعلان عن وجود فائض يدفع وزارة المالية إلي تقليص الميزانية المقبلة لأقل مما هي عليه العام الحالي.
 
واتفق معه الدكتور سامر سليمان استاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية، مؤكداً ان أزمة البحث العلمي، لا تتعلق بصورة مباشرة بالميزانيات المتاحة وأنما بمحاولة الحكومة قتل البحث العلمي عن عمد.. للترويج لأفكار الدولة، وعدم التوصل إلي نظريات اجتماعية يمكنها أن تقدم حلولاً لأزمات الحكومة، خاصة فيما يتعلق بالبحوث الاجتماعية، بينما تحظي بحوث العلوم الطبيعية بنصيب الأسد في تصدير علمائها للخارج.
 
وقال »سليمان« إن البيئة المصرية ذاتها لا تشجع البحث العلمي بل إنها بيئة طاردة، نتيجة لأحكام سيطرة الدولة علي الباحثين، والبحث العلمي، حيث مازالت تتعامل مع الباحث علي انه »هاوي«، وليس محترفاً بالإضافة إلي ثقافة الرغبة في الحصول علي اللقب العلمي من قبيل الوجاهة الاجتماعية لا أكثر!!

 
وانتقد »سليمان« اعلان »هلال« عن وجود فائض في ميزانية البحث العلمي، وأكد أن ذلك سيدفع الدولة إلي تقليل الميزانية في الفترة المقبلة، وهو ما يعني في النهاية انهيار البحث العلمي تماماً.

 
وعلي الجانب الآخر، اكد الدكتور جهاد عودة،امين لجنة الاعلام بالحزب الوطني،، واستاذ العلوم السياسية بجامعة حلوان، ان معاناة الباحثين المصريين من عدم توافر ميزانية للبحث العلمي »مصطنعة« تخفي تحتها اخفاق الباحثين انفسهم في تحري الدقة والموضوعية والشاففية في أبحاثهم، بهدف الحصول علي منحة بحث علمي من الخارج ليس إلا.

 
وأضاف »عودة« ان هناك بالفعل بعض العراقيل أمام البحث العلمي، ومنها غياب القطاع الخاص عن البحث العلمي علي عكس ما هو موجود في الدول المتقدمة حيث يقوم القطاع الخاص هناك بتمويل ما لا يقل عن %70 من البحث العلمي الحقيقي في الخارج.

 
وطالب »عودة« بضرورة أن يكون للقطاع الخاص دور في تدعيم البحث العلمي. مشيراً إلي أن الجامعات المصرية لا تمتلك مراكز بحثية حقيقية ولا يوجد لديها أي بحث علمي مستقل.
 
وأشار إلي ان هناك بعض الجهود التي من الممكن أن تعد مؤشراً لتطور البحث العلمي في مصر، ومنها ان يتم تحويل البحث العلمي، من  بحث افتراضي إلي بحث واقعي عن طريق ربطه بالعملية الانتاجية خاصة في بعض القطاعات التي تعاني من الركود، ومنها قطاع الغزل والنسيج.
 
وأكد »عودة« ضرورة ان يتم تغيير ثقافة البحث العلمي للباحثين لتصبح أكبر من مجرد الحصول علي لقب أو مزايا اجتماعية واقتصادية.

شارك الخبر مع أصدقائك

الخبر السابق «
الخبر التالي »